تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: ’’جاستا’’ وأحداث 11 سبتمبر.. محاولة ابتزاز جديدة لـ #المملكة أم عملية إقفال نهائي للموضوع؟!

 

 مالك ضاهر ..

عادت إلى الواجهة مسألة التورط السعودي باعتداءات 11 سبتمبر التي وقعت في نيويورك عام 2001، بعد انتشار الأخبار عن مواصلة الجلسات في القضايا المرفوعة من قبل عوائل الضحايا ضد الحكومة السعودية ومجريات ما حصل في هذه الجلسات، حيث طلب محامي المملكة مايكل كيلوغ إلى إسقاط التهم لعدم جديتها ولعدم ثبوتها عبر أدلة موثقة استندت فقط على الاستنتاجات والتحليلات التي تكفي لبناء الاتهام ومن ثم الأحكام القضائية المبرمة.

 كلام المحامي يعيد إلى الأذهان كيف أن أجهزة استخباراتية أميركية في عهد الرئيس الأمريكي باراك أوباما سربت إلى العديد من وسائل الإعلام معلومات توصلت إليها لجان تحقيق تابعت ملف اعتداءات "11 سبتمبر"، وأن قانون "جاستا" الذي مرره الكونغرس على الرغم من "الفيتو" الرئاسي الذي أصدره أوباما وقتها، لا يزال ساريا وسيعمل به لمعاقبة المتورطين سواء كانوا سعوديين أو غيرهم وسواء كانوا مسؤولين أم لا، ولا يهم بعد ذلك إذا ما سجل سابقة قانونية وقضائية في هذا المجال عبر محاكمة دولة أو مسؤولين فيها أمام قضاء ومحاكم دولة أخرى، وسرعان ما رفعت المئات من الدعاوى من قبل أهالي الضحايا ضد الحكومة السعودية والعديد من المسؤولين فيها التي سربت أسماءهم بأنهم من المتورطين في القضية.

"جاستا" السيف المسلط.. ومحاولات التعديل

لكن هل ما سُرب إلى الإعلام هو مجرد تحليل فقط واستنتاجات كما اعتبر محامي المملكة؟ أليس هذا الأمر يستند إلى نتائج لجنة تحقيق أمريكية أمنية وقضائية سحب تقريرها بناء لضغط من الرئيس أوباما وتحت وطأة المصالح الأمريكية مع المملكة السعودية؟ وهل العودة اليوم لإعادة طرح موضوع "جاستا" والدعاوى المرفوعة ضد المملكة هو محاولة جديدة لإخراج المسألة من التداول بشكل كلي ولإنهاء القضية؟ وهل يمكن إنهاء المسالة كليا في القضاء وحرمان أهالي الضحايا ممن لم يبادروا بعد للتوجه إلى القضاء في رفع دعاوى جديدة أم أن الأمر هو مجرد إزاحة للموضوع في هذه الفترة فقط كصفقة جديدة من الرئيس الأمريكي الحالي دونالد ترامب كي يقبض أثمانا جديدة من القيادة السعودية؟ ولكن لماذا تقبل المملكة بمثل هذه الأمور بدل أن تضغط لإقفال الموضوع بشكل كامل ونهائي؟

هنا لا بد من الإشارة إلى محاولات داخل الكونغرس تجري لتعديل قانون "جاستا" يقوم بها بعض الأعضاء بما يؤدي بشكل أو بآخر لمنع محاكمة المملكة وبعض المسؤولين أمام المحاكم الأمريكية وإيجاد المخارج القانونية والتشريعية لذلك، وحول ذلك قال عضو الكونغرس لينزي غراهام "كل ما نقوله لأي حليف للولايات المتحدة هو أنه لا يمكن مقاضاتك في الولايات المتحدة عن عمل يتعلق بالإرهاب ما لم تشارك فيه عن علم وإن نفس الشيء ينطبق علينا في بلدكم".

الأكيد أن توقيت إعادة فتح الملف اليوم سواء فيما يتعلق بتعديل قانون "جاستا" وانعقاد الجلسات في الدعاوى المرفوعة ضد المملكة السعودية وإجراء مرافعات بخصوصها كلها تظهر أن السيف لا يزال مسلطا على رقاب السعوديين حتى حين، وأن المسألة لم تنته بعد وإنما تحتاج إلى مزيد من الوقت ودفع بعض الأثمان والإجراءات لإقفالها، وأن ترامب قد يسعى لتحصيل المزيد من الأرباح لعوائل الضحايا قبل إسقاط التهم بالإرهاب عن الدولة السعودية وإنما إلباس القضية لأفراد فقط لو تطلب الأمر ذلك.

تورط سعودي رسمي أم تورط أفراد؟!

وبالسياق، تطرح علامات استفهام حول إشكالية قيام المملكة السعودية بدفع تعويضات نتيجة تصرفات فردية لبعض المسؤولين الذين تصرفوا بصفتهم الفردية أو نتيجة تصرفات أفراد من العائلة السعودية نفسها، فلماذا يجب على الدولة أن تدفع بينما المنطق والواقع يوجب ذلك على المتورطين والمرتكبين، وبدل أن تدفع التعويضات من خزينة الدولة أي من مال الشعب، الأولى والأجدر البحث عن المتورطين وإجبارهم على إبراء ذمتهم من ثرواتهم الخاصة وسحب ممتلكاتهم والحجز عليها كما حصل مع معتقلي فندق "الريتز كارلتون" وإتباع نفس الأسلوب للسيطرة على أموالهم، أي يجب القيام باعتقالهم وزجهم بالسجون حتى دفع التعويضات، وبعض الأسماء جرى التداول بها في الإعلام والبعض الآخر بالتأكيد لدى السلطات الأمريكية والسعودية المعلومات الكافية عنها.

وأيضا لماذا لا يتم أيضا سحب كل المتورطين إلى السجون بشكل رسمي وإخضاعهم لمحاكمات علنية وإصدار أحكام قضائية بحقهم وإعدامهم لما ارتكبوه، والتأكيد للرأي العام أن السلطة السعودية لا تتوانى عن إعدام حتى أفراد من العائلة الحاكمة لأنهم ارتكبوا جرائم تستحق ذلك وأنها لا تغطي أحدا، اللهم إلا إذا كان هؤلاء تورطوا ليس بمحض إرادتهم وإنما بناء لأوامر رسمية وتنفيذا لسياسات كبرى تتعلق بالمملكة ودعم الإرهاب وما شاكل.

هذا الأمر الأخير وحده قد يدفع السلطة السعودية للذهاب للدفاع في المحاكم وتعيين المحامين لرفع التهم عنها، بينما هي واقعا لو صدقت الأنباء أن التورط هو تورط فردي وليس للحكومة والقيادة السعودية علاقة به، يجب أن يتم الطلب بإعلان الأسماء رسميا وتسليمهم للقضاء سواء المحلي أو الدولي أو الأمريكي بحسب ما يوجب القانون السعودي والقانون الدولي في هذا المجال بما يتعلق بالاختصاص النوعي والوظيفي للمحاكم المحلية والدولية.

مناورة أمريكية.. وأخطاء المملكة

وهنا يجب التنبه وعدم القبول بوضع ملف "جاستا" والمحاكمات على الرف أو في الثلاجة لعدة سنوات ومن ثم يعود ليظهر مثلا بعد رحيل ترامب وصهره جيراد كوشنر عن البيت الأبيض كي لا يعود الابتزاز الأمريكي من جديد مع رئيس جديد في المستقبل، أي أنه يجب البحث عن حل نهائي وجذري يؤكد براءة السلطة من دعم الإرهاب وحقيقة هذه المسألة وعما إذا كانت متورطة كما تثبت الكثير من الدلائل في تفجيرات "11 سبتمبر" أو غيرها.

ويبقى أيضا أن التورط بدعم الإرهاب وبالتحديد في تفجيرات "11 سبتمبر" وأن لم يثبت عبر وثائق دامغة وموجودة لدى القضاء سواء لعدم وجودها أو لإخفائها من قبل بعض الأجهزة الأمنية لا سيما الأمريكية منها ولأسباب مصلحة ترتبط بالعلاقات بين واشنطن والرياض والجميع يدرك أبعادها، إلا أن مجرد أن يكون غالبية الإرهابيين في الاعتداءات من السعوديين هذا يؤكد بالحد الأدنى أن هذه الدولة هي مصدر أساسي للفكر الإرهابي الوهابي الذي تربت عليه أجيال أكملها، وباتت تشكل بيئة حاضنة للجماعات التكفيري ومصنعا للقيادات وللعناصر الإرهابية ولمفكري ومنظري الفكر الإرهابي عبر العالم من أفغانستان وباكستان إلى ليبيا وتونس مرورا بسوريا والعراق وغيرها.

كل ذلك يرسم الكثير من علامات الاستفهام التي تحتاج إلى حلول تساهم بالتوعية من كل أخطاء الماضي والاعتراف بما ارتكبته السلطة من ممارسات وتورط في هذا المجال، والتي لن تنفع معها محاولات نقل البلاد إلى ما يسمى "العالم الإسلامي المعتدل والعالم المتحضر" عبر الحفلات الراقصة والفعاليات الغنائية والفنية في هذه المدينة أو تلك، لأن نقل الناس من التشدد والتطرف إلى الرقص والغناء سيؤدي إلى نتائج غير سوية على كل المستويات وسيوصل البلاد إلى مراحل أصعب مما هي عليه وبدل أن يحسن الأوضاع سيساهم في تعقيدها وسترتد الأمور سلبا على المجتمع وسمعة المملكة لاحقا.

أضيف بتاريخ :2018/01/25

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد