آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
مفلح زابن القحطاني
عن الكاتب :
بكالوريوس في اللغة العربية من كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية والإدارية بجامعة الملك خالد عام 1421هـ بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الثانية . - ماجستير في النحو والصرف من كلية اللغة العربية بجامعة أم القرى عام 1427هـ بتقدير ممتاز . - دكتوراه في الدراسات اللغوية (علم اللغة النصي) من قسم النحو والصرف والعروض في كلية دار العلوم بجامعة القاهرة عام 1433هـ بمرتبة الشرف الأولى .

حين نستقدم التزوير؟!


مفلح زابن القحطاني ..

في كل فترة تطالعنا الصحف بأرقام مفزعة عن أصحاب الشهادات والمؤهلات المزورة الذين يعملون في تخصصات وحقول معرفية ومهنية مهمة في بلادنا، وهي أرقام وإحصائيات تعطي دلالات واضحة على أنه ربما (ما خفي كان أعظم)، وأن هؤلاء الذين يعملون بشهادات مزورة لم يتم اكتشاف تزوير مؤهلاتهم إلا بعد أن أمضوا فترة قد تكون طويلة في ممارسة هذه الأعمال والمهن.

الإحصائية الأخيرة التي نقلتها صحيفة الوطن يوم الخميس الماضي حول ضبط الهيئة السعودية للتخصصات الصحية ثلاثة آلاف وسبعمائة وخمسا وخمسين شهادة طبية مزورة لممارسين صحيين خلال عام، تصدَّر تخصص التمريض فيها القائمة، تؤكد أن آليات التعاقد والتأكد من صحة الشهادات ما زالت بحاجة إلى مراجعة وتطوير.

هذا الرقم الكبير والمخيف والمؤلم توازيه أرقام لا تقل عنه خطورة وألما في قطاعات أخرى، وخصوصا في الجانب الهندسي؛ إذ لا تمر فترة دون الكشف عن حالات تزوير كثيرة في هذا القطاع، وهي أرقام لا يكاد يستغربها من يرى أو يلاحظ سرعة إجراءات التعاقد واستخراج التأشيرات ما عدا بعض الإجراءات السريعة والتي أصبحت صورية كإجراء مخاطبة الملحقيات الجامعة الصادرة منها الشهادة، وهو إجراء لا يضمن في كل الأحوال صحة الشهادة.

نحن في بلد أنعم الله عليه بخيرات كثيرة، وهو مقصد لكثير من الراغبين في العمل في العالم؛ ولذا يجب ألا نستغرب أن تكون هناك محاولات مستميتة وبطرق غير مشروعة لدخول هذا البلد وممارسة أي مهنة من المهن المتاحة فيه، ويجب أن نتيقن من هذا تماما، وأن يكون لدينا من الوسائل والأدوات ما لا يمكّن أصحاب المؤهلات المزورة من تمريرها والقدوم للعمل بموجبها.

اكتشاف أصحاب المؤهلات المزورة وهم على رأس العمل يجعلنا نتساءل حول الطرق والأساليب التي مرروا بها هذه الشهادات، واستطاعوا النفاذ إلى مؤسساتنا وتحويل مرضانا ومحتاجي الخدمة في الصحة والقطاعات الهندسية والتعليمية إلى دُمى تمارس عليها التجربة، وبالطبع سنجد الكثير من ضحايا البشر ومن المشروعات الخدمية الفاشلة ضحية لهؤلاء، ونتيجة مباشرة لممارسة مهن واختصاصات لا يملكون مؤهلات ممارستها.

الحيل والأساليب التي ينفذ من خلالها العاملون في المؤسسات الصحية والهندسية ويمررون بواسطتها مؤهلات وشهادات مزورة أصبح لدى الجهات المختصة بلا شك علم بها ودراية بطرق الالتفاف التي تمكّن من تمرير هذه المؤهلات، ومن هنا من الضروري جدا أن يكون هناك إجراءات دقيقة ومحكمة ومشددة قبل التعاقد وعنده تضمن الحصول على كوادر بشرية تملك مؤهلات حقيقية لا مزورة، وإذا كانت الجهات والدول التي تتعامل معها وزارة الصحة، خصوصا، كثيرة ومتعددة ومتنوعة، فما الذي يمنع من أن يكون هناك لجان عليا من أصحاب تلك الجنسيات ممن يعملون في المملكة ويوثق بتأهيلهم وكفاءتهم ليشاركوا في التعاقد ويسهموا في فحص تلك الشهادات، ولاسيما أنهم أعرف بالمؤسسات العلمية والمهنية في بلدانهم، وأقدر على كشف حيل وأساليب هؤلاء المزورين، وهذا خير من أن يُستقدم هؤلاء بسرعة وتتولى الجهات المختصة فحص شهاداتهم بعد قضائهم فترة في مهنهم، ولربما استطاع بعضهم النفاذ، واستمر يمارس المهنة عشرات السنوات بمؤهل مزور، ووطننا أغلى من أن يكون الأمر هكذا.

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2016/09/13

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد