تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: التسريبات عن تصرفات ولي العهد السعودي.. إنذار دولي أخير؟!

 

مالك ضاهر ..
 
كثرة في الآونة الأخيرة الأخبار التي تتحدث عن البذخ والإفراط في صرف الأموال من قبل ولي العهد السعودي محمد بن سلمان على قضايا شخصية وملذات خاصة قد لا تستوجب كل هذا التبذير في الإنفاق وتشير بأصابع الاتهام إلى التورط بهدر المال العام في المملكة السعودية التي يفترض أنها مال الناس والمواطنين.
 
فقد تناولت مختلف وسائل الإعلام أنباء عن شراء ولي العهد السعودي يختا بقيمة تزيد عن 550 مليون دولار أمريكي، وبغض النظر عن وصف وصفات اليخت الفخم يبقى السؤال البسيط لدى المواطن البسيط ما حاجة ولي العهد بمثل هذا اليخت كي يصرف كل هذا المبلغ لشرائه وأي نفع ستجني البلاد من ذلك؟ سؤال أكثر من بديهي لدى المواطن الذي يشاهد ويتابع بصمت وريبة حملة التوقيفات لأمراء من العائلة السعودية ورجال أعمال ومساعدين لهم تحت عناوين "مكافحة الفساد والفاسدين".
 
تساؤلات عديدة وشبهات كثيرة..
 
تساؤلات شبيهة تطرح عند شيوع خبر شراء ولي العهد السعودي نفسه عبر وسيط لوحة فنية رسمها الرسام الشهير "ليوناردو دا فينتشي" بسعر بلغ 450 مليون دولار أمريكي، كذلك الكشف أن ولي العهد ذاته قام بشراء قصر فاخر في فرنسا بقيمة 400 مليون دولار أمريكي، ناهيك عن أخبار بدأت تسري كالنار في الهشيم عن الدفع الخيالي للأموال لقضاء عطلة صيفية أو رحلة شتوية أو حتى اللقاء بمغنية شهيرة وغيرها من الأخبار التي لا يقبل بها عاقل ولا يرضى بها لا قانون أو دين أو أي قيم أخلاقية.
 
وبحساب بسيط لبعض ما قام بدفعه ولي العهد السعودي مما ذكر أعلاه فقط، وسنجد أنه يتجاوز بكثير مبلغ المليار دولار مثلا الذي قيل إن الأمير متعب بن عبد الله آل سعود دفعه كتسوية لـ"لجنة مكافحة الفساد" كثمن لخروجه من الاعتقال في فندق "ريتز كارلتون"، والأولى لدى من يريد محاربة الفساد أن يبادر بنفسه إلى وقف كل هذا الإنفاق الذي لا يمكن التوقع إلا أنه من مال المواطن السعودية وخزينة الدولة لأن الأمير الشاب لم يعرف عنه أنه كان تاجرا بارعا أو حتى رجلا اقتصاديا أقام الصفقات الرابحة كبعض المحتجزين في الفندق المذكور.
 
التسريبات.. صدفة أم مخطط؟!
 
تساؤلات كثيرة تطرح اليوم عن حقيقة ما يجري من مكافحة للفساد في المملكة وعن ملاحقة الفاسدين الحقيقيين ومن ينشروا الفساد، لكن يبقى من أبرز هذه التساؤلات لماذا انتشرت بشكل سريع هذه الأسرار عن الإسراف الخيالي لولي العهد السعودي؟ هل توقيت نشر هذه الأسرار التي باتت أشبه بـ"ويكيليس" السلطة السعودية، هو محض صدفة أم أن هناك أجهزة ودوائر معينة غربية وعالمية تعمدت نشر هذه الأخبار؟ وأي دلالات سياسية وغير سياسية على ذلك؟
 
الأكيد أن توقيت تسريب هذه الأسرار ليست صدفة وإنما تحمل في طياتها لرسائل سياسية مباشرة للقيادة السعودية وبالتحديد للملك سلمان وبشكل خاص لولي عهده، فالمجتمع الدولي لا يمكنه القبول ولا يمكنه التعايش مع عشوائية في اتخاذ الخطوات كما يرغب بعض الأشخاص على طريقة الرئيس الأمريي دونالد ترامب، فالاستقرار العام في العالم وفي مناطق حساسة فيه كمنطقة الشرق الأوسط هو أمر تنشده وتريده مختلف دول العالم على تنوع مصالحها وأولويتها.
 
وكم من الزمن على دول الغرب والشرق أن تقبل بحصول خضات عسكرية وأمنية وأخرى سياسية واقتصادية داخل وخارج المملكة السعودية وفي محيطها من دون أي جدوى ظاهرة لكل هذه الفوضى العارمة في اتخاذ الخطوات السريعة وغير المدروسة، فالمملكة تقع على مقربة من نقاط إستراتيجية وحساسة لكثير من دول العالم سواء بخصوص باب المندب أو قناة السويس أو مياه الخليج، بالإضافة إلى وجود النفط في عموم المنطقة بدءا من إيران والعراق وسوريا وصولا إلى اليمن الذي تؤكد الدراسات أنه يعوم على ثروات هائلة قد تكون أحد أهم أسباب الحرب عليه، ناهيك عن إشعال المملكة لساحات عديدة ما يؤثر بشكل مباشر على الاستقرار في أوروبا، فكيف ستقبل كل دول ضياع كل هذه الثروات أو فرص الاستثمار فيها وتضرر الكثير من مصالحها بناء لقرارات فردية صادرة من شخص لم يحقق حتى الساعة أي انتصار ولو معنوي في ملف من الملفات.
 
دلالات مختلفة.. ورسائل بالجملة
 
لذلك يعتقد أن من دلالات التسريبات التي حصلت عن تصرفات بن سلمان، وعلى سبيل المثال لا الحصر، هي:
 
-الانزعاج الكبير دوليا وإقليميا من تصرفات ولي العهد السعودي واندماجه كثيرا وصولا لحد التهور في الدور الذي يلعبه دونالد ترامب في سلسلة الحلقات الأمريكية التي تخرج كل يوم بمفاجأة صوتية مدوية جديدة، والأجدر على من يريد الاقتداء بدور ترامب أن يعرف أهمية الدور الذي يلعبه هذا التاجر الأمريكي الذي يهدد ولا يتهور ويرفع السقف من دون أي تنفيذ عملي على الأرض، رغبة بجني أعلى فوائد بأقل الخسائر، الأمر الذي يفعل عكسه ولي العهد السعودي فهو يدفع الأكلاف الباهظة من دون جني الفوائد على الأرض.


-الإضاءة على المخالفات القانونية التي يرتكبها ولي العهد السعودي في قضية ما يسمى "محاربة الفساد"، فالرجل يريد لعب دور من يكافح الخطأ بينما لا يريد رؤية ما يفعله هو وإنما ينظر فقط إلى أخطاء الآخرين مع أن القاعدة قانونا وأخلاقا وعرفا ودينا تقول إن على الإنسان أن يبدأ بإصلاح نفسه والامتناع عن ارتكاب الأخطاء والمفاسد قبل ملاحقة مفاسد وأخطاء الآخرين وإلا يكون قد وقع في المحظور من مختلف المعايير، لذلك تريد الجهات التي تقف خلف التسريبات القول لمن يعنيه الأمر أنه كما للآخرين ملفات لديك، أنت لديك ملفات قد تفتح في لحظة ما من قبل جهات معينة، والأفضل العمل لإصلاح ما أفسدته ولملمة المواضيع أمام الإعلام والرأي العام.
 
-خشية بعض الجهات على مصالحها الاقتصادية والسياسية ومنها بعض الدول حول العالم، باعتبار أن محمد بن سلمان يحتجز بعض الشخصيات ذات الثقل الاقتصادي ولها تأثير في العديد من اقتصاديات العالم وأن سقوط إمبراطوريات البعض المالية ستؤثر سلبا على العديد من الدول والجهات التي لا يهمها سوى مصالحها أولا وأخيرا وهي ستمنع سحب أموال طائلة منها فقط لاعتبارات سياسية لدى بعض الأفراد في المملكة ومن دون محاكمات وإجراءات قضائية شفافة وحقيقية.
 
-القول إن تراكم الملفات لا يعطي الانطباع الايجابي عن شخص ولي العهد السعودي على الرغم من المحاولات الأمريكية لتعويمه، إلا أن الإدارة الأمريكية ليست اللاعب الوحيد على مستوى العالم وإنما هناك منظومات دولية ومالية واقتصادية تعمل وفق مصالح كل الدول وليست وفق أجندة دولة واحدة فقط، وصحيح أن الولايات المتحدة هي دولة صاحبة تأثير كبير في مختلف المجالات إلا أن ذلك لا يعني أنها ستحمل وزر وأخطاء المملكة السعودية وبعض رموزها أو أنها يمكن أن تجبر العالم على موافقة ولي العهد السعودي على ما يفعله في الداخل والخارج.
 
-الإيحاء أن الإدارة الأمريكية الحالية عند ساعة الحقيقة والمصالح المتبادلة لن تغطي أحدا في الداخل السعودي، فهي لديها مصالح مع بقية الدول وليست مصالحها محصورة مع ولي العهد محمد بن سلمان، كما أن الإدارة الحالية وصهر الرئيس الأمريكي الحالي لن يبقوا إلى الأبد ممسكين بقرار البيت الأبيض إنما ولاية ترامب محدودة وبالتالي من مصلحة من يسعى ليكون ملكا في المملكة السعودية أن يبني أفضل العلاقات مع واشنطن وغيرها من العواصم لا أن يستفزها ويبتزها إلى أبعد حد لأنها ببساطة قد تقف عائقا أمام وصوله لخلافة والده في عرش المملكة السعودية.
 
من كل ذلك يمكن التيقن أن لدى دوائر القرار في عواصم العالم المختلفة القدرة على تغيير مسار كثير من الأمور في المنطقة والعالم ومن ضمنها الداخل السعودي لو اتخذت القرار بخصوص ذلك، وعلى من يهمه الأمر التنبه لهذه المسائل والاستهداء بذلك من عموم ما جرى في العديد من الدول أقله في تجربة ما يسمى بـ"الربيع العربي" وأخذ الاحتياطات اللازمة لخط العودة وعدم القطع مع دول العالم والإضرار بمصالحها.

أضيف بتاريخ :2017/12/19

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد