تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
صالح السيد باقر
عن الكاتب :
كاتب إيراني

العلاقات السعودية الإيرانية: ما هو دور العامل القطري في صياغتها؟


صالح السيد باقر

بدد وزير خارجية المملكة العربية السعودية عادل الجبير توقعات الذين اعتبروا المصافحة بين الجبير ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف في اسطنبول على هامش الاجتماع الطارئ لمنظمة التعاون الإسلامي، وأداء الإيرانيين لمناسك الحج؛ بداية لعودة العلاقات بين البلدين.

فالتصريحات التي أطلقها الجبير في لندن كانت مدوية إلى درجة أن بعض المراقبين توقعوا عودة العلاقات بين البلدين إلى المربع الأول، من التهديد العلني والمبطن والتقاذف الإعلامي.

لكن السؤال المطروح هو هل أن القطيعة الدبلوماسية بين البلدين ستستمر إلى ما لا نهاية؟

وفقا للقاعدة الذهبية في السياسة الخارجية التي ترفض صداقة وعداء دائمين وتدعو إلى مصالح دائمة فليس من المفترض أن تكون القطيعة بين السعودية وإيران دائمية، ولكننا لو دققنا في المأخذ الرئيس للرياض على طهران لوصلنا إلى قناعة أن العلاقات الإيرانية-السعودية حتى لو تحسنت فأنها معرضة للانفجار بين فترة وأخرى.

في مقال سابق (تكرمت رأي اليوم بنشره) أشرتُ إلى وجه التشابه بين قطيعة السعودية مع إيران وقطيعتها مع قطر، وذكرت أن أبرز أوجه التشابه هي السياسة الإعلامية لإيران وقطر، فالرياض تدرك جيدا أن طهران والدوحة لن تشكلا أي تهديد مباشر لها، ولكن قرارها بقطع العلاقات مع إيران وقطر، كان صارما إلى درجة أن البعض توقع نشوب الحرب بين السعودية وهذين البلدين بعد قرار الرياض بقطع العلاقات معهما.

خلاف السعودية مع إيران وقطر، يعود بالدرجة الأولى إلى أن الرياض لا تطيق تناول الوسائل الإعلامية لأي بلد الاحتجاجات الشعبية في السعودية، أو أن تتناول السياسة التي تنتهجها السلطات في التعامل مع هذه الاحتجاجات.

لاشك أن السعودية تضطر أحيانا إلى السماح لوسائل إعلام محددة بتغطية بعض الأحداث، كتغطية قناة البي بي سي لأحداث العوامية أو نشرها لتقرير قمع واختطاف الأمراء السعوديين، إلا أن الرياض تفعل ذلك على مضض، ولتوحي للرأي العام بأنها تؤمن بحرية الإعلام ولا تطارد وسائل الإعلام والإعلاميين.

من هنا ما دامت الدوحة وطهران متمسكتان بنهجهما الإعلامي، فان علاقاتهما مع السعودية ستتعرض لمد وجزر، لأن طهران تعتقد أن تسليط الضوء على قضايا المضطهدين والمظلومين في العالم من مبادئها التي لا يمكن التنازل عنها، بل أن هذا المبدأ نص عليه الدستور الإيراني، كما أن قطر من المستحيل أن تتخلى عن قناة الجزيرة فهي أحد عناصر قوتها.

الملفت في الأمر أن “الجزيرة” القطرية لم تتعرض للسعودية منذ اتفاق إنهاء الخلافات بين البلدين في عام 2007، مما يشير إلى أن السعودية ترفض وجود أية وسيلة إعلامية تغطي أوضاع المنطقة، حتى لو لم تتعرض لها، وغير خاف على أحد أن المأخذ الرئيسي للسعودية على قطر هو تناول الجزيرة للشأن المصري، وإما مأخذها الرئيسي على إيران فهو تناولها للشأن البحريني.

لا أدري إلى أي مدى ستستطيع قطر الصمود أمام الضغوط والحظر السعودي، خاصة إذا أصرت الرياض وأبو ظبي والمنامة والقاهرة على إغلاق قناة الجزيرة الأمر الذي ترفضه الدوحة جملة وتفصيلا، ولكن ما استطيع تأكيده أن إيران لن تتنازل عن سياستها في الدفاع عن المظلومين والمضطهدين في العالم فما بالك بمظلومي ومضطهدي المسلمين.

إيران تعرضت منذ تأسيس الجمهورية الإسلامية وحتى اليوم إلى ضغوط وتهديدات وحروب بالنيابة نتيجة مواقفها وسياستها الإعلامية ودعمها للفصائل الفلسطينية المقاومة، وكان بإمكانها أن تنتقل من عالم إلى عالم آخر تحل فيه كل مشاكلها وفي مقدمتها مشاكلها الاقتصادية لو كانت تخلت عن دعمها للفلسطينيين، ومع ذلك قاومت كل التهديدات وفي نفس الوقت قاومت كل الإغراءات.

اليوم تفرض الولايات المتحدة الأميركية عقوبات صارمة ضد إيران وتهددها بالمزيد ولا تكف عن تهديدها باستخدام كافة الخيارات المتاحة ضدها، كما أن الحكومة الأميركية السابقة نجحت في فرض عزلة قاتلة ضد إيران، كل ذلك من أجل إسرائيل، إذ ليس لدى إيران والولايات مشكلة مباشرة ولو كانت أميركا تتخلى عن إسرائيل لما امتدت القطيعة بين طهران وواشنطن لنحو أربعة عقود، ومع ذلك فأن إيران بقيت متمسكة بموقفها المبدئي من فلسطين.

إذا كانت السعودية تريد إعادة علاقاتها مع إيران فلا ينبغي أن تربط هذا الملف بملف سياسات ومبادئ أو الدستور الإيراني، وقضية الإمام المنتظر (عج) التي أثارها ولي العهد السعودي محمد بن سلمان في مقابلته، لأنها لن تصل إلى نتيجة من كل ذلك.

لا أدري لماذا تربط السعودية إعادة علاقاتها مع إيران وقطر بتكميم أفواه الإيرانيين والقطريين بينما لا تطلب ذلك من الولايات المتحدة وبريطانيا وسائر الدول الغربية التي تتناول وسائل إعلامها أحيانا الشأن السعودي كما فعلت البي بي سي؟

أُدركُ جيدا لماذا ترفض السعودية تناول الجزيرة ووسائل الإعلام الإيرانية للأوضاع الداخلية في السعودية، إذ تعتقد أن هذا التناول سيؤلب ويحرض الشعب ضد الحكومة، ولكن الذي لا أدركه هو لماذا السعودية تنزعج من تناول الإعلام الإيراني للوضع السعودي ولا تنزعج عندما يتناول الإعلام الغربي هذا الوضع؟

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2017/09/08

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد