تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد عبدالمحسن المقاطع
عن الكاتب :
كاتب كويتي بصحيفة القبس

أمير الدبلوماسية.. وإصلاح ذات البين


أ.د. محمد عبد المحسن المقاطع

الأزمة المتسارعة بين كل من السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وبين قطر من جهة أخرى، أزمة محزنة بكل المقاييس، وفرضت على منطقة الخليج بحكوماتها وشعوبها حالة من التوتر والقلق والانفعال والانقسام الذي انعكس على العديد من المؤسسات ووسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي وطريقة وأسلوب تداول الأزمة وإضافة عناصر ومسببات تزيد التوتر والانقسام.

ولا ضير من أن تتخذ بعض الدول الخليجية موقفاً سلبياً، بل وعقابياً تجاه دولة أخرى من دوله ما دام أنها تملك المبررات الموضوعية لمثل هذا الموقف، ولممارسة ضغوطات فعالة تؤدي إلى إلزام تلك الدولة ببعض المبادئ والاتفاقيات التي تحكم وتضبط علاقة هذه الدول بعضها ببعض، وهو حق مشروع ومقبول لتحقيق أهدافه وغاياته التي منها في بعض الأحيان مصلحة للدولة التي اتخذت الإجراءات ضدها، وهو ما نعتقد أنه أتى أكله وثماره إبان أزمة ٢٠١٤.

ولا بد لنا أن نتداول ونناقش هذه الموضوعات بكل صراحة وشفافية، لأنها تمس وجودنا كخليجيين، حكومات وشعوبا، وأن نحاول أن نعطي حلولا ومخارج بدلا من أن نتفرج أو نشمت أو نكون مع طرف ضد الآخر، لأن لم الشمل ووحدة الصف هما الغاية الأسمى وخط دفاعنا الأول ضد الأخطار التي تحدق بنا، وعلى وجه التحديد الخطر الإيراني المتزايد ومحاولة خلق حالة صراع مستمر في المنطقة.

ويلحظ المراقب أن جملة الإجراءات المتخذة ضد قطر قد جاءت قاسية بكل المقاييس وخارج إطار العقوبات السياسية أو الاقتصادية المألوفة والمعتادة، ذلك أن غلق الأجواء وإغلاق الحدود ووقف الملاحة الجوية والبحرية ومنع مواطني قطر من البقاء في الدول المتخذة للعقوبات ومنع مرورهم عبر أراضيها أو أجوائها، يبعث على القلق من تصعيد متعاقب من الطرفين، ومن ثم تعريض دول الخليج وشعوبه لحالة من اللااستقرار، داخلياً وخارجياً. وقد يفسح المجال لتدخل أطراف خارجية، وهو ما يخشى معه أن تتحول تلك العقوبات في مواجهة شعوب الخليج وهم الذين تربطهم أواصر الدم والقرابة والنسب.

ولذا ندرك في هذا الوقت حكمة أمير الدبلوماسية الذي تحرك في هذه الظروف العصيبة بجولات مكوكية وعاجلة للم الشمل وبمبادرة مشهود لها ببعد النظر والحنكة السياسية والقومية التي يتسم بها سمو الأمير والقبول الواسع الذي يحظى به خليجيا وعالميا، وهو ما يأمل معه أن تؤتي جهوده المباركة ثمارها لجمع الأخوة قادة الخليج على كلمة سواء من التوحد والتعاضد الملح، خصوصا في ظل الظروف التي تمر بها المنطقة والتي تتطلب تبديد التوتر وإزالة أسباب الفرقة والاختلاف، ولتفويت الفرصة على المتربصين كيدا بدول الخليج، ولعله من المقبول أن يتم وضع اتفاق ينهي أي مظاهر للتدخل من قبل أي دولة من دول الخليج في شؤون الدول الأخرى، ولمنع الطرح الإعلامي الذي يعتمد على الإثارة والاستفزاز ويخدم أطرافا خارج منطقة الخليج، ولتكن يد دول الخليج متحدة في مواجهة الإرهاب الحقيقي بعيداً عن الوقوع تحت تأثير مصالح الدول الغربية التي تحاول أن تنفذ سياساتها في دولنا ولا تنفذها هي في دولها ذاتها.

اللهم أحفظ وحدة دولة الخليج ومنعتها وبارك جهود أميرنا أمير الدبلوماسية.
 
جريدة القبس الكويتية

أضيف بتاريخ :2017/06/13

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد