التقارير

تقرير خاص: #القاهرة – #الرياض: علاقة الضرورة.. هل تثمر زيارة #بن_زايد المصالحة؟

 

 مالك ضاهر ..

العديد من التساؤلات طرحتها الزيارة المفاجئة لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد آل نهيان إلى القاهرة حيث التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، وجرى البحث في قضايا تهم البلدين، ,بحسب الإعلان الرسمي بعد الزيارة فقد تمَّ التشديد على "ضرورة تعزيز جهود لمّ الشمل العربي وتعزيز وحدة الصف والعمل على احتواء الخلافات القائمة إزاء سُبل التعامل مع التحديات التي تواجه الوطن العربي، من خلال مد جسور التواصل والتعاون والحوار بما يحقق التوافق العربي المنشود".

 

كلام واضح وصريح جاء مباشرة بعد ما جرى من حديث عن "أزمة" بين المملكة السعودية وجمهورية مصر العربية وما تبعه من وقف الرياض لتصدير النفط إلى القاهرة، ما يدلل بشكل لا لبس فيه أن بن زايد يلعب دورا ما في معالجة الأمور بين المملكة ومصر، رغم كلام بعض الدبلوماسيين المصريين بأن "المباحثات الثنائية بين السيسي وبن زايد تطرقت إلى سُبل تعزيز العلاقات الثنائية في مختلف المجالات"، إلا أن الأكيد أن العلاقة المتدهورة بين الجارين اللدودين هي المحرك الأساس للزيارة.

 

من طلب وساطة بن زايد؟

ولكن من الذي طلب الوساطة بين مصر والمملكة؟ هل الرياض هي التي طلبت ذلك أم القاهرة؟ وأيهما له المصلحة المباشرة في ذلك؟ الأكيد أن لكلا الطرفين مصلحة في تهدئة الأجواء وعدم التصعيد في العلاقة المشتركة إلا أن الزيارة الخاطفة لولي عهد أبو ظبي لم يعرف حتى الآن ما إذا حصلت بمبادرة شخصية منه كما حاول بعض الإعلام الإماراتي الترويج له وتصويره وكأنه الأكثر حرصا على العلاقات العربية العربية وهو على هذا الأساس يتصرف، ورغم جهده المشكور والمنوه به لكن هل الرجل أحرص من المملكة على علاقاتها الإقليمية والعربية؟ ولماذا تنتظر المملكة وقياداتها أي طرف آخر وإن كان مسؤولا في دولة شقيقة وصديقة كي يسعى للعب دور التقريب بين الرياض والأشقاء؟ ولماذا لا تكون المملكة هي القائدة في هذا المجال ولماذا لا نكون نحن من يصالح الآخرين فيما بينهم ونربط الجسور بيننا وبين الآخرين وبين الآخرين أنفسهم؟ فما الذي ينقصنا كي نلعب مثل هذه الأدوار وما المانع في ذلك؟

 

ولماذا علينا أن تكون علاقاتنا مع العديد من الدول في الإقليم والعالم متوترة بدل أن نعمل على نسج أفضل العلاقات دون خضات سياسية أو غير سياسية؟ لماذا كل طرف نتعامل معه عليه أن ينتفض على الانتقاص من دوره وقيمته قبل أن نعالج هذا الأمر وإرضائه بأشكال شتى من الاستثمارات والصفقات والتقديمات؟ لماذا علينا أن نجعل أنفسنا أرضا خصبة للابتزاز السياسي وغير السياسي بما يدفع البعض لطلب مقابل لإصلاح علاقاته معنا في شتى المجالات؟ بينما يمكننا التصرف بحسن إدارة ما يجعل الآخرين هم يريدون الوصول للعلاقة الطيبة مع بلادنا.

 

المصالح.. وعلاقة الأشقاء!!

حول كل ذلك قالت مصادر متابعة للعلاقات المصرية السعودية إن "العلاقة المصرية السعودية هي علاقة الضرورة انطلاقا من أن القيادة المصرية اليوم تحتاج للمال والدعم والنفط السعودي، وبالتالي هي كانت تسايرها على هذا الأساس"، وتابعت "أما وأن السعودية أوقفت الدعم عن القاهرة فهذا سيعني أن ردة الفعل المصرية ستظهر سريعا إلى العلن ضد الرياض"، وأضافت "هذا ما يفسر الانفتاح المصري على روسيا وإجراء مناورات مشتركة والحديث عن تعاون اقتصادي بين الطرفين بالإضافة إلى تسريب معلومات عن فتح قنوات اتصال بين مصر وإيران والتوجه المصري للحصول على النفط  من ليبيا بدلا من السعودية".

 

وأشارت المصادر إلى أن "القيادة المصرية وبشكل عام المصريين يرفضون أن تقودهم أية دولة أخرى سواء خليجية أو غير خليجية"، وأوضحت أن "المصريين يعتبرون أنفسهم أكبر من أن يكونوا في موقف التابع لأي أحد فكيف إذا كانت السعودية حيث يوجد حساسيات تاريخية بين الطرفين"، ولفتت إلى أنه "رغم كل ذلك لا يعرف بالتحديد الموقف المستقبلي الواضح والدقيق للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وما إذا كان سيعود وينفتح على السعوديين باعتبار أن المصالح هي التي تحكم العلاقات بين الدولتين"، واعتبرت أن "السيسي قد يكون راغب بإصلاح العلاقة مع السعودية إنما بشكل مشرّف لبلاده"، وربما في هذا الإطار بالتحديد تأتي زيارة بن زايد إلى القاهرة.

 

من يعتذر لمن؟!

وفي السياق تحدثت بعض وسائل الإعلام أن السيسي طلب اعتذارا سعوديا كي يعيد العلاقات إلى سابق عهدها وكشرط للمصالحة بين القاهرة والرياض، وذكرت أنه بعد اللقاء بين السيسي وبن زايد وصل وفد إماراتي رفيع المستوى إلى الرياض لإجراء مشاورات مع مسؤولين سعوديين حول عملية المصالحة، علما أن وسائل إعلام تحدثت أن "القاهرة هي من طلبت وساطة من بعض الدول الخليجية منها الإمارات لدى السعودية لإنهاء الخلاف".

 

فهل نشهد في الأيام المقبلة اعتذارا من هذا النوع لو فعلا صدقت التسريبات الإعلامية؟ وهل تقبل القيادة السعودية مثل هذه الطلبات؟ وأي ردة فعل سنقوم بها اتجاه مصر وقيادتها أمام هذا الطلب؟ والأهم من كل ذلك من يحتاج للآخر أكثر المملكة أم مصر حتى يطلب منها مثل هذا الأمر؟ وهل بهذه الطريقة تحل الأمور وتبنى العلاقات بين الدول بشكل عام وبين الأشقاء بشكل خاص، بكل الأحوال فإن القيادة السعودية مطالبة ببذل كل الجهود لتسوية كل الخلافات مع كل الدول الجارة والشقيقة من الدول العربية والإسلامية دون استثناء بما يحفظ وحدتها وسلامتها الإقليمية ويصون مؤسساتها الوطنية ومقدرات شعوبها، كما يجب العمل بسرعة لوقف أي تدخل في شؤون الآخرين والإيعاز سريعا لوقف كل الحروب والمعارك التي تقوم بها المملكة بشكل مباشر أو بالواسطة من اليمن إلى سوريا والعراق.

أضيف بتاريخ :2016/11/15

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد