تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
جيمس زغبي
عن الكاتب :
أكاديمي أمريكي من أصل لبناني و مؤسس و مدير المعهد العربي الأمريكي. كان يقدم البرنامج الأسبوعي فيوبوينت الذي بثه تلفزيون أبوظبي.

«داكا» يكشف موقف ترامب المتناقض من المهاجرين


د. جيمس زغبي

وفي خضم التحديات المباشرة، التي تواجه البيت الأبيض والكونغرس، أضاف الرئيس دونالد ترامب تحديّاً آخر. فقد طالب الأسبوع الماضي وزارة العدل بإلغاء برنامج داكا (العمل المؤجل من أجل الأطفال المهاجرين).

عندما طرح الرئيس أوباما داكا عام 2012، فعل ذلك بسبب الإحباط لعجز الكونغرس عن تمرير مشروع قانون الهجرة الشامل، الذي كان من شأنه أن يعالج محنة حوالي 11 مليون مهاجر غير قانونيين، يعيشون ويعملون في الولايات المتحدة. وكان الشباب الذين جاءوا إلى الولايات المتحدة مع والديهم، وعاشوا هنا لسنوات طويلة، يمثلون مصدر قلق خاص للرئيس أوباما. لقد كانوا في المدرسة أو العمل أو في الجيش الأميركي، ولم يعرفوا بلداً آخر غير أميركا ــــ ولكن من دون أي خطأ ارتكبوه ــــ يمكن أن يتعرّضوا للترحيل في أي وقت.

من أجل ذلك، قدّم أوباما برنامج داكا، الذي أتاح لهؤلاء الشباب فرصة للعيش بصورة طبيعية. وقد سمح لهم «داكا» بالحصول على تصاريح عمل، وأن يكونوا في مأمن من الترحيل.

ولكي ينطبق عليهم برنامج داكا، كان على المسجلين تلبية متطلبات محددة. من بينها أن يكونوا تحت سن 16 سنة، عندما دخلوا الولايات المتحدة، وأن يكونوا تحت سن 31 حين تم تقديم «داكا». وليس لهم أي سجل جنائي، وكان عليهم أيضاً أن يثبتوا أنهم كانوا يعملون في المدرسة أو الجيش. وقد تقدّم أكثر من 800 ألف شخص لهذا البرنامج ممن تنطبق على معظمهم الشروط.

والجميع كانوا يعلمون أن البرنامج كان حلاً مؤقتاً، ولكن نظراً إلى فشل الكونغرس في إيجاد حل مسؤول لوضع غير الموثقين قانونا، فقد وفّر هذا الحل المساعدة التي هم في أمسّ الحاجة إليها.

لقد ندد الجمهوريون على الفور ببرنامج داكا، باعتباره تجاوزاً دستورياً وتعهّدوا بإسقاطه. وكان السيناتور جيف سيشنز، الذي يتولى اليوم منصب وزير العدل، واحداً من أبرز المعارضين للبرنامج.

ويبدو من تصريحات ترامب أن مواقفه بشأن الهجرة كانت متضاربة إلى حد ما. فقد اتهم أوباما بتخطي صلاحياته، وهاجم «المهاجرين غير الشرعيين».

وفي الوقت نفسه، أعرب عن تعاطفه مع الشباب الذين يجدون أنفسهم في هذا المأزق. وهناك ما يدعو إلى الاعتقاد بأن الإجراءات التي اتخذها هذا الأسبوع تعكس هذا التناقض. فالرئيس أمر وزارة العدل بالإعلان عن إنهاء برنامج داكا، مع الإبقاء على نافذة مفتوحة لمدة ستة أشهر قبل سن قانون بذلك.

ولكن المشكلة في ما فعله الرئيس هي أنه كان غير ضروري وغير واقعي على حد سواء. وكان أيضا قاسيا ومثيرا للقلق بالنسبة إلى الشباب الذين يتأرجح مصيرهم الآن.

ولم يكن مثل هذا الإجراء ضروريا من الأساس. ففي ظل التحديات الأخرى الأكثر إلحاحاً، التي يواجهها الكونغرس، مثل تمرير ميزانية، ورفع سقف الدين، وإيجاد توافق بشأن الإصلاح الضريبي وإصلاح الرعاية الصحية، والتعامل مع الأزمات المكلفة، التي نجمت عن موسم الأعاصير هذا العام، فإن إنهاء اتفاق داكا يضيف عبئا آخر على الأجندة المثقلة أساساً للكونغرس. ومن غير الواقعي أن نتوقع من مجلس مصاب بالشلل، ولم يتمكن من إصدار أي تشريع ذي معنى هذا العام، أن يصل إلى اتفاق في الأشهر الستة المقبلة بشأن «إصلاح الهجرة»، وهو ما فشل في تحقيقه لأكثر من عقد من الزمان. ومما يبعث على القلق لمن يشملهم برنامج داكا، هو أن يجدوا أنفسهم، مرة أخرى، أمام مصير مجهول.

ولشرح مدى صعوبة هذه المسألة للكونغرس المنقسم على نفسه، يقترح بعض الجمهوريين الآن على زملائهم الديموقراطيين، تأييدهم برنامج داكا، إذا وافق الديموقراطيون على تقليص إجمالي عدد المهاجرين الذين يُسمح بدخولهم سنويا إلى الولايات المتحدة، وتأييد تمويل بناء الجدار بين المكسيك والولايات المتحدة. ويرفض الديموقراطيون استخدام مستقبل هؤلاء الشباب كورقة مساومة، باعتبار ذلك عملاً غير أخلاقي، ولا يشكل بداية للتعاون البناء بين الجانبين.

وهناك مشروع قانون اقترحه السيناتور الجمهوري ليندسي غراهام، والديموقراطي ريتشارد دوربين، الذي يعالج وضع هؤلاء الشباب كتدبير مستقل. ويرقى ذلك الى كونه نسخة مطورة من «قانون دريم»، وهو ما تم اقتراحه من قبل، ولكنه فشل في الحصول على غالبية أعضاء مجلسي الكونغرس في شكله الحالي.
كلمة أخيرة حول من ينطبق عليهم برنامج داكا: لقد تحدثت مع كثير من هؤلاء الشباب، حتى إن أحدهم عمل في مكتبي لبعض الوقت. وقصته لا تختلف عن قصص زملائه الآخرين؛ فقد جاء إلى الولايات المتحدة من المغرب، وهو في سن الرابعة. ولم يكن ــــ مثل والديه ــــ مسجلاً. دخل المدرسة، وتخرج في الكلية ولم يكتشف أنه لم يكن مواطنا، حتى تقدم بطلب القبول في كلية الحقوق. وعندئذ فقط أدرك أنه ليس مواطنا في البلد الوحيد الذي عرفه. وعندما واجه تهديدا بالترحيل إلى المغرب، استأنف، وحصل على إذن بالبقاء وأكمل دراسته في القانون، ويعمل الآن محاميا في إحدى منظمات المهاجرين غير الربحية.

وهناك كثير من أصحاب القصص المشابهة لم ينطبق عليهم البرنامج. وفي حين يصور البعض المشكلة على أنها لاتينية، لكنها ـــ في الواقع ـــ تشمل مهاجرين من 160 دولة حول العالم. فهناك عشرة آلاف من أوروبا، وألفان من العالم العربي، وألف من كندا. ويستحق مثل هؤلاء الشباب معاملة أفضل.

جريدة القبس الكويتية

أضيف بتاريخ :2017/09/13

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد