تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: فتنة #اليمن.. آخر أوراق #التحالف_السعودي


مالك ضاهر ..

يبدو أن المحظور وقع في اليمن بين الحلفاء من حزب الرئيس السابق علي عبد الله وحركة أنصار الله، الذين توحدوا ضد الحرب التي تقودها المملكة السعودية ضد بلدهم منذ ما يقارب الـ3 سنوات، وقد تمكن هذا الحلف رغم كل التناقضات والاختلافات السابقة من إفشال ما يسميه "العدوان السعودي الأمريكي ضد اليمن"، بل تمكن من تكبيد التحالف خسائر كبيرة وصولا لاستهداف واحتلال مواقع سعودية في نجران وعسير.
 
إلا أن قيادة التحالف التي جربت مختلف الأوراق والخطط الأساسية والبديلة مع استمرار العملية العسكرية، لم تحقق الكثير حتى الآن نسبة لتفاوت القدرات بين الدول المشاركة في الحرب على اليمن وقدرات الجيش واللجان الشعبية هناك، فبعد الحرب الاقتصادية والمالية والتشديد الكامل للحصار على المنافذ الحدودية البرية والبحرية والجوية ورغم الحرب السياسية الكونية على اليمنيين، لم يجد التحالف من بد من العودة لاستخدام ورقة الداخل في محاولة أخيرة لإنهاء حرب اليمن وإعلان انتصار ولو صوري هناك، والمقصود بورقة الداخل هو ضرب التحالف القائم بين حركة أنصار الله وعلي عبد الله صالح أي ضرب الجناحين بعضهما ببعض، بعد أن تمَّ تجريب إرسال أبناء المناطق الجنوبية للقتال بدلا عن السعوديين والإماراتيين من دون جدوى في تحقيق الانتصار.

فك الارتباط بين الحلفاء.. وإمكانية إصلاح العلاقة

 وفي الفترة الماضي برزت الأنباء عن حصول صدامات محدودة بين أفراد من أنصار الله وجماعة صالح، كما تسرب إلى الإعلام أن كل محاولات فك الارتباط بين الطرفين قد تم معالجتها بوسطات من جهات محلية وأخرى عربية وإسلامية وأنه تم رأب الصدع بين الطرفين بما يمنع التلهي بالخلافات الداخلية الضيقة والتركيز على وحدة القضايا المركزية والإستراتيجية التي تجمع أكثر مما تفرق، وأول هذه القضايا اليوم هو التفرغ التام لمواجهة الحرب الظالمة وتداعياتها من الحصار الجائر إلى محاولات تجويع الناس وإمكانية انتشار المجاعة والأوبئة ناهيك عن القضايا الاقتصادية والاجتماعية والأمن والاستقرار في الداخل وصولا لمسائل تتعلق برواتب الموظفين وتأمين الخدمات وغيرها من الأمور.

 
لكن في أجواء إحياء يوم ذكرى المولد النبوي الشريف والأيام التي تلت تفاجأ الناس في اليمن ومعهم الكثير من المتابعين بتسارع الأحداث بما يؤشر إلى حدوث ما يؤكد انهيار العلاقة بين أنصار الله وجماعة صالح على الرغم من كل الدعوات من "حكماء" الطرفين وعقلاء اليمن للملمة الأوضاع والتحلي بروح المسؤولية وعدم ترك الأمور تسير إلى المكان الذي يريده أعداء اليمن لتحقيق مآربهم ومخططاتهم، وذلك عبر تحريك ورقة الفتنة بين الحلفاء لضرب الصمود بوجه الحرب على الجبهات وفي الداخل.
 
تسارع في الأحداث يطرح العديد من التساؤلات حول حقيقة ما يجري على الأرض مع تضارب في الأنباء وفي تبادل الاتهامات بين الطرفين، ففي حين يعتبر البعض أن ما يجري هو صراع على السلطة بسبب تضارب المصالح وتضرر منافع بعض المحسوبين على الرئيس علي عبد الله صالح نتيجة أداء أنصار الله الجدي والوطني، يذهب البعض إلى الحديث عن أمور أكبر من ذلك ترتبط بعلاقات نُسجت تحت الطاولة بين بعض المحسوبين على صالح وقوى التحالف السعودي وأن ما جرى هو مخطط للإيقاع بأنصار الله وضربهم عبر الفتنة بهدف تحقيق انتصار عليهم في اليمن يسجل للمملكة السعودية بعد سلسلة طويلة ومثبتة من الفشل الكبير في تحقيق أي تقدم في مختلف ملفات المنطقة، ولا يهم السبيل لتحقيق ذلك وإن كان عبر المكر والخداع طالما أن القدرات العسكرية وغيرها من المحاولات لم توصل المملكة السعودية إلى نتيجة، خاصة أن المواقف التي أطلقها صالح حظيت برضى ودعم التحالف السعودي الذي أكد أنه "يثق بإرادة قيادات وأبناء حزب المؤتمر الشعبي التابع للرئيس صالح بالعودة إلى المحيط العربي".
 
تلقف الحلفاء لصالح.. وانكشاف المستور

وكان صالح قد قال في كلمة له السبت "أدعو الأشقاء في دول الجوار والمتحالفين أن يوقفوا عدوانهم ويرفعوا الحصار وأن يفتحوا المطارات وأن يسمحوا للمواد الغذائية وإسعاف الجرحى وسنفتح معهم صفحة جديدة للتعامل معهم بحكم الجوار وسنتعامل معهم بشكل إيجابي ويكفي ما حصل في اليمن".

وقد تحول صالح بقدرة قادر لدى الإعلام السعودي، من الرئيس المخلوع وغيرها من الصفات الأخرى التي لاحقته طوال فترة الحرب، إلى الرئيس السابق ووصوله للحديث عن "شرفاء اليمن" و"عقلاء حزب المؤتمر"، وغيرها من الأوصاف الجاهزة التي تستخدم بحسب التعليمات السياسية من الرياض وجدة.
 
وبالسياق، ترى مصادر يمنية أن "ما يتم تداوله عن الاشتباكات والسيناريوهات المحتملة فيه بعض التهويل"، وأشارت إلى أن "الإشتباكات منحصرة في مربع صالح الأمني في صنعاء أي الحي السياسي حيث منازل ومقرات صالح وجماعته"، ولفتت إلى أن "ما يجري قد يكون هو التمهيد لمعركة كبيرة قد تبدأ لإنهاء الأوضاع الشاذة في صنعاء".
 
واعتبرت المصادر أن "التحالف بين أنصار الله وصالح هو شراكة الضرورة وإنفضاضه لا يمثل مفاجأة بل المفاجأة في بقائه حتى الآن"، ولفتت إلى أن "أنصار الله يتبعون اليوم سياسة ذكية تهدف لدفع صالح إلى الظهور بحقيقته كلاعب على الحبال وانكشاف موقفه الفعلي من العدوان عبر كل الممارسات التي يقوم بها"، وتابعت أن "أداء أنصار الله تهدف لإتاحة الفرصة كي يتسنى لهم الشروع في معركة حاسمة مع صالح بعدما انكشف موقفه أمام الشعب اليمني".
 
للتعقل وإلا..؟!

وفي نفس الإطار، جاء كلام قائد حركة أنصار الله السيد عبد الملك الحوثي الذي شدد في كلمته المتلفزة مساء السبت على مدى الغدر الذي أظهرته المليشيات المنضوية تحت لواء حزب المؤتمر، ودعا صالح أن "يكون أعقل وأرشد وأنضج من تهورات الميليشيات وأن يتفاعل إيجابيا مع كل الجهود الرامية إلى وقف هذا التهور وهذه الفتنة وأن يفسح المجال للعقلاء ليكنوا مع الحقيقة"، وخاطب المليشيات بقوله "عملكم مشبوه"، وسأل "أين حرصكم على الوطن والأمن والاستقرار عندما تثيرون الفوضى والعدو يستهدف البلد"، ولفت إلى أنه "إذا أصرت تلك الميليشيات على التهور والقتال والتخريب إذا لم تقبل بالنصح فعلى الجميع التعاون لضبط الأمن".
 
يبقى أن الرهان السعودي على نجاح الفتنة بين أبناء اليمن ليس بالأمر المضمون، إنما هو لعب بالنار من جديد واستمرار بسياسة الهروب إلى الأمام، لأن لو استطاع الشعب اليميني بقيادة أنصار الله وحكماء وعلماء اليمن من إنهاء هذه الفتنة ووأدها في مهدها ستكون المملكة السعودية أمام موقف غاية في الصعوبة لأنها لن تستطيع بعد اليوم إخراج نفسها بشكل مشرف من مستنقع الأزمة اليمنية أو النزول عن الشجرة التي صعدت إليها بفعل السياسات الخاطئة.

أضيف بتاريخ :2017/12/03

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد