التقارير

تقرير خاص: من ’ #جاستا’ إلى عزاء ’ #آل_رويشان’.. حقل الرمال المتحركة يتسع!!

 

مالك ضاهر ..

من يتابع تفاصيل تداعيات الحرب على اليمن يدرك يوما بعد يوم أن حجم التداعيات السلبية يزداد على المملكة السعودية باعتبارها تقود "التحالف العربي"، ومن هذه التداعيات أن الأمم المتحدة اعتبرت أن قصف الصالة الكبرى في صنعاء خلال مجلس عزاء "آل رويشان" هو فعل يشكل خرقا للقانون الدولي الإنساني.

 

فقد أكد تقرير لخبراء في الأمم المتحدة أرسل إلى مجلس الأمن أن قصف صالة العزاء الكبرى في صنعاء من قبل تحالف الحرب على اليمن ينتهك القانون الدولي الإنساني، ولفت التقرير إلى أن الخبراء لم يجدوا أدلة تثبت أن قوات التحالف بقيادة المملكة السعودية اتخذت الاحتياطات اللازمة والفعالة لتقليل الخسائر في صفوف المدنيين  في الضربتين الجويتين.

 

استهداف الصالة الكبرى وانتهاك حقوق الإنسان

والقانون الدولي الإنساني هو تلك القواعد القانونية الدولية المكتوبة أو العرفية التي تهدف إلى "حماية الأشخاص الذين يعانون من ويلات الحرب"، فهو عبارة عن اتفاقيات دولية أو أعراف معمول بها تهدف إلى حماية المدنيين أو الجرحى أو حتى العسكريين من الأسرى أو ممن استسلموا للعدو والحفاظ على حياتهم وحقوقهم بصفتهم من بني البشر، بمعنى آخر هو قانون يحمي حقوق الإنسان وحرياته الأساسية في زمن الحرب.

 

وبالتالي فإن أي فعل يعتبر مخالفا لما ذكر أعلاه يعتبر انتهاكا لأحكام القانون الدولي الإنساني لأنه يكون يشكل تعديا واضحا على حق أو أكثر من حقوق الإنسان أو حرياته، وبالعودة إلى حادث قصف الصالة الكبرى بصنعاء، هل هي مخالفة للقانون الدولي الإنساني فعلا؟ هل تعمد من قصف هذه الصالة إلى القضاء على أكبر قدر ممكن من الأشخاص؟ هل فعلا كان الهدف هو إزهاق أرواح الناس بشكل متعمد ومقصود؟ أم هل اتخذت كل التدابير الاحترازية والاحتياطية قبل القصف؟ وهل تمَّ التأكد أن ليس هناك من مخاطر لقتل أعداد كبيرة من الناس أو لم تراع هذه الأمور بتاتا؟

 

حول ذلك قال التقرير الأممي إن "هناك أدلة تشير إلى أن التحالف الذي تقوده السعودية انتهك التزاماته خلال تنفيذه الضربة الثانية حيال حماية الجرحى والأشخاص الذين لا علاقة لهم بالقتال"، وأضاف "تزامن القصف مع فترة كان مفترضا أن يشارك فيها أكبر عدد من الأشخاص في مراسم العزاء".

 

ولفت التقرير إلى أن "الفاصل الزمني بين الضربتين يظهر الاستخدام المتعمد لما يسمى تكتيك الضربة المزدوجة والذي من عواقبه أن الأفراد الذين يستجيبون للضربة الأولى يصابون في الضربة الثانية"، وأكد أن "الضربة الثانية التي تم تنفيذها بعد ثلاث إلى ثماني دقائق إثر الضربة الأولى تسببت بعدد أكبر ومفرط من الضحايا المدنيين مقارنة مع الضحايا العسكريين وأن الضربة الثانية تسببت بشكل شبه مؤكد بمزيد من الخسائر الإنسانية بين الجرحى والأفراد الذين قدموا الإسعافات الأولية"، مذكرا أن "القوانين الإنسانية الدولية حظرت الهجمات ضد المعارضين خارج ساحة القتال وضد الجرحى والطاقم الطبي".

 

الواقع الصعب والمستقبل الشائك

فكل الوقائع أثبتت ما سبق أن أثير بُعيد حصول عملية القصف بأن جرائم حرب قد نفذت وأن انتهاكات للقوانين الدولية والإنسانية الدولية قد وقعت، ولكن السؤال البديهي الذي يطرح هنا، لماذا تمَّ تنفيذ هذه الغارة؟ وهل من مصلحة للمملكة السعودية أو للتحالف في كل ما جرى؟ وهل هناك أية أهداف عسكرية أو أمنية تمَّ استهدافها؟ أم أن الأمر حصل فقط لإيقاع عدد كبير من المدنيين بقصد الرد على ما يحدث في ميدان المعركة؟ الحقيقة أنه لا يوجد حتى الساعة -ولا يتصور أنه سيوجد لاحقا- أي حجة أو سبب لتبرير ما جرى، ففي كل يوم تخرج التأكيدات من هنا أو هناك لتجزم أن ما جرى كان مقصودا وهدف بما لا يدع مجالا للشك أن الغاية كانت إسقاط أكبر عدد من الضحايا بين المدنيين وهذا ما جرى فعلا، فمن قرر ارتكاب هذا الفعل حصل على ما يريد عبر قتل وجرح أكثر من 700 شخص بين صغير وكبير.

 

وبالتالي بعد كل ذلك ما عاد ينقص المملكة السعودية إلا مزيدا من الملاحقات الإعلامية والسياسية وربما القضائية في المستقبل على ما يحدث ويتم توثيقه لحظة بلحظة في اليمن، والخوف أن المملكة ستحمل لوحدها وزر كل الحرب على اليمن، باعتبار أن الولايات المتحدة الأمريكية تنصلت من المسؤولية ومصر التي كانت شريكة في التحالف باتت في مكان آخر، بينما كثير من الدول خاصة الغربية والأوروبية دانت قصف صالة صنعاء الكبرى، فكيف والحال بهذا الشكل يمكن مواجهة مستقبل نلاحق به في "بلاد العم سام" من خلال قانون "جاستا" ومن الضامن أن لا تلاحق المملكة وقياداتها ومسؤوليها بعد سنوات معدودة أو ربما أشهر بدعم الإرهاب في اليمن أو بشن الحرب على شعبه لقتله وإبادته، فالأكيد أن لا شيء بات مضمونا في هذه الأيام.

 

ويبدو أن الحل الأنسب سلوك الطريق الأقصر عبر الأخذ بكلام وزير الخارجية السعودي عادل الجبير والعمل لإقناع اليمنيين بوقف الأعمال الحربية، لأن الاستمرار في الحرب اليمني بات كمن هو عالق في حوض للرمال المتحركة كلما تقدم خطوة نزل إلى الأسفل أكثر فأكثر، فقد يكون تقرير الأمم المتحدة الأخير وما سبق من إدانات مختلفة لقصف صالة صنعاء هو السبيل للنزول عن الشجرة التي صعدت إليها المملكة بفعل أحدهم في الداخل أو الخارج.

أضيف بتاريخ :2016/10/23