تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: وفد بحريني في #القدس.. سقطة مدوية جديدة لنظام #المنامة


مالك ضاهر ..

بالتزامن مع كل ما يجري في الأراضي المحتلة وباقي الدول العربية والإسلامية وما يجري حول العالم من فعاليات وتحركات تضامنا مع مدينة القدس بعد القرار الأمريكي بحقها، وصل وفد بحريني إلى كيان الاحتلال الإسرائيلي بتوجيه مباشر من الملك حمد بن عيسى آل خليفة، في بادرة هي الأولى من نوعها لوفد بحريني وخليجي بهذا الشكل العلني ما يؤشر على وجود رغبة غير مخفية لهذا الملك بمزيد من توطيد العلاقات القائمة سلفا مع "إسرائيل".

والملك البحريني الذي سبق أن انتقد الأنظمة العربية لعدم فتح علاقات وتوطيدها مع الكيان المحتل، لم يتورع عن إرسال وفده في هذا التوقيت بالذات، وكأن الهدف هو إعلان الموافقة الرسمية لنظام المنامة ومن يرعاه إقليميا على قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب باعتبار القدس عاصمة لـ"إسرائيل" ونقل السفارة الأمريكية هناك إلى المدينة المقدسة، وإلا كيف يمكن تفسير أن يضرب الملك البحريني بعرض الحائط كل هذه المشاعر المتاججة وهذا الحراك والغليان الفلسطيني وغير الفلسطيني نتيجة المخطط الأمريكي الإسرائيلي الذي يستهدف القدس والقضية الفلسطينية ككل.

زيارة الوفد.. التوقيت والغايات

وهنا تطرح العديد من التساؤلات عن الهدف والتوقيت وغاية من الزيارة، لماذا اختار الملك البحريني إرسال هذا الوفد بهذا التوقيت بالذات؟ وهل النظام البحريني لم يعد باستطاعته الانتظار أكثر لإعلان علاقته بالكيان الإسرائيلي؟ هل الزيارة مقررة مسبقا أم أنها نظمت على عجل؟ هل تصرف الملك البحريني يلزم رعاته الإقليميين لا سيما في المملكة السعودية أم أنه يعبر عن موقف خاص لنظام المنامة؟ وكيف يمكن تفسير السكوت الخليجي والسعودية عن مثل هذه الزيارات؟

الأكيد أن زيارة الوفد لم تأت عبثا بهذا التوقيت وإنما من اختار إرسال الوفد الآن، يهدف لإيصال الرسائل لمن يعنيهم الأمر بأن العلاقة مع "إسرائيل" هي علاقة ثابتة راسخة وسيعمل على توثيقها وتطويرها، وأن لا رادع لدى بعض أنظمة الخليج في تطبيع العلاقات مع الكيان الإسرائيلي رغم كل ما قد يحدثه ذلك من استفزاز للشعب البحريني والخليجي بشكل خاص وأيضا الشعب الفلسطيني ولباقي الشعوب العربية والإسلامية، والحقيقة أن من يبادر في هذه الأوضاع إلى زيارة "إسرائيل" لن يتردد في إقامة العلاقات معها في أحلك الظروف ما يدلل انه بالنسبة لهذه الأنظمة لا يوجد شيء اسمه القضية الفلسطينية وإنما هناك مساع حثيثة للتخلص من عبء هذه القضية بأسرع وقت ممكن وإلى الأبد.

مواقف منددة.. ورفض للتطبيع

وزيارة بعثة الملك البحريني إلى الأراضي المحتلة لاقت ردود فعل بحرينية علمائية، سياسية وشعبية منددة وشاجبة حيث خرجت التظاهرات في العديد من المناطق البحرينية رفضا لهذه الزيارة التي تمثل النظام ورأسه دون شعب البحرين من جميع الشرائح والطوائف التي ترفض هذه الخطوات المطبعة مع عدو الأمة، ولذلك أغلقت الطرقات في العديد من المناطق ووقعت صدامات بين المتظاهرين وقوات الأمن.

واللافت أن من أرسل الوفد البحريني تعمد إظهار أنه يضم وجوها دينية وبالتحديد وجود أحد الأشخاص الذي يرتدي عمامة على أنه شيخ ينتمي إلى المذهب الشيعي، وبالسياق أعلن أكثر من 130 عالم دين شيعي رفضهم القاطع لأي "شكل من أشكال التطبيع مع الكيان الصهيوني الغاصب"، وأكدوا "إدانتهم الشديدة لزيارة الوفد البحريني للكيان"، وشددوا على "براءتهم مما قام به الشخص المتلبس بلباس أهل العلم"، وتابعوا "لا يمثلنا بأي نحو من الأنحاء".

كما برزت مواقف منددة بالزيارة من العديد من الفصائل الفلسطينية، فقد اعتبرت حركة "الجهاد الإسلامي" أن "هذه الزيارة تؤكد الانحراف والخروج عن قيم العروبة الإسلام"، ولفتت إلى أن "سببها التطبيع الخليجي المغزي مع الكيان الصهيوني".

بدورها، استنكرت حركة "حماس" إقدام وفد من "مملكة البحرين العربية بزيارة الكيان الصهيوني وتحديدا في الوقت الذي يقوم فيه بارتكاب جرائم فظيعة وجرائم ضد الإنسانية وحملات تطهير عنصري بحق شعبنا الفلسطيني ومقدساته"، وذكرت أن "الكيان الصهيوني هو رمز للإرهاب والعنصرية والتطرف في العالم فالأصل العمل على عزله ومقاطعته وفضحه لا زيارته ومدحه والتطبيع معه وتجميل وجهه"، وطالبت "بالعمل الفوري على وقف كل حالات التطبيع والتعامل والتواصل مع الكيان الصهيوني من أي طرف كان وعلى أي مستوى".

مسؤولية نظام المنامة.. وتحقيق مصلحة "إسرائيل"
 
وبالسياق، تناولت بعض وسائل الإعلام أنباء عن وقوف حراس المسجد الأقصى المبارك بوجه الوفد البحريني ومحاولة اعتراضهم عند الدخول لإظهار خطورة العمل الذي يقومون به من خلال هذه الزيارة كتطبيع ديني وسياسي مع عدو الأمة، وقد انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي بعض المعلومات عن حصول خديعة لبعض أعضاء الوفد البحرين حيث قيل لهم أن الوجهة هي تركيا للمشاركة في مؤتمر حول التعايش والحوار بين الأديان لكن بالحقيقة تم الذهاب بهم إلى القدس، وبكل الأحوال سواء صدقت هذه المعلومات أم لا فإن ما حصل يؤكد مسؤولية النظام البحريني عن إرسال هذا الوفد ويثبت الشكوك عن نوايا الملك بالتآمر على القضية الفلسطينية والعمل لإنهائها ومن معه من بعض أنظمة الخليج.

علما أن صورا عديدة انتشرت لبعض أعضاء الوفد وهم يتجولون داخل البلدة القديمة في القدس المحتلة برفقة مراسل إحدى وسائل الإعلام الإسرائيلية التي استغلت الواقعة ونشرت مشاهد لجولة الوفد لأن ذلك يصب أولا وأخيرا في مصلحة "إسرائيل" ويساهم بمزيد من الشرخ والفتنة بين العرب والمسلمين، حيث تظهر أن هناك من باع القضية ويعمل على وأدها بينما هناك من يستشهد ويضحي يوميا في سبيلها.

وهذه المسؤولية التي يتحملها بشكل أساسي ومباشر ملك البحرين وسلطته الحاكمة، لا ينفيها أي تنصل بأن الزيارة ليست بهدف فتح علاقات مع العدو أو تطبيع العلاقات القائمة وأنها زيارة محض دينية وليست لها أي طابع سياسي، فهذا كلام لذر الرماد في العيون لأن الإطار القانوني الذي ينضوي تحته الوفد الزائر لكيان الاحتلال هو جمعية تسمى "هذه هي البحرين"، وهي جمعية سبق أن أسستها سلطات البحرين رسميا في 3 مايو/أيار من العام 2017 بعد سلسلة من الفعاليات التي أقامتها المجموعة داخل وخارج البحرين، وللتأكيد على تبعية هذه الجمعية للنظام جرى الإعلان الرسمي عن إشهار الجمعية في حفل أقيم تحت رعاية الملك حمد بن عيسى آل خليفة، ويبدو أن اسم الجمعية ينطبق مع تصرفاتها كما يريدها النظام البحريني لا الشعب هناك، حيث يسعى النظام للقول أن هذه هي البحرين التي تقيم العلاقات مع "إسرائيل" وتطبّع تحت عناوين الدين والثقافة وحوار الأديان، لكن كله يصب في خانة واحدة هي بناء وتقوية العلاقات مع الكيان الإسرائيلي، وهذا ما لا ينطلي على الشعوب الواعية المدركة لحقائق الأمور وإن سعى البعض لتمويهها ببعض العناوين والأطر الشكلية والصورية.

وربما يعتقد البعض من قادة الأنظمة الخليجية أن الاعتراف بـ"إسرائيل" وتطبيع العلاقة معها قد ينفعهم في تثبيت حكمهم عبر إرضاء الرعاة الدوليين لهم لا سيما الإدارة الأمريكية والحكم البريطاني، إلا أن الوقائع الكثيرة أثبتت أن من يراهن على ذلك هو واهم واهم حتى ينقطع النفس، لأن الأمريكيين وغيرهم من الغربيين لا ينقذون أحدا إذا ما تبدلت الظروف في بعض البلدان ببساطة لأنه لا يهمهم شيء سوى مصالحهم ومصالح الكيان الإسرائيلي التي سيعملون على تحقيقها اليوم عبر الأدوات الموجودة في السلطة وعندما توجب المصلحة استبدالهم لن يقف بوجهها أحد بل ستعمل على استبدال هذه الأدوات بواسطة أدوات أخرى تحقق لها نسبة أعلى من المصالح.

أضيف بتاريخ :2017/12/11

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد