تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: تعرف على أبرز مطالب المناضلة #نعيمة_المطرود والتهم الموجهة إليها

 

وردة علي ..

ونحن نعيش عصر الجبابرة والطواغيت، لا شيء يرسم في الحياة من الغرابة ما يُثير الدهشة، أو يُعمق الألم بأكثر مما هو عليه، إذ أن التاريخ الذي وصل إلينا يجعلنا نقرأ واقعنا ومستقبلنا بصورة أكثر إيمانية بأن الظلم الحاصل لا يمكن أن يكون نهاية التاريخ بل ونهاية الحياة.

التاريخ الذي خلد حياة الأحرار وتضحياتهم ومعاناتهم في سبيل الكرامة والحرية، بل الإنسانية بكل معانيها، سيكتب بحبر الكرامة عن حياة امرأة  حاكمها الجلاد ظلما، اسمها "نعيمة عبد الله المطرود" وسيخلد سيرتها كغيرها من الأحرار الذين أبوا إلا أن تكون كرامتهم فوق كل شيء، ورفض الظلم الذي أمر الله به في محكم كتابه الكريم،  فكانت  الكرامة  أقصى مقاصدهم.

وفي ظل القمع المستمر وتكميم الأفواه تحدثت تقارير حقوقية و وإعلامية مؤخرا عن الحكم بسجن المواطنة و المناضلة  "نعيمة المطرود"  لمدة 6 سنوات بسبب مُشاركتها في المسيرات السلمية التي شهدتها منطقة القطيف مع ما يُسمى بالربيع العربي.
 
نعيمة المطرود كغيرها من المواطنين الذين طالبوا بأبسط الحقوق المشروعة، والتي كانت تتمثل برفع التمييز الطائفي، و بعض الإصلاحات السياسية  مثل الإفراج عن التسعة المنسيين، وغيرهم من السجناء الرأي من كلا المذهبين، بالإضافة إلى الإصلاحات الاجتماعية ومعالجة البطالة والفقر في دولة تُعد من أغنى دول العالم، وتقدم مليارات الدولارات في الخارج بينما شعبها يُعاني من الحرمان.

لم يكن وحده الحرمان المادي الذي طالب به المشاركون في المسيرات السلمية التي شهدتها المنطقة بخروج الآلاف، لكن الحرمان من كلمة الحق والنطق بها كانت أولى المطالب.

 

 ** بدء المُحاكمة وسط افتقار إلى أبسط الحقوق..

في يوم الثلاثاء الموافق14 / رجب / 1438 هـ، 11 أبريل 2017، نشرت صحيفة عكاظ الرسمية، خبر المحاكمة تحت عنوان "محاكمة أول سيدة متهمة بالتورط في الأحداث الإرهابية بالقطيف"، وعنوان آخر فرعي "ارتبطت بخلية إعلامية.. شاركت في تجمعات غوغائية لإثارة الفتنة الطائفية".

 

**ماهي مطالب المطرود وماهي التهم الموجهة إليها؟!

مطالب المناضلة المطرود وبحسب هيئة التحقيق ولادعاء العام، كانت على النحو التالي:

1-المطالبة بإطلاق سراح بعض الموقوفين في قضايا أمنية، والمقصود بهم معتقلين الرأي، والناشطون الذين نظموا المسيرات السلمية المشروعة.

2- التنديد بدخول قوات درع الجزيرة للبحرين والمطالبة بخروجه منها.

هذه أبرز مطالب المناضلة المطرود وفق ما جاء في الخبر الذي نشرته صحيفة عكاظ، وحسب هيئة التحقيق.


**الأعمال التي قامت بها المطرود وبحسب هيئة التحقيق، كانت كالتالي:

1-مشاركتها في مسيرات حدثت في القطيف والعوامية وسيهات.

2- إنشائها حسابين على موقع التواصل الاجتماعي تويتر  وفيسبوك..

3- تصويرها المتظاهرين ونشر صورهم، إضافة لمشاركتها عبر (الإنترنت).

 

**التهم الموجهة للمطرود:

1- التورط في الأعمال الإرهابية... ارتكابها عدة جرائم، منها سعيها للإفساد والإخلال بالأمن والطمأنينة العامة وزعزعة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية.

2- الارتباط بخلية إعلامية داعمة للأعمال الإرهابية.. إنشائها حسابين على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» و«فيسبوك» وإطلاق مشاركات محرضة ضد الدولة والقضاء، إضافة إلى تنسيقها للتجمعات في محافظة القطيف وإعلانها عبر مشاركات لها عبر (الإنترنت) وتصويرها المتظاهرين ونشر صورهم، إضافة لمشاركتها عبر (الإنترنت) مع مجموعات حزبية تسعى لتقويض بنيان الدولة وإسقاط هيبتها. بحسب هيئة التحقيق والادعاء.

3- مشاركتها في مسيرات غوغائية بدعوات من (حزب ائتلاف الحرية والعدالة). إحداث أعمال شغب وإعاقة مستخدمي الطريق، ومشاركتها في عدد من التجمعات الغوغائية المناوئة للدولة.

4- المطالبة بإطلاق سراح بعض الموقوفين في قضايا أمنية والتنديد بدخول قوات درع الجزيرة للبحرين والتطاول على الأجهزة الأمنية، وتحريضها الآخرين على ذلك.

 

**هل تستحق هذه المطالب عقوبة السجن 6 سنوات.. وهل تتوافق وتتناسب مع التهم الموجهة إليها؟؟!!

المتأمل في مطالب السيدة  المطرود يجدها كلها تصب في إطار المطالب المشروعة والتي لا ترقى لتهم تستحق العقوبة، وهذا ما يجده بالفعل الناشطون في حقوق الإنسان والمحامين.

لكن ما يثير الاستفهام ويفرض تساؤلات عدة، ويعيد التفكير في مدى مصداقية المحاكمة ونزاهتها، حين تجد تهمة "زعزعة النسيج الاجتماعي واللحمة الوطنية وإشاعة الفوضى وإثارة الفتنة الطائفية".. عن أي طائفية نادت بها المطرود وأي نسيج اجتماعي ولحمة وطنية زعزعتها هذه السيدة؟!

لم ترفع لافتات كانت طائفية، ولم تردد شعارات طائفية، بل كان المشاركون يرددون عدة شعارات تدعو للوحدة الوطنية، من بينها: "لا سنية لا شيعية وحدة وحدة إسلامية"، كما رُفعت لافتات تُطالب بالإفراج عن جميع معتقلي الرأي من كلا الجنسين، وهذا ما تجده في الصور والفيديوهات الموجودة على الإنترنت.


**انتهاك معايير المحاكمة العادلة في قضية المناضلة المطرود..

في حديث سابق للمحامي "طه الحاجي" والمدافع عن حقوق الإنسان، مع صحيفة "خبير" الإلكترونية، كانت قد نشرته مُسبقا، يقول: من الواضح انتهاك معايير المحاكمة العادلة في قضية الناشطة “نعيمة المطرود، و بدأت قبل بداية المحاكمة.

وشدد الحاجي على أن الاتهامات التي نشرتها الصحف السعودية كلها لا ترتقي لأن تكون اتهامات أصلا حتى يتم اعتقالها بهذه الطريقة الفجة، مُستنكرا: اعتقال سيدة بسبب مُشاركتها في مظاهرات وتنظيم مسيرات.

وأكد الحاجي أن التجمع والمسيرات كلها تصب في إطار الحقوق، وإن المجتمع الدولي يعتبر هذا حقوق وليس جرائم، واستدرك بقول: لكن في السعودية تعتبرها جرائم بل تستدعي خطورة هذه الجرائم من وجهة السلطات السعودية اعتقال سيدات بهذه الطريقة.

مؤكدا بأن كل الاتهامات لا يوجد بها شيء يرتقي إلى مستوى الجريمة، وأن التجمعات والتظاهرات تعتبر حقا طبيعيا، وكذلك التغريدات والنشر والكتابة تعتبر ضمن حرية الرأي والتعبير.

واستنكر الحاجي الزهو والفرح في روح التقارير التي نُشرت في الصحف السعودية على أنها إنجاز كبير، وأبدى أسفه بقول: هذه الصحف لم تلتف إلى أنه يمثل "عار، حيث تُعتقل سيدة سنة كاملة في السجن دون محاكمة أو الإفراج بسبب حقوق طبيعية في كل دول العالم، أو بسبب ممارسة حرية التعبير عن الرأي.

مُضيفا: سنة كاملة دون أن تلتقي بمحامي دون أن يعلم أحد ماذا جرى عليها ومعها في التحقيقات ولم يحضر معها أي محامي، ومع هذا يتحدثون عن هذه المحاكمة بصور إيجابية، مُتسائلا: عن الإنصاف في الصحف والإعلام الرسمي.

مؤكدا بأن قضيتها لا تستدعي الاعتقال، و لا توجد خطورة من وجودها خارج السجن، ولا يوجد تهديد في ذلك.

ووصف المحاكمة منذ الجلسة الأولى، حيث تم أخذها من الدمام إلى الرياض، دون علم أهلها أو أي أحد من ذويها ولا محامي، وهي سيدة تُعاني من مشاكل صحية، وتؤخذ بواسطة هذه العساكر وتنقل من مركز إلى مركز، وتحضر لوحدها في المحكمة الجزائية المتخصصة بالإرهاب، ثم تُنشر في الإعلام قبل أن يُبلغ أهلها، واصفا الفعل بـ "التجاوزات سيئة جدا و المقيتة جدا".

وطالب الحاجي بالإفراج الفوري عنها دون أي شرط، و دون اللجوء إلى محكمة أصلا، مُضيفا: وإن كان إلى المحكمة رأي فيجب مُحاكمة مُعتقليها.

 

**صدور الحكم بالسجن 6 سنوات..

وفق مصادر عائلية وبحسب إعلام مستقل محلي، قالت بأن المحكمة الجزائية في  الرياض أصدرت يوم  الأربعاء  الماضي حكما بسجن المناضلة نعيمة المطرود 6 سنوات والمنع من السفر 6 سنوات مماثلة.

 

 ** المساعدة في علاج المصابين في المسيرات السلمية.. تهمة لم تذكرها الصحف الرسمية..

المساعدة الإنسانية  في علاج المصابين برصاص قوات الأمن السعودي، التي قدمتها المناضلة المطرود تهمة لم يتم ذكرها في الإعلام الرسمي، والسؤال هنا لماذا لم يتم ذكرها؟؟

المصادر العائلية قالت: أن النائب العام السعودي  وجه تهمة تقديم العون والمساعدة في علاج المصابين في المسيرات السلمية عدة مرات متكررة بعد قيام قوات الأمن بفتح النار اتجاه المتظاهرين بشكل عشوائي تحت ذريعة مشاركتهم في أعمال إرهابية, واتهمت بتوفير أدوية وأدوات طبية ومساعدة الجرحى في الحصول على العلاج اللازم في منازلهم أو أماكن بعيدة عن المستشفيات لتجنب اعتقالهم من قبل السلطات الأمنية التي تفرض الرقابة الأمنية الصارمة على جميع المراكز والمستشفيات الحكومية والأهلية بالقطيف.

 

** تقارير إعلامية تتحدث عن اعتقال عدد من الكوادر الطبية..

التقارير ذكرت عن مصادر حقوقية بأن السلطات السعودية تُخضع في الوقت الحالي 4 أشخاص من الكوادر الطبية للمحاكمة بتهم إرهابية هم 3 نساء ورجل من أهالي العوامية وسيهات والقطيف.

وأكدت التقارير أن السلطات السعودية اعتقلت عدداً من الكوادر الطبية العاملين في المركز الصحي في بلدة العوامية, أبّان بداية سنوات المسيرات السلمية, وأخضعتهم للتحقيق والتعذيب النفسي والجسدي العنيف, لانتزاع اعترافات حول تقديمهم العلاج, بشكل سري ودون إعلام السلطات, لمصابين برصاص قوات الأمن، قبل أن يتم الإفراج عنهم بعد أشهر, وهو ما يؤكد وقوع المعتقلين الحاليين تحت أساليب تعذيب نفسي وجسدي بالغ الخطورة, بهدف انتزاع اعترافات تناسب توجهات جهاز أمن الدولة في مواصلة الحملة القمعية والمحاكمات الصورية لمئات من المعتقلين, وهو ما كشفته بعض المصادر العائلية عند حديثها عن تردي الحالة الصحية والنفسية والجسدية للمعتقلتين نعيمة المطرود، وإسراء الغمغام, من خلال ملاحظاتهم للتغيرات أثناء الزيارات العائلية بعد أشهر طويلة من انقطاع التواصل فترة اعتقالهم الانفرادي في أماكن غير معروفة.

 

 ** المركز الدولي لدعم الحقوق والحريات يُطالب السلطات السعودية بإسقاط التهم الموجهة إلى المناضلة المطرود..

المركز الدولي لدعم الحقوق والحريات عضو تحالف المحكمة الجنائية الدولية طالب، يوم أمس الاثنين،  الملك سلمان بن عبدالعزيز أل سعود ملك المملكة السعودية أن يصدر أوامره للسلطات المختصة  للقيام بإسقاط الاتهامات الموجهة إلى المدافعة عن حقوق الإنسان نعيمة عبدالله المطرود بأي طريقة قانونية.  

وإطلاق سراح كل المعارضين وكافة نشطاء حقوق الإنسان المحتجزين بسجون المملكة، و عدم التعرض لأي من المعارضين و نشطاء حقوق الإنسان بسبب دفاعهم عن الحقوق والحريات والمطالبة بالإصلاح. بالإضافة لتفعيل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان

وأكد المركز الدولي لدعم الحقوق والحريات إن أسباب هذه الاعتقالات تأتي متسقة مع مناخ ملاحقة المدافعين عن حقوق الإنسان حيث يأتي سبب اعتقالهم بسبب عملهم المشروع في مجالات الرصد والتوثيق أو تسليط الضوء على  ما يرصدونه من انتهاكات ونشرها في وسائل التواصل الاجتماعي مثل تويتر ويخضعون لمحاكمات تفتقر لضمانات المحاكمات العادلة مثل حق الدفاع والاستعانة بمحام وقد يحكم عليهم بالسجن لمدد طويلة  كما تأتي  الحرب على حقوق الإنسان أيضا متسقة مع ما تقوم به المملكة السعودية مع منظمات حقوق الإنسان حيث أن أغلب المواقع الإلكترونية لمنظمات حقوق الإنسان الدولية محجوبة في المملكة السعودية ولا يستطيع المواطن السعودي تصفحها لأن السلطات السعودية لديها ما يتوجب إخفاؤه.
 
وعبر المركز عن خيبة أمله بقول: رغم انتخاب المملكة  السعودية في عام 2016 عضو في مجلس حقوق الإنسان بجنيف - سويسرا إلا أنها لم تغير سياستها تجاه ما ترتكبه بحق المدافعين عن حقوق الإنسان.

 

** المملكة تخالف القانون الداخلي السعودي قبل مخالفتها للقانون الدولي..

 وشدد المركز على أن المملكة قد خالفت القانون الداخلي السعودي قبل مخالفتها للقانون الدولي فوفقا للقانون الداخلي السعودي فإن السلطات الأمنية قد خالفت نظام الإجراءات الجزائية مخالفة صارخة  حيث أن المادة  2 من نظام الإجراءات الجزائية تنص على أنه (لا يجوز القبض على أي إنسان، أو تفتيشه، أو توقيفه، أو سجنه إلا في الأحوال المنصوص عليها نظاماً، ولا يكون التوقيف أو السجن إلا في الأماكن المخصصة لكل منهما وللمدة المحددة من السلطة المختصة، ويحظر إيذاء المقبوض عليه جسدياً، أو معنوياً، كما يحظر تعريضه للتعذيب، أو المعاملة المهينة للكرامة).  

كما تنص المادة 3 على أنه (لا يجوز توقيع عقوبة جزائية على أي شخص إلا على أمر محظور ومعاقب عليه شرعاً أو نظاماً وبعد ثبوت إدانته بناءً على حكم نهائي بعد محاكمة تُجرى وفقاً للوجه الشرع ).  

ووفقا للقانون الدولي فإن المملكة السعودية عضو في المجتمع الدولي وقد خالفت نص المادة 9 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والتي تنص على أنه (لا يجوز اعتقال أي إنسان أو حجزه أو نفيه تعسفاً).

وكانت المعتقلة المطرود اعتقلت أول مرة في 23فبراير 2016م، 14 جمادى الأول 1437هـ، بعد خروجها من عملها في طريقها إلى سيهات من نقطة تفتيش بين الدمام وسيهات، لمدة يومين ثم تم الإفراج عنها، وفي 13أبريل 2016م الموافق الـ 6 من رجب 1437، اعتقلت مرة أخرى بعد اتصال لأخيها بإحضارها للاستجواب، وتم اعتقالها إلى أن صدر بحقها مؤخرا السجن 6 سنوات والمنع مدة مماثلة.

أضيف بتاريخ :2017/11/14

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد