تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: تدهور صحة الشيخ قاسم.. نظام #البحرين يوغل في تعسفه


 مالك ضاهر ..

تواصلت تداعيات تدهور الحالة الصحية للشيخ عيسى أحمد قاسم، في ظل استمرار السلطات البحرينية في ممارستها المريبة واللاإنسانية بحقه عبر منعه الحصول بحرية تامة وكاملة على العلاج الضروري الذي يحتاج، ناهيك عن احتجازه في الإقامة الجبرية منذ شهر أيار/مايو الماضي حيث قامت قوات الأمن البحرينية باقتحام منزل الشيخ قاسم في منطقة الدراز(غرب العاصمة المنامة)، واعتقلت كل من بداخله، وفرضت عليه الإقامة الجبرية في ظروف غامضة حيث منعت عليه التواصل مع العالم الخارجي بشكل تام.
 
ورغم كثرة التحليلات والتأويلات والأنباء عما جرى سابقا ويجري اليوم مع الشيخ قاسم، عادت القضية إلى الواجهة في الشأن البحريني بعد شيوع الأخبار المتسارعة عن التدهور الخطير في صحة الرمز الوطني والديني للبحرينيين، الأمر الذي يثير الكثير من التساؤلات حول مدى وصول الوضع الصحي للشيخ إلى مرحلة سيئة تنذر بعواقب خطيرة على حياته؟ لماذا تتعمد السلطات البحرينية التعاطي مع قضية الشيخ قاسم ووضعه الصحي بهذه الطريقة المريبة والمشبوهة؟ ولماذا لا يترك الشيخ حرا ويتم إخراجه من الإقامة الجبرية اللاقانونية ويُسمح له بالحصول على العلاج المطلوب بحسب وضعه الصحي؟
 
انتفاء حسن النية ورغبة النظام بالانتقام..

 الأكيد أن التعاطي المريب للسلطة في البحرين مع الشيخ قاسم لا يحكمها حُسن النية على الإطلاق وكل التصرفات تدلل على ذلك، وإلا كيف يمكن فهم ترك رجل مسن كالشيخ قاسم بالإقامة الجبرية كل هذه المدة كما يمنع من التواصل مع العالم الخارجي، بالإضافة إلى حرمانه من مراجعة الطبيب، علما أن الإنسان في عمر الشيخ قاسم يجب أن يخضع لمراجعات طبية دورية سواء كانت لديه مشاكل طبية أم لا، لذلك ومن باب أولى لمن يعاني من بعض العوارض الطبية أن يبادر لمراجعة الأطباء وإجراء الفحوصات اللازمة دون أي معوق، وهذا من حقوق الإنسان التي لا يختلف عليها أحد.
 
لذلك تتحمل السلطة البحرينية مسؤولية الغموض الذي يلف حياة الشيخ وإمكانية وقوع أية أضرار على صحته وحياته أيضا، علما أن الجهات المتطلعة على أسلوب عمل أنظمة الخليج كالبحرين والمملكة السعودية يدرك أن "لا دخان من دون نار" وأن أصحاب القرار يتعمدون تمييع القضايا وصولا لتنفيذ ما يريدون ولو بعد طول انتظار، فهي أنظمة تلعب على عامل الوقت لقهر الشعوب والانتقام من كل صوت حر أو مُفَعّل للحراك الشعبي، وهذا ما اعتمده النظام البحريني نفسه عند اقتحامه مكان اعتصام الدراز أمام منزل الشيخ قاسم، فالسلطة تركت الناس تعتصم وتتظاهر لفترات طويلة وراهنت على مللهم وتعبهم وفي لحظة واحدة ومفاجئة قررت مباغتة المعتصمين ومارست أفعال القتل والإيذاء بحقهم واقتحمت منزل الشيخ قاسم وعزلته عن العالم بشكل كلي.
 
دعوات للدفاع عن ضمانة الوطن..

واليوم تداعت القوى والقيادات والعلماء في البحرين إلى إصدار بيانات الاستنكار والشجب وخرجت الدعوات للتظاهر في مختلف المناطق دفاعا عن الشيخ قاسم ورفضا لمحاولة النظام التخلص منه بأشكال جديدة، حيث اُعتبر ما يجري هو تصفية للشيخ قاسم ولكن ببطء وبأسلوب "ماكر وخبيث".
 
وبالسياق، قال العلامة السيد عبد الله الغريفي إن "آية الله قاسم هو ضمانة كبرى لأمن البلد واستقراره وحمايته من كل المخاطر والمنزلقات"، وأكد أن "أوجاع آية الله قاسم هي أوجاعنا وآلامه هي آلامنا وآهاته هي آهاتنا".
 
كما اعتبرت بعض القوى أن "نظام آل خليفة والإدارتين الأمريكية والبريطانية (بصفتهما من الرعاة الدوليين الأساسيين للنظام البحريني) يتحملون كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس صحة الشيخ وسلامته"، ولفتت إلى أن "استمرار حصار سماحة الشيخ ووضعه في هذا الظرف الصعب يحتّم على أبناء شعبنا تصعيد الحراك الشعبي والتواجد في الساحات دفاعا عنه".
 
ورغم كل الاستنكارات المحلية والدولية التي خرجت في السابق وتخرج اليوم، تواصل السلطة البحرينية أسلوبها الخاص بتمييع القضية وعدم إصدار التوضيحات أو إزالة الشكوك حول مصير وصحة الشيخ قاسم، ما يدعو للتساؤل ماذا يهدف اليوم هذا النظام من استخدامه نفس الأسلوب السابق؟ هل الهدف ترك الشيخ من دون علاج بهدف المساهمة بتدهور حالته الصحية أكثر؟ ولماذا إعادة فتح ملف الشيخ قاسم اليوم هل هو للتغطية على أزمات البعض في المحيط؟ وماذا سيفعل الشعب البحريني وقياداته إزاء ذلك؟ هل أيضا سيستخدمون نفس الأسلوب السابق المتمثل بالحراك السلمي أم أننا سنشهد الانتقال إلى أسلوب جديد من أساليب المقاومة المختلفة؟

بُعيد الإعلان عن وضع الشيخ قاسم عادت التظاهرات الشعبية الاحتجاجية في أكثر من منطقة بحرينية تخللها التنديد بالممارسات التعسفية للسلطات ومواصلة قمع الأصوات المطالبة بالحقوق المشروعة وباستمرار الاعتقالات بحق المواطنين، وردد المتظاهرون شعارات منددة بالنظام وتدعوا لرفع الظلم عن الشيخ قاسم وتقديم العلاج اللازم والفوري له، كما حمّل المتظاهرون رأس النظام الملك حمد بن عيسى آل خليفة المسؤولية المباشرة عن تدهور حالة الشيخ قاسم الصحية وتداعيات ذلك على حياته، كما وقعت صدامات بين المتظاهرين وقوات النظام التي حاولت قمع التظاهرات عبر إطلاق الرصاص الحي والغازات السامة والمسيلة للدموع.
 
صمت دولي وخلفيات إقليمية..

كل ذلك يحصل في ظل الصمت الدولي الغريب لا سيما من قبل منظمات كالأمم المتحدة أو منظمات إقليمية كجامعة الدول العربية التي لا تحرك ساكنا في قضايا محقة كقضية الشعب البحريني إنما هزها قبل فترة وجيزة الحديث عن الرد اليمني على المملكة السعودية بإطلاق صاروخ على الرياض، علما أن سياسة المعايير المزدوجة ليست بجديدة على مثل هذه المنظمات التي ترى بعين واحدة وتقيّم الأمور وفق منظومتها السياسية والمالية.
 
وبالتزامن أعتبر البعض أن تحريك قضية الشيخ قاسم اليوم تهدف لتشتيت الأنظار عن الأوضاع السعودية الداخلية وما تعنيه المملكة من الفوضى العارمة على صعيد إصدار القرارات المتسرعة من قبل القيادة الشابة المتحمسة لفعل أي شيء دون جدوى، فالبعض يعتبر أن إشعال جبهة البحرين اليوم قد يساهم بعض الشيء بتخفيف الضغط عن المملكة نتيجة ما يحصل فيها ونتيجة ما تفعله في اليمن.
 
لذلك يجب على الشعب البحريني الاستفادة من كل ما يجري لإعادة إبراز قضيته المحقة والعادلة والإصرار على الحصول حقوقه كاملة ورفع المظلومية عن قادته سواء في الإقامة الجبرية أو السجون، كما يجب على البحرينيين إعادة البحث والدراسة وتقييم الأوضاع والظروف حول البقاء على نفس أسلوبهم المعتمد أو إحداث تغييرات في طريقة العمل.

أضيف بتاريخ :2017/12/01

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد