بنر العيد

التقارير

تقرير خاص: ليلة القبض على #قطر.. بضوء أخضر أمريكي


 مالك ضاهر ..

ارتفعت حدة الاشتباك السياسي في منطقة الخليج إلى حدود غير مسبوقة بين دول كانت حتى الأمس القريب أقرب إلى الأشقاء منه إلى الجيران، وفي بغتة من ساعات الفجر أعلنت المملكة السعودية قطع العلاقات الدبلوماسية مع دولة قطر، وتبعها في ذلك عدة دول كالإمارات والبحرين ومصر وليبيا واليمن فرع عبد ربه منصور هادي، حتى أن جزر المالديف وجمهورية موريشيوس في وسط المحيط الهندي أعلنتا قطع العلاقات مع دولة قطر.
 
وتبع مسألة قطع العلاقات ما يشبه العزل والحصار من دول "مجلس التعاون الخليجي" المحيطة، حيث تقرر إغلاق المنافذ الحدودية مع قطر من قبل السعودية والإمارات، ومنع تصدير المواد الغذائية إليها كما منع السفر إلى قطر، كما طلب من القطريين المتواجدين في الدول المقاطعة إلى مغادرتها، وفيما أسفت قطر للمواقف التي اتخذتها الدول العربية الشقيقة، شهدت المنطقة سلسلة من اللقاءات المكوكية تراوحت مجملها حول الأزمة الخليجية، حيث دخلت الكويت وسلطنة عمان على خط إيجاد حلول وطرح مبادرات لحلحة الأمور بشكل لا يضر بالتضامن الخليجي الذي تفتخر به الأنظمة في الخليج وتتغنى بالقدرة على مواجهة الصعاب كيد واحدة.
 
عن التكاتف الخليجي الهش!!

 لكن كل ما جرى يطرح علامات استفهام كثيرة عن الوضع الخليجي بشكل عام ومدى صلابته وقدرته على الصمود بوجه الخضات والأزمات المختلفة؟ وما جرى يؤكد أن غياب الحرية في منطقة الخليج لا يقتصر على الأفراد أيضا من قبل السلطات أنما هو حكم مفروض على المسؤولين من قبل من هم أعلى درجة وكذلك على دول من الدول الأقوى أو التي تعتبر نفسها السيدة أو القائدة لهذه المجموعة من الكيانات أي ما يعرف بدول "مجلس التعاون الخليجي"، ولكن أليس التعاطي مع الدول بالطريقة التي جرى ويجري مع قطر هو انتهاك للسيادة الوطنية؟ هل تقبل أي دولة خليجية سواء السعودية أو الإمارات أو البحرين وحتى الكويت وسلطنة عُمان أن يتم التعامل معها بهذه الطريقة؟ ونفس السؤال يطرح على الدول الأخرى التي لحقت المملكة السعودية في قراراها فرض "الإقامة الجبرية" على قطر وبالأخص على مصر، فالمسألة بالطبع هي مسألة قرار سعودي بالدرجة الأولى وبأحسن الأحوال هو قرار سعودي – إماراتي مشترك كما ألمحت العديد من الجهات أنه اتخذ بالشراكة بين "بن سلمان وبن زايد" بعد التسريبات التي حصلت لبريد السفير الإماراتي في واشنطن حول محاولات لتنصيب بن سلمان ملكا.
 
ولكن ما الخلفيات الحقيقة وراء اتخاذ القرار بتأديب قطر اليوم وفي هذه المرحلة لا سيما بعد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى المنطقة وبالتحديد إلى الرياض؟ وما دلالات ما جرى خاصة أن أمير قطر تميم بن حمد كان من الحاضرين في القمم التي أقيمت على شرف ترامب؟ وما هو هذا الأسلوب الجديد المتبع بحق الأصدقاء والأشقاء والجيران والضيوف في آن والأهم من كل ذلك لماذا؟ وهل فعلا بدأت تباشير البلورة السحرية تعطي أكلها؟ ففي نهاية القمة وضعت أيادي الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب على بلورة سحرية عند افتتاح مركزا لمكافحة الإرهاب في الرياض، فهل ستلبس قطر لوحدها التهمة بتمويل ودعم الإرهاب؟ وهل سيتم القبض عليها متلبسة بذلك بنما غيرها ينعم بالبراءة؟
 
هل توجه ضربة عسكرية لقطر؟

هل سنسمع في فجر غد قريب قادم أن تحالفا عربيا وإسلاميا أسس لتوجيه ضربة عسكرية حازمة عازمة لإنهاء الإرهاب في قطر أم أن الأمر لن يصل إلى هذه الدرجة وسيتم الاكتفاء فقط بإرسال قوات درع الجزيرة إلى قطر لإنهاء الموضوع كما جرى في البحرين سابقا عندما أرسلت القوات المذكورة للقضاء على الاعتصام الشعبي في ساحة اللؤلؤة الشهيرة في العاصمة المنامة؟ ولكن هل الوضع مشابه مع قطر حيث يوجد نظام قد يجري الإطاحة به وهو لديه ما لديه من وسائل القوة التي يعدها منذ سنوات للدفاع عن نفسه وعن وطنه؟ ولكن من سيقوى على مواجهة فرسان الجيوش الخليجية وبالأخص السعودية إذا ما تقرر الهجوم وساعة الصفر؟ خاصة أن القوات السعودية والإماراتية لديها تجربة حية تعيشها يوميا في اليمن وتكسبها الكثير من الخبرات الميدانية في مختلف القطعات الحربية.

الحقيقة أن مشروع إلصاق تهم الإرهاب بجماعة الإخوان المسلمين قد يكون أحد الأسباب البارزة وراء كل ما يجري، فالمسألة تحتاج إلى أشبه بـ"كبش محرقة" تعلق عليه كل الأخطاء والممارسات غير المقبولة في دعم الإرهاب، وبالتالي يبدو أن هناك من قرر أنه يجب إلباس هذه التهمة لـ"الإخوان" ومن خلفهم قطر، وتحميلهم مسؤولية كل الإرهاب الذي ارتكبته جماعات أمثال "داعش والقاعدة وجبهة والنصرة" وأخواتها وتلميع صورة النظام السعودي ومن خلفه المؤسسة الدينية التي تروج منذ عشرات السنين للفكر الوهابي الذي الجميع يعترف أنه أصل كل هذه الجماعات منذ أفغانستان في ثمانينات القرن الماضي وصولا إلى سوريا وليبيا 2017 مرورا بسنوات وسنوات من الفظائع التي ارتكبت من الجزائر وصولا إلى باكستان مع كل ما جرى في العراق وغيره من دول المنطقة، وربما فقط من أعمى عيونه المال سيرى في الفكر الوهابي فكرا إسلاميا سمحا ومتطورا ومنفتحا كما وجد ترامب وعائلته في المملكة السعودية واحة من الحريات والحقوق.
 
وهم الاتكال على الأمريكي والإسرائيلي..

وبالسياق لا بد من السؤال عن الموقف الأمريكي وخلفه الموقف الإسرائيلي، خاصة أن لقطر الحالية في عهد الأمير تميم بن حمد أو سابقا في عهد والده حمد بن خليفة، علاقات وطيدة جدا مع المسؤوليين الأمريكيين والإسرائيليين، فلماذا لا نسمع الأصوات المدافعة عن الدوحة تخرج من البيت الأبيض أو الكونغرس الأمريكي أو من تل أبيب وجوارها، وأين القواعد العسكرية الأمريكية المتواجدة في قطر وغيرها من المراكز الأمنية؟ وأين التعاون الكبير بين الدوحة وتل أبيب؟
 
يكفي ملاحظة الأداء الأمريكي لمعرفة أن كل ما يجري حصل بضوء أخضر أمريكي واضح، خاصة ما قاله الثلاثاء ترامب شخصيا حيث اعتبر أن "عزل قطر قد يشكل بداية نهاية رعب الإرهاب"، وأكد أن "كل الدلائل تشير إلى قطر في تمويل التطرف"، وتابع "خلال زيارتي الأخيرة إلى الشرق الأوسط قلت يجب وقف تمويل الأيدلوجية المتطرفة والقادة أشاروا إلى قطر"، من هنا يظهر أن القرار اتخذ في الرياض خلال زيارة ترامب أو ربما صادق الأخير على خطط موضوعة سلفا لعزل ومهاجمة قطر أو بالحد الأدنى الإطاحة بأميرها الحالي والطاقم السياسي المعاون له والمجيء بنظام أكثر مرونة بيد الجيران أو ربما السيطرة كليا على خيرات قطر تحت عناوين ومشاريع سياسية مختلفة بما يخدم ترامب لتحقيق الوعود التي أعلن عنها للأمريكيين خلال حملته الانتخابية بتأمين المزيد من الأموال وفرص العمل لهم.
 
أيا كانت النتيجة للأزمة المشتعلة اليوم في الخليج، إلا أن ما يجري يؤكد أن الأمريكي لا يبقى إلى الأبد على صداقته مع أحد إنما هو يبيع ويشتري بحسب ما تتطلبه مصلحته ومصلحته فقط، وربما لو أن قطر قدمت لترامب ما يقارب الـ500 مليار دولار أمريكي خلال قمة الرياض لشهدنا سيناريوهات مختلفة لما يحصل الآن باتجاه دول أخرى.

أضيف بتاريخ :2017/06/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد