تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: #واشنطن تلمح بدعم #المملكة للإرهاب.. فما هي الأسباب؟


 مالك ضاهر ..

في إطار الحديث المتواصل هذه الأيام عن مكافحة الإرهاب ووقف تمويله والمترافق مع استمرار الأزمة الخليجية حيث قطعت ثلاث دول خليجية هي السعودية، الإمارات والبحرين ومعها مصر، العلاقات الدبلوماسية مع قطر من باب أنها تدعم وتمول الإرهاب، في حين أن العديد من المصادر والجهات توجه أصابع الاتهام بأن دعم الإرهاب تشارك فيه جهات سعودية وإماراتية، ومن هذه المصادر ما تحدثت عنه وزارة الخارجية الأمريكية في تقريرها السنوي لعام 2016 أن "الإرهابيين يجمعون المال عن طريق المملكة السعودية والإمارات"، في حين أن التقرير الهام هذا يلفت الانتباه إلى أن "قطر تعاونت وعملت على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي ضد الإرهاب".
 
فقد أشار التقرير الأمريكي إلى أن "المنظمات الإرهابية تجمع المال في المملكة السعودية وتتلقى تحويلات من الإمارات"، ما يثير قلق واشنطن "من استغلال المنظمات الإرهابية للإمارات لإرسال وتلقي الدعم المالي"، وأوضح التقرير أن "الاعتبارات السياسية حالت أحيانا دون تمكن الحكومة الإماراتية من تجميد ومصادرة أصول الإرهابيين فورا من دون دعم دولي"، وأشار إلى أن "التبرعات تجمع سرا خارج نطاق القطاع المصرفي في المملكة السعودية وتنقل خارج البلاد لدعم منظمات إرهابية"، وأضاف أن "قطر تعاونت وعملت على تعزيز التعاون الإقليمي والدولي ضد الإرهاب"، مشيرا إلى "استغلال ممولي الإرهاب النظام المالي غير الرسمي داخل قطر".
 
تمويل الإرهاب.. والمناهج التعليمية في المملكة

 وفي سياق آخر، عاد التقرير الأمريكي لمسألة ترويج المناهج الدراسية في المملكة التي تربي الناشئة والأطفال على التعصب، حيث قال إنه "رغم جهود تحديث المناهج الدراسية في المملكة فإن بعض الكتب ما تزال تروج للتعصب والعنف".
 
فما هي دلالات صدور هذا التقرير الأمريكي؟ هل له أسباب معينة لها علاقة في كيفية إدارة الأزمة بين دول الخليج؟ وهل اعتبار قطر تدعم الإرهاب بات دون جدوى في ظل التأكيد الأمريكي على التعاون القطري وعلى الدعم السعودي والإماراتي للإرهاب؟ وهل وجود جهات في المملكة والإمارات تدعم الإرهاب يتم بشكل منفصل عن الجهات الحاكمة؟ هل تهدف واشنطن للموازنة بين أطراف الأزمة بغية عدم فقدان أي من أطراف كحليف ضروري للولايات المتحدة؟ ولماذا التلميح بالتورط السعودي في دعم الإرهاب وعدم إعلان البراءة الكاملة في هذا الملف؟ هل الهدف من ذلك هو العودة في لحظة ما لإعادة فتح ملف المملكة السعودية؟ خاصة أن قانون "جاستا" ما زال ساري المفعول ولم يسحب من التداول إنما اليوم يوضع جانبا ربما لأسباب تكتيكية.


الدور الإماراتي بالأزمة الخليجية..

 وما هو الدور الإماراتي المفترض في كل هذه الأزمة مع ما يتم تسريبه من أخبار أن أبو ظبي تقف خلف قرصنة المنصات الالكترونية القطرية والتسريبات التي تسببت في خلق الأزمة بين الرياض والدوحة؟ ولو صدقت هذه التسريبات ما الهدف المرتجى والغاية المنشودة للإمارات بتوريط قطر ومن ثم المملكة السعودية في مشاكل وأزمات جديدة وبنزاعات بين الأخوة والجيران؟ وكيف تقبل المملكة أن تورطها دولة كالإمارات تعتبر بالنسبة إلينا "صغيرة" بكل المعايير ويفترض بها أن تكون تابعة لا قائدة للمملكة أو بالحد الأدنى مؤثرة في رسم مستقبلنا والإستراتيجية والرؤى السياسية والاقتصادية؟ وكيف سترد المملكة على هذا الموقف الإماراتي لو تأكد حصوله؟ وهل وجود صداقات بين أشخاص في قيادة البلدين يجيز اللعب بمصير المملكة كما يحصل الآن؟ وهل من أصوات عاقلة تلفت انتباه المعنيين لخطورة ذلك؟
 
وبالعودة إلى التقرير الأمريكي وما تضمنه من مواقف كيف سيكون الموقف السعودي حياله، خاصة أن الآراء الأمريكية الرسمية لا تبدو داعمة لوجهة النظر السعودية في العديد من الملفات خاصة مسألة الأزمة مع قطر وضرورة حسمها بشكل سريع، فالأمور تظهر أن الدعاية والترويج الإعلامي الذي حصل أبان وبعيد زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التاريخية للرياض وما تم من توقيع اتفاقيات والقول أن الدعم الأمريكي المفتوح للقيادة السعودية هو من الأمور التي لم يتم صرفها بعد وهي ما زالت في العديد من النقاط مجرد إشاعات هدفها تسريع توقيع العقود مع الرئيس الأمريكي للحصول على الأموال السعودية، ويجب بالتالي حصول مراجعة سعودية لما يحصل ومطالبة البيت الأبيض بتوضيحات حول ذلك.
 
البراءة والاتهام بالعين الأمريكية..

فخطورة التقرير الأمريكي تبرز أنه في خضم الأزمة التي تتهم فيها المملكة قطر بأنها تدعم الإرهاب، يأتي التقرير ليس فقط ليفتح "باب الأمل" ببراءة القيادة القطرية -وكل منظومتها السياسية والإعلامية والأمنية العاملة معها- بل ليعلن أن هناك تورطا سعوديا في دعم الإرهاب، وكأن التقرير الذي يدعي الحيادية والموضوعية قد كتب بدقة لموازنة الأمور ليقول إنه من جهة توجد قرائن على تورط الجميع(المملكة السعودية، قطر والإمارات) بدعم الإرهاب، ومن جهة ثانية توجد أدلة قد توصل أن الأنظمة الرسمية في تلك البلدان تعاونت في مكافحة الإرهاب، والمسألة هنا تعود إلى تقدير الإدارة الأمريكية التي هي الفيصل في حسم الأمور وبالطبع بحسب ما تشتهيه مصلحتها في المنطقة والعالم لا بحسب الواقع الموجود على الأرض، فالإدارة الأمريكية تدرك كما الجميع أن من يريد أن يدعم ويموّل جماعة مسلحة هنا أو تنظيما إرهابيا هناك لن يقوم بذلك عبر رئيس الدولة أو ملكها أو أميرها أو أي وزير من وزراء كالخارجية والدفاع والشؤون الاجتماعية، إنما الدعم له قنواته الأمنية السرية التي يمكن أن تلبس لبوس الدين والمساعدات الخيرية وغيرها من الأشكال.
 
المناورة السعودية.. والضغط الأمريكي

 وفيما يتعلق بالاستثمار السعودي بالموقف الأمريكي عبر ضخ الأموال إلى إدارة الرئيس ترامب كي ينفذ وعوده التي أطلقها خلال حملته الانتخابية بجلب الثروات وفرص العمل للأمريكيين، هناك من يعتقد أن الإدارة السعودية تناور كما تناور نظيرتها الأمريكية، باعتبار أن ما جرى في الرياض كان مجرد وعود أطلقت ووقعت اتفاقيات عديدة ولكن العبرة تكون بالتنفيذ، وحتى الآن لم تنفذ الرياض التزاماتها بل أن بعض هذه الالتزامات قد يحتاج إلى فترات زمنية طويلة، وكي يضمن الأمريكي أن القيادة السعودية ستوفي التزاماتها في هذا المجال يسعى إلى عدم إراحة أصحاب القرار في المملكة بشكل كامل وإرسال إشارات أنه قادر(أي الأمريكي) على قلب المعطيات في أي لحظة يشعر أنه لن يحصل على ما وعِد به.
 
ولذلك نرى التسريبات ما زالت تتكلم بين فترة وأخرى سواء في الصحف الأمريكية أو الأوروبية أو عبر وسائل أخرى، عن حقوق الإنسان والحريات المنتهكة في المملكة أو حول الحرب في اليمن أو القلق على مصير شخصية معتقلة هنا أو مصير الشعب البحريني هناك، أو حتى عبر التلويح أن المدرسة الدينية في المملكة تقف خلف تنشئة "داعش وأخواته" ونشر التقارير الدبلوماسية والإعلامية حول ذلك وكيف يتم تلقين الطفل في السعودي في المدارس منذ نعومة أظافره على الكره والتكفير وغيرها من أفكار المذهب الوهابي، بالإضافة إلى تذكير بما جرى في 11 أيلول/سبتمبر 2001 وقانون "جاستا" الحاضر للمطالبة بحقوق أهالي الضحايا ومحاكمة المتورطين بتلك الاعتداءات، وغيرها الكثير من الأوراق التي يملكها الأمريكي ضدنا وضد مسؤولين سعوديين حاليين أو سابقين وقادر على تحريكها عندما يشاء لابتزاز المملكة وشعبها، نتيجة تصرفات أشخاص يبحثون فقط عن مصالحهم الضيقة والخاصة دون أي اعتبار لمصالح الناس وإمكانية الأضرار بها.

كل ذلك يؤكد المؤكد أن الأمريكي لا تهمه كثيرا سواء تم دعم الإرهاب عبر قطر أو غيرها وسواء نهلت التنظيمات الإرهابية من معين الفكر التكفيري أم لا، لأن الإدارة الأمريكية كانت وما زالت وبالتحديد في عهد ترامب على عهدها بالبحث عن مصالحها أولا وأخيرا، ولا يهمها سواء تعارضت مصالحها مع الدول العربية والإسلامية أو حتى مع أوروبا أو روسيا والصين وغيرهم، الهدف الأمريكي المنشود هو المصلحة الخاصة فقط لا غير.

تقرير وزارة الخارجية الأمريكية السنوي لعام 2016

https://www.state.gov/j/ct/rls/crt/2016/272232.htm

 

أضيف بتاريخ :2017/07/22

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد