آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
خالد عبدالله الجارالله
عن الكاتب :
مستشار في تطوير الأعمال، كاتب أسبوعي في جريدة الرياض السعودية

لماذا عندنا أزمة سكن؟


خالد عبدالله الجارالله ..

سؤال يحتاج إلى مقالات للإجابة عليه. أجد هذا التساؤل حاضرا في لقاءاتي مع زملاء أو في المجالس أو حتى من خلال وسائل التواصل الاجتماعي، والغالبية يجمعون على أنها أزمة مفتعلة تشترك فيها أطراف خفية لها مصلحة من بقاء أزمة السكن مستمرة دون حلول بهدف الاستفادة منها وتحقيق مكاسب شخصية، ولفهم الأزمة لابد من تشخيصها بشكل دقيق بحثا عن أساسها وليس نتائجها الرئيسية والفرعية.

أولا هذه الأزمة نتيجة تراكم العديد من العوامل بعيدا عن الافتعال والمؤامرة التي نسمع بها من مواطنين وبعض محللين لديهم تصور وآخرين أقحموا أنفسهم في قطاع معقد وبينوا وجهات نظرهم على أنها مؤامرة وتم صُنعها بإتقان!

خلال أربعين عاما مرّ السوق العقاري بالعديد من المشاكل والأزمات صعودا وهبوطا ووصل في بعض الأحيان إلى أسعار تجد فيها قطعة ارض بعشرين وثلاثين ألف ريال وفي مواقع جيدة بعدما كانت بأضعاف سعرها وهذا حدث في منتصف الثمانينات وبداية التسعينات الميلادية نتيجة أزمات اقتصادية وسياسية مرّ بها العام والخليج وكانت الفرص متاحة للشراء والبناء في تلك الفرصة مع وجود ضعف في تقديم القروض العقارية.

منذ بداية الألفية بدأت صحوة جديدة وتطور في الفكر العقاري وظهور شركات تطوير ومشاريع جديدة واهتمام للاستثمار في السوق العقاري، مع زيادة الوعي بأهمية التملك وظهور جيل جديد من الشباب حريص على عدم تكرار أخطاء الجيل السابق الذي لم يستغل الفرص.

وبدلا من اختزال مشكلة السكن بالاحتكار الحاصل من فئة معينة ولهم مصلحة في تضخيم العقار خلال العشر سنوات الماضية مستغلين المشكلة لصالحهم مع وجود بعض المتعاونين من المتمصلحين من الأزمة.

فأساس مشكلة السكن سببه عدة عوامل تاريخية أوصلته إلى هذا المستوى بدءا من ضعف وزارة التخطيط لعقود وعدم القدرة على التنبؤ باحتياجات المواطنين على كافة المستويات، ضعف القطاعات الحكومية المعنية بالقطاع وعدم قدرتها على مواكبة التطور ودعم حل المشكلة مثل الأمانات والمالية والعدل، حصول مجموعة من المتنفذين على مساحات كبيرة من الأراضي كمنح واحتكارها أو بيعها على تجار أصبحوا فيما بعد محتكرين، الاعتماد على تقديم منحة للمواطن دون إيصال الخدمات لها وقيامه ببيعها بأبخس الأثمان، عدم اهتمام المواطن بالتملك مبكرا وضعف ثقافة الادخار لديه، استغلال البنوك لحاجة المواطن وزيادة الفوائد على القروض والتركيز على القروض الاستهلاكية دون العقارية، دخول مجموعة من التجار والصناعيين والبنوك والشركات المساهمة وتجار الأسهم بعد أزمة 2006م إلى السوق العقاري وشراء الأراضي بأسعار زهيدة وتضخيم أسعارها.

حل الأزمة بإذن الله سيكون بتطبيق الرسوم على الأراضي، وضخ مشاريع جديدة من القطاع الخاص، وإنتاج وزارة الإسكان من مشاريع الدعم السكني، وإيصال الخدمات لأراضي المنح، وتطبيق الرهن العقاري بيسر وسهولة، وتقديم قروض من البنوك للمواطنين بشروط ميسرة.

جريدة الرياض

أضيف بتاريخ :2016/08/04

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد