تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. علي الهيل
عن الكاتب :
أستاذ جامعي وكاتب قطري

لماذا كل هذه الدول مهمة للعالم؟ كوريا الشمالية وايران مثالا


أ. د. علي الهيل

وجود دول مثل كوريا الشمالية و إيران مدعومة من دول كبرى كروسيا و الصين مهم لأمن العالم.  لماذا؟ لأن هذه الدول تحجم غطرسة أمريكا و عربدتها في العالم.  تصوروا لو أن دولاً مثل هذه و مثل تلك التي في أمريكا اللاتينية كفنزويلا و بوليفيا ليست موجودة لَزادَ التوغل الأمريكي في العالم.

في داخل الإتحاد الأوروبي الآن خلاف مع الدور الأمريكي بدرجات متفاوتة.  ألمانيا بالتحديد أبدت أكثر من مرة إمتعاضها من رعونة أمريكا كالحرب على العراق الذي عارضته ألمانيا و دول أخرى كبرى كروسيا و الصين ناهيك عن دول صغرى.  منذ مجيء الرئيس (ترامب) و السيدة (أنجيلا ميركل) لا تبدي إرتياحاً تجاه أفكاره.  صرحت مؤخراً مثلاً؛ بأن الإتحاد الأوروبي ليس محتاجاً لأمريكا.

أفكار ترامب أيضاً لا تجد لها صدىً لدى بعض أركان إدارته.  فمثلاً؛ وزير خارجيته (ريكس تيليرسون) صرح بأن آراء و قيم الرئيس ليست بالضرورة تعبيراً عن رأي و قيم أمريكا.  وزير دفاعه (ماتيس) خالفه عندما قال إن الاتفاق النووي مع إيران مهم لأمريكا و العالم، في حين قال الرئيس إن الاتفاق النووي مع إيران هو الأسوأ في التاريخ.

لم يسبق أنْ حدث مثل هذا الانشقاق في الإدارة الأمريكية منذ الآباء المؤسسين (جورج واشنطن و إبراهام لينكولن و جيفرسون) وحتى عهد الرئيس السابق (أوباما.)  يُعدُّ هذا الأمر انقلاباً على كل طقوس الرئاسة الأمريكية و ينبىء بضعف القبضة الأمريكية على العالم.  أحد مؤشرات ذلك ربما لجوء بعض الدول العربية ذات العلاقات التاريخية التقليدية مع أمريكا لروسيا.

ما حدث مثلاً من إرهاب دموي في (لاس فيجاس) قاده مواطن أمريكي أبيض من أصول أوروبية (بادوك) و قتله بدم بارد أكثر من ٦٠ مدنياًّ و إصابته لأكثر من ٢٠٠ يدل على هشاشة الأمن الأمريكي.  هو مؤشر أيضاً على أن أمريكا التي ترعب بعض المرعوبين في العالم غير قادرة على حماية شارع فيها.

لعل الرئيس الكوري الشمالي (كيم جونغ أون) يعي ذلك جيداً.  فهو مع كل تصعيد تواجهه أمريكا من غير تصعيد و تدعو إلى السلم لأنها دولة قامت على القوة و لا تفهم إلا منطق القوة.  لعل كل ذلك يشجع دولاً أخرى في العالم لتحتذيَ بكوريا الشمالية و إيران و تتحدى أمريكا التي تبدو عليها حالياًّ أعراض الرجل المريض أو هكذا تبدو.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2017/10/09

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد