تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: أزمة السفارة الأمريكية في الأراضي المحتلة.. ماذا قدمت الأنظمة الخليجية؟


مالك ضاهر ..

انعقدت قمة مجلس التعاون الخليجي في الكويت، على مقربة من ارتكاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب فعلته المحتملة بإعلان نقل السفارة الأمريكية في الكيان الإسرائيلي من تل أبيب إلى القدس المحتلة، رغم كل التحذيرات التي أطلقت لترامب إلا أنه ما زال يهول بأنه سيفعلها ويعلن نقل السفارة.

ومع كثرة الانشغالات والخلافات الخليجية التي تبدأ من إيران واليمن ولا تنتهي بالأزمة الداخلية بين دوله، تضمن البيان فقرة تناولت النية الأمريكية بنقل السفارة حيث أكدت أهمية عدم تبديل الوضع القانوني أو السياسي أو الدبلوماسي لمدينة القدس، ونبهت من أن أي تبديل في هذا الوضع ستكون تداعياته بالغة الخطورة وسيفضي إلى مزيد من التعقيدات على النزاع الفلسطيني الإسرائيلي ومفاوضات الحل النهائي.

مواقف ثابتة!!

كما شدد البيان على مواقف دول المجلس "الثابتة" من القضية الفلسطينية باعتبارها قضية العرب والمسلمين الأولى ودعمها للسيادة الدائمة للشعب الفلسطيني على جميع الأراضي الفلسطينية المحتلة منذ تموز/يوليو 1967 وتأسيس الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس وعودة اللاجئين الفلسطينيين وفق مبادرة السلام العربية والمرجعيات الدولية ورفض السياسات الإسرائيلية التي تنتهك القوانين والأعراف الدولية وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.

وعلى الرغم من أن الموقف من القدس وفلسطين لم يكن له الحيز الكبير في القمة مع تركيز البيان على إيران وحزب الله واليمن ناهيك عن مشاريع مشتركة أقل ما يقال فيها أنه ليس الوقت المناسب لطرحها، لأن الأجدر حل الخلافات قبل الحديث عن مشاريع دفاع مشترك وغيرها، مع كل ذلك يمكن وصف الكلام الخليجي عن القدس وفلسطين بـ"الجميل والممتاز" إذا ما نظرنا إليه بعيدا عن الأفعال والممارسات الخليجية الحالية والسابقة بحق القضية الفلسطينية، ما يطرح تساؤلات ماذا فعلت وتفعل دول مجلس التعاون لفلسطين؟ وماذا قدمت هذه الدول لهذه القضية تاريخيا وكيف تتعاطى معها اليوم؟ وأي موقف جدي اتخذ في القمة والقمم السابقة لردع الاحتلال الإسرائيلي عن ممارساته؟ وكيف ستمنع الأنظمة في الخليج الرئيس الأمريكي من القيام بنقل السفارة؟

المدقق لمضمون البيان لن يجد صعوبة في إظهار الفارق عند الحديث عن إيران وحزب الله واليمن بكل شدة وتعنت، بينما عند الحديث عن فلسطين لم ترد ولو كلمة عن الاحتلال الإسرائيلي لفلسطين أو عن الممارسات والجرائم الإسرائيلية اليومية المستمرة منذ عشرات السنين، كما لم نسمع بأي موقف عن الدعم الأمريكي ل "إسرائيل" أو انتقاد للموقف الأمريكي بخصوص نقل السفارة، فصياغة البيان حول القدس تظهر أن الأنظمة الخليجية أضعف من أن تحذر أو تنبه ترامب حول خطورة المسألة.

الأنظمة الخليجية.. المشكلة بالأفعال

قد يقول قائل دعك من الأقوال لأنها ستبقى كلمات وشعارات لن تقدم واقعا الكثير لفلسطين والقدس، فالعبرة دائما بالأفعال، ولكن المشكلة تكمن في أفعال وتصرفات العديد من الأنظمة الخليجية باتجاه القضية الأساس والمركزية للأمة حيث تظهر في كل يوم المزيد من الأنباء عن العلاقات التي تنسجها بعض أنظمة الخليج مع "إسرائيل" وهناك العديد من الأمور بهذا الخصوص التي بتنا نشاهدها بالصوت والصورة من دون أي وازع وصولا للترويج لمسألة تطبيع العلاقات بين المملكة السعودية وكيان الاحتلال، ناهيك عن لقاءات كثيرة حصلت في السر والعلن بين مسؤولين سعوديين وقادة صهاينة.

وليس خفيا على أحد ما تم الترويج له وما نشرته وسائل الإعلام الإسرائيلية عن طلب سعودي بأن يقوم جيش الاحتلال الإسرائيلي بشن حرب لاستهداف لبنان وحزب الله بعد أزمة  استقالة سعد الحريري الأخيرة، كما أن الرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح قبيل مقتله بأيام نشر وثيقة تثبت دعوة الملك السعودي فيصل بن عبد العزيز للأمريكيين لأن تقوم "إسرائيل" بالاعتداء على سيناء وغزة والضفة الغربية تحقيقا لمصالح المملكة في اليمن، وهذه مجرد أمثلة عما يقال عن تحالفات غير معلنة بين المملكة السعودية وكيان الاحتلال، بالإضافة إلى زيارات علنية تقوم بها بعض الوفود الإسرائيلية إلى عدة دول خليجية دون أي عائق أو اعتبار لقيم الأمة وتاريخها.

كما أنه بغض النظر عن الموقف الحقيقي للرئيس الأمريكي من مسألة نقل السفارة وما إذا كان يرغب بذلك فعلا أم أنه فقط يناور، لا تظهر الوقائع أن الدول الخليجية قامت بشيء يذكر لمنعه عن القيام بتهديده ولا يبدو أن الرجل يحسب لها أي حساب في هذا الشأن، وإلا لكانت تصرفاته وتصرفات أسلافه وكل قادة الاحتلال الإسرائيلي في شكل مختلف تماما، ناهيك عن وضع الفلسطينيين كان أفضل حالا مما هم عليه اليوم في قطاع غزة والضفة الغربية، إلا أن الأنظمة الخليجية طالما اعتادت وتمرست في ترك الشعب الفلسطيني يواجه مصيره ورصاص عدوه بالصدر العاري واللحم الحي.

والأكيد أن التجارب أثبتت أن الأنظمة العربية تستقوي على بعضها دون محاولة الاستقواء على العدو الحقيقي للأمة، كما أن الاستقواء على الجيران والدول الشقيقة ما هو إلا دليل ضعف حقيقي وفعلي لدى أنظمتنا، والشاهد الحي اليوم على هذا الأمر  هو الأزمة الخليجية والتهويل المتواصل على قطر، بينما لا أحد يجرؤ رفع الصوت بوجه ترامب.

أضيف بتاريخ :2017/12/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد