آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
علي الصالح
عن الكاتب :
كاتب فلسطيني

البحرين من رقصة الهاتكفاه إلى حب المجندات


علي الصالح
 
حقا «اللي استحوا ماتوا»، النظام في البحرين رفع برقع الحياء واختار أن يضع نفسه في مصاف الأعداء، وعلى هذا الأساس لا بد أن يعامل كذلك، هو وغيره من اللاهثين وراء التطبيع، الذين بدأوا يطلون برؤوسهم من جحورهم ويتمادون على الفلسطينيين وقضيتهم بشتى التهم والأكاذيب تبريرا لما هم مقدمون عليه.
 
لا حيادية في القضية الفلسطينية، فإما أن تكون معها وضد الاحتلال، أو أن تكون ضدها ومع الاحتلال، فليس في ذلك حيادية مهما حاولت تلك القلة الضالة إيجاد المبررات، ونخص هنا النظام البحريني، فهو آخر من دفع إلى إسرائيل بعدد من زبانيته يمثلون جمعية يطلق عليها «هذه هي البحرين» وهي جمعية مقربة من البلاط الملكي، وتزعم أنها حيادية وتدعو إلى «السلام».

جمعية لم نسمع بها أو عنها من قبل، إلا مع زيارة وفدها إلى إسرائيل وبتشجيع وإيعاز وتعليمات من ملكها عيسى بن حمد آل خليفة الذي اختار أن يميط اللثام عن وجهه، في وقت تتمادى فيها دولة الاحتلال وترسخ احتلالها وتهويدها للأراضي الفلسطينية، لا سيما القدس وتتباهى بعلاقاتها معه وأمثاله في بعض الدول الخليجية «السنية». البحرين فعليا تضع نفسها علنا في صف الكيان المغتصب إسرائيل، وبناء على ذلك لا بد من أن تعامل معاملة العدو.

ونقل عن الحاخام أبراهام كوبر عراب العلاقات البحرينية – الإسرائيلية قوله إن الزيارة تعدّ اختراقاً وبداية لإقامة بعض الاتصالات المباشرة. واعتبر الزيارة حدثاً تاريخياً يسقط الزعم بأن حل القضية الفلسطينية قبل أي علاقات معها، وهو ما يروج له نتنياهو وحكومته، ما يعني أن المؤامرة مستمرة لتصفية القضية الفلسطينية، عربيا قبل أن تكون اسرائيليا وأمريكيا.

فلا يمكن لأي مؤامرة أن تكتمل في غياب العنصر العربي، وهنا مكمن الخطر في هذه الزيارات المتبادلة التي يقوم بها القلائل والقلائل جدا بدفع وتشجيع من النظام الرسمي، سواء في البحرين أو السعودية أو الإمارات، تحت رايات مختلفة، تارة لدعم القضية الفلسطينية، ولا أدري كيف، وتارة لدعم تحركات السلام، وتارة ثالثة للتسامح الديني، إلى آخره من مسميات ما أنزل الله بها من سلطان، لذلك يجب مواصلة فضحهم، حتى لا يظنوا أن خطواتهم أصبحت مألوفة ومقبولة كما يأملون، كي يبدأوا خطوتهم التالية.

نحن ضد هذه الزيارة بالمطلق أيا كانت المبررات، وضد توقيتها الذي تزامن مع انتفاضة الشعب الفلسطيني وأهالي القدس ضد اعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل ووعده المشؤوم بنقل السفارة إليها، وضد توقيتها الذي جاء بينما العالم من أقصاه إلى أقصاه يخرج إلى الشوارع تعبيرا عن الرفض لهذا القرار العدواني.

لم يكتف النظام البحريني بالتزام الصمت ومنع أي تحرك ضد هذا القرار العدواني الظالم، بل اختار، تحدي مشاعر الفلسطينيين، بعدم إلغاء الزيارة التي أعدت لها وزارة الخارجية الإسرائيلية واعتبرتها زيارة تاريخية وانتصارا سياسيا، ليس هذا وحسب، بل اختار أعضاء الوفد زيارة الحرم القدسي «المسجد الأقصى المبارك وقبة الصخرة المشرفة» لحظة الغضب الفلسطيني، إمعانا من النظام البحريني، في عدوانه السافر واسميه عدوانا في مثل هذه الظروف على المقدسات الإسلامية، عدوانا يتساوى إن لم يفق عدوان ترامب بوعده المشؤوم، فظلم ذوي القربي أشد مضاضة. إنه عدوان بحريني رسمي لا ولن يغتفر، ولا بد أن يدفع ثمنه هذا النظام، ولن تشفع له، لا إسرائيل ولا من يقف وراءه في هذا العدوان عندما تحين ساعة الحساب.

وهذه الزيارة ليست الأولى ولا الأخيرة، فهناك مسلسل من الزيارات والخطوات التطبيعية العلنية والمخفي أعظم، في غضون عام واحد وتحديدا ما بين ديسمبر2016 وديسمبر 2017.
وللعلم فقط فإننا عندما نتحدث عن البحرين فإنما نقصد النظام لا الشعب البحريني الأبي الذي نكن له كل الاحترام والتقدير، لما قام ويقوم به من أجل فلسطين وقضيتها منذ أربعينيات القرن الماضي. وقد عبرت قواه الحية والوطنية عن رفضها الشديد للزيارات المتبادلة.

وأول ما انكشف من هذه العلاقة المتطورة «رقص الحنجلة» على أنغام النشيد الوطني الإسرائيلي «هاتيكفاه»، وسلطت هذه الرقصة الضوء على العلاقات التطبيعية المزدهرة بين مملكة البحرين والكيان الصهيوني، تلك الرقصة على وقع أنغام النشيد الوطني الإسرائيلي «هاتيكفاه» والموسيقى والأغاني اليهودية التي تناقلتها وسائل التواصل الاجتماعي، وشارك فيها مسؤولون ورجال أعمال بحرينيون، مع عدد من رجال دين وأعمال صهاينة في العاصمة المنامة قبل عام، بمناسبة عيد الهانوكاة اليهودي، الذي يصادف هذه الأيام، وتداول الناشطون أيضا مقطع فيديو لمجموعة من اليهود في البحرين وهم يرددون في بلدة «باب البحرين» أناشيد وأهازيج تدعو لهدم المسجد الأقصى، وبناء الهيكل المزعوم على أنقاضه.
كل هذا تحت راية التسامح الديني التي يستغلها دعاة التطبيع غطاء لأفعالهم المشينة، وكما قلنا في مقال سابق فإن البحرين الرسمي آخر من يتحدث عن التسامح الديني، فهو النظام الذي لا يستطيع التسامح مع شيعته الذين يمثلون الأغلبية، كما لم يتسامح مع أشقائه في قطر.

ثاني الخطوات هو التصريح الذي نقلته جهات يهودية أمريكية على لسان الملك حمد بن عيسى آل خليفة، الداعي للتطبيع، وإدانة من يرفضونه. كذلك حديثه، عن السماح لـ»مواطنيه» بزيارة دولة الاحتلال بحرية تامة.

الخطوة الثالثة: زيارة الوفد الرسمي الذي أسلفنا ذكره ويضم 24 فردا، لإسرائيل يمثلون حسب المزاعم البحرينية الرسمية الديانات والطوائف الموجودة في البحرين. هذه الزيارة التي ما كانت لتتم لو لم تكن بإيعاز وتعليمات وتشجيع من العاهل البحريني حمد بن عيسى آل خليفة. وكشفت وزارة الخارجية الإسرائيلية عن الزيارة التي استمرت خمسة أيام، بُعيد إعلان الرئيس الأمريكي، القدس عاصمة لدولة الاحتلال، بينما كان ولا يزال الشارع الفلسطيني يغلي. ونُشرت صور لأعضاء الوفد وهم يتجولون برفقة ممثلين عن وزارة الخارجية، صاحبة الدعوة، في طرقات القدس العتيقة وسط حراسة مشددة، بعدما رفض رعاة الأقصى استقبالهم وطردوهم شر طردا.

والخطوة الرابعة التي تعكس إمعان النظام البحريني في تحديه لمشاعر الفلسطينيين، جاءت بعد أيام من زيارة الوفد التطبيعي، إذ كشفت صحيفة «يديعوت أحرونوت» أن أحد أفراد الأسرة الحاكمة في البحرين وهو الأمير رشيد بن خليفة آل خليفة (65 عاما) ولا اعتقد أن هذا من باب المصادفة، عبر عن إعجابه بمعرض رسومات حوض البحر المتوسط الثالث، نظم في إسرائيل، فتبرع بطباعة منشوراته التي ظهر عليها رمز العائلة المالكة في البحرين، وتوزيعها عالميا على نفقته الخاصة. ومن أكثر اللوحات التي حازت إعجاب الأمير صورة فوتوغرافية لمجموعة من المجندات في جيش الاحتلال، وهن يتناولن البطيخ، ويحطن بمائدة مستوحاة من لوحة العشاء الأخير للسيد المسيح وتلامذته.
الأمير البحريني بادر إلى الاتصال بالقائمين على المعرض الفني وأبلغهم بأنه يرى فيه منصة للحوار ونسج علاقات بين فنانين من إسرائيل والبحرين، بل أرسل واحدة من لوحاته وأبدى اهتماما باقتناء بعض لوحات المعرض.

وهذا ينقلنا إلى الخطوة التطبيعية العلنية الخامسة. صحيح أن ملك البحرين يسير على خطى حليفيه محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، لكنه كما يبدو يتفوق عليهما في سباق التطبيع، فهو على ما يبدو على عجلة من أمره ويستعد للحصول على قطعة من «كعكة صفقة القرن»، التي قال عادل الجبير وزير خارجية بن سلمان أنها لا تزال غير جاهزة بعد. فكشفت صحيفة «جيروسالم بوست» الإسرائيلية قبل أيام أن وفدا من رجال الأعمال الإسرائيليين سيزور البحرين الشهر المقبل، ضمن خطوة مكمّلة لزيارة وفد «التسامح».

وأخيرا أقول إن ما يزعج أو بالأحرى ما يغضب أن يحاول هؤلاء تبرير التطبيع مع عدو محتل ومغتصب تحت لافتات مختلفة. لا يا سيدي بتطبيعكم لا تخدمون القضية الفلسطينية، بل تتخلون عن الشعب الفلسطيني وتخونون قضيته، وبتطبيعكم توجهون طعنات في الظهر للشعب الفلسطيني. وهذا أصبح لا يهم فالشعب الفلسطيني تعوّد على طعنات الأشقاء التي لم تعد تترك جراحا.

لم تعد مشاهدة بعض الأعراب من سعوديين وبحرينيين وإماراتيين، في المدن الإسرائيلية أمرا يثير الاهتمام، وستتجاهله إسرائيل والإسرائيليون بعدما تقطف منه الدعاية التي تخدم أهدافها، إضافة بالطبع لمحاولة إحباط معنويات الفلسطينيين، وهذا بعيد عن منال إسرائيل. فالشعب الفلسطيني الصامد والمقاوم منذ قرن من الزمن تعود على بعض الخيانات العربية الرسمية منذ ما قبل قيام الكيان الصهيوني.

واختتم بطلب أخير من هذه الأنظمة، ارفعوا أيديكم عن فلسطين وقضيتها ولا تحشروها في صفقاتكم فهي اكبر منكم ومن صفقاتكم. وكفى متاجرة.

جريدة القدس العربي

أضيف بتاريخ :2017/12/16

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد