تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: اللائحة السوداء تلاحق #المملكة من بوابة #اليمن.. من المسؤول؟!


مالك ضاهر ..

عادت ممارسات التحالف الذي تقوده المملكة السعودية في الحرب على اليمن لملاحقتها من جديد بعد أن أدرجت الأمم المتحدة التحالف وعماده القوات السعودية الإماراتية على اللائحة السوداء لقتل وتشويه الأطفال هناك، وهذه المرة الثانية التي يُدرج فيها اسم التحالف على هذه اللائحة، فقد فعلها الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة الكوري الجنوبي بان كي مون قبل أن يسحب الاسم مستدركا الغضب السعودي عليه وعلى المنظمة عبر التهديد بقطع الإمدادات المالية التي تدفعها الرياض كجزء من تمويل المنظمات والوكالات الأممية.
 
أما اليوم فمن غير المعلوم ما إذا كان الأمين العام الحالي للمنظمة البرتغالي انطونيو غوتيريش سيحذو حذو سلفه في سحب اسم التحالف بعد أن أدرجه بشكل خجول، حيث وضع التحالف في خانة الأطراف التي اتخذت إجراءات معينة للحد من الأوضاع القائمة وكأنه يبرر قيامه بهذه الخطوة باعتبار أن الإجراءات غير كافية وأنه يجب القيام بخطوات إضافية للحد من أعداد الضحايا، ما فسر أنه باب لإعادة سحب الاسم تحت الضغط السياسي الذي قد يحصل، خاصة بعد ما أطلقه المندوب السعودي في الأمم المتحدة عبد الله المعملي من كلام عن "وجود مشاورات مع الأمم المتحدة لتصحيح الصورة استنادا لوقائع ومعلومات"، وأكد أن المملكة تتحفظ على التقرير بسبب ما اسماه "قصور وسائل جمع المعلومات ومصادرها".
 
المساواة بين الضحية والجلاد؟!

وغوتيريش وضع أيضا اسم "حركة أنصار الله" أو الحوثيين ضمن نفس التقرير لكنه اعتبر أن هذا الطرف لم يقم بأي إجراءات للحد من الخسائر ما قد يفسر على أنه رسالة ايجابية باتجاه المملكة وما قد يفهم على أن الأمور ستنتهي باتهام طرف دون آخر بالمآسي التي تلحق بأطفال اليمن، خاصة أن المعلمي نفسه نوه أن التقرير "تحدث أيضا عن مسؤولية الحوثيين في قتل وإصابة الأطفال"، لكن كلام المندوب السعودي يمكن اعتباره أنه إقرار وموافقة ضمنية(سواء أدرك المعلمي ذلك أم لم يدرك) على التهم الموجهة لـ"التحالف" بارتكاب تجاوزات بحق أطفال اليمن تصل إلى جرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب.
 
ولا بد أن وضع اسم التحالف على اللائحة السوداء اليوم هو مناسبة جديدة لضرب صورة المملكة على الصعيد الدولي عبر الانتهاكات التي تستهدف الإنسان بكل الفئات العمرية وتستهدف الحقوق على أنواعها، حيث تضاف هذه الانتهاكات في اليمن لما نعانيه في الداخل من تجاوزات خطيرة عبر استمرار الاعتقالات وعدم حصول الإنسان على الأمان في داره أو في الشارع، ناهيك عن الانتقاص الحاد في حرية الرأي والتعبير وغيرها من الثغرات الموجودة في المنظومة الحقوقية والقانونية والقضائية في المملكة، بالإضافة إلى التهم التي ما تزال تلاحق المملكة بدعم الإرهاب بشكل رسمي أو عبر وسطاء من مسؤوليين وجهات غير حكومية.
 
التوثيق رسمي.. ماذا عن الملاحقات القضائية؟!

وتوجيه هذا الاتهام إلى التحالف يدلل على وجود توثيق رسمي وأممي لكل ما يجري في اليمن ما يسمح للرأي العام الدولي بالاطلاع عليه بما قد يشكل مستندات ووثائق رسمية قد تفتح الباب أمام ملاحقات قضائية واسعة النطاق بحق الحكومة والمسؤولين في المملكة، على شاكلة ما يحصل في قضية الدعاوى الناشئة عن أحداث "11 سبتمبر" التي ما زالت تتداعى تفاصيلها رغم مرور أكثر من 16 عاما على وقوعها، ما يعني أن الحوادث الكثير التي وقعت وتقع في اليمن ستحمل معها ربما ملفات كثيرة يصعب إغلاقها أمام مستقبل المملكة الذي يفترض أن الرؤى المطروحة ستنقله من حال إلى حال حيث الازدهار والرخاء والنمو، ولا ندري أن كانت كل هذه الأمنيات والأحلام قابلة للتحقق في ظل اتهامات دائمة ومستمرة بقتل الأطفال في اليمن وغيرها.
 
وبالسياق، أكدت مصادر يمنية أن "من أهم الأمور المدنية السلمية التي يمكن فعلها في زمن الحرب هو توثيق الجرائم التي تحصل من قبل المعتدين أو المتحاربين"، وأضافت أن "هذا بالتحديد ما يحصل اليوم أمام هول الجرائم التي يرتكبها التحالف السعودي بحق اليمن".
 
وهنا يمكن فهم معنى أن يشكك المندوب السعودي في الأمم المتحدة بمصادر التقرير الأممي الذي أدرج اسم التحالف على اللائحة السوداء، حيث تحدث المعملي عما اسماه "... قصور وسائل جمع المعلومات ومصادرها"، وهذا الكلام يتقاطع مع موقف "مجلس التعاون الخليجي" الذي رفض التقرير الأممي، واعتبر انه يستند إلى إحصاءات مستقاة من مصادر غير موثوقة وموالية لجماعة أنصار الله والرئيس اليمني الأسبق علي عبد الله صالح.
 
وبنفس الإطار، خرج الأمين العام لـ"منظمة التعاون الإسلامي" يوسف العثيمين ليدعو "الأمم المتحدة للالتزام بالمنهجية الموضوعية في إعداد مثل هذه التقارير للحفاظ على مصداقيتها"، وأعرب عن "تحفظه على التقرير الأممي بشأن الأطفال في اليمن لعدم دقة المعلومات الواردة فيه التي استندت على مصادر مضللة".
 
ترحيب حقوقي دولي.. كيف ستتصرف المملكة؟!

وفي حين لم يقدم التحالف السعودي وكل المدافعين عنه في المنابر الإعلامية والسياسية والجهات التابعة له، أي دليل على البراءة حتى الآن لتكذيب التقرير الأممي، رحبت المنظمات الحقوقية والإنسانية الدولية والإقليمية بالتقرير، واعتبرت أنه "يتعين على التحالف التوقف عن تقديم وعود فارغة واتخاذ إجراءات ملموسة لوقف هذه الهجمات الفتاكة غير القانونية في اليمن والسماح بوصول المساعدات إلى من هم بحاجة إليها".
 
يبقى أنه يجب انتظار الطريقة التي ستتصرف بها الحكومة السعودية ودول التحالف الفاعلة في الحرب على اليمن واستهداف المدنيين هناك لا سيما الأطفال، هل ستقوم المملكة بالانسحاب من الحرب ومن التحالف ما يؤدي إلى فرط عقده؟ هل يمكن تقديم اعتذار علني للشعب اليمني عن كل ما جرى وتقديم التعويضات المناسبة للمتضررين لا سيما الأطفال الذي تمت تشويه وجههم وأجسامهم وحياتهم ومستقبلهم؟ ولنا في "بثينة" الطفلة المصابة والجريحة تذكرة وعبرة كنموذج حي وواضح عما يجري في اليمن، ولكن هل نرى المملكة تضغط من جديد لسحب اسم التحالف عن اللائحة السوداء؟
 
وهنا دعوة صادقة بأن نقوم بطرح الموضوع على أنفسنا من باب القياس على أولادنا وعيالنا، هل نقبل
أن يصيبهم ما يصيب أخوتنا في اليمن؟ ولماذا هذا الصمت الداخلي في المجتمع السعودي؟ حتى ولو وجد خلاف شرس وكبير بيننا وبين بعض الأطراف اليمنية على تعددها سواء مع علي عبدالله صالح أو "الحوثيين" أو غيرهم، هل هذا يبيح لنا أن نقتل الأطفال والمدنيين هناك؟ هل يحق لنا نتيجة للخلاف السياسي أن نقوم بتشويه الأطفال بأبشع الوسائل؟
 
الحقيقة أن كل ذلك يترك قضية المسؤوليات المفترضة معلقة في المملكة حيث يتحملها بالتأكيد من اتخذ القرار بالدخول إلى اليمن وشن الحرب عليه وإنشاء التحالف العريض ضده، من دون التنبه أن المملكة بشكل أساسي ستحمل الوزر كل الوزر على مدى التاريخ، حيث سيكتب أن الدولة السعودية اعتدت وقتلت أطفال اليمن من دون أي مبرر أو مسوغ شرعي أو قانوني.
 
واللافت هنا أن من يهلل أو ينتقد لبعض ما يجري في الداخل سواء على صعيد التفضل على المرأة بالسماح لها بقيادة السيارة أو تنفيذ حملات الاعتقال بحق الدعاة والمشايخ، لا نسمع له أي صوت حول ما يجري في اليمن من انتهاكات رغم مرور ما يزيد عن 900 يوم على انطلاق الحرب على اليمن، علما أن إدراج اسم التحالف على اللائحة السواء يتزامن مع الذكرى السنوية الأولى لمجزرة "الصالة الكبرى" في صنعاء والتي تعتبر من أبشع صور الممارسات اللإنسانية التي ارتكبها التحالف حيث سقط المئات بين شهيد وجريح.

أضيف بتاريخ :2017/10/09

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد