بنر العيد

التقارير

تقرير خاص: خسارة #المملكة للحلفاء.. المراجعة ضرورية والمحاسبة واجبة


مالك ضاهر ..

كثرت في الآونة الأخيرة التحليلات السياسية والإعلامية والتسريبات الدبلوماسية عن طبيعة العلاقات التي تربط المملكة السعودية بمختلف الأنظمة والدول العربية والإسلامية، مع وجود بعض الأنباء عن تخوف الملك سلمان بن عبد العزيز من استمرار السياسة المتبعة حاليا مع معظم الدول الخليجية وغير الخليجية سواء الملكية أو الجمهورية ما ينعكس سلبا على سمعة وهيبة المملكة على الصعيدين العربي والإسلامي.

وتحدثت بعض التسريبات الدبلوماسية لبعض وسائل الإعلام أن الملك سلمان عاد ليتابع شخصيا ملف العلاقات السعودية مع بقية الدول التي كانت تحسب تاريخيا أنها شقيقة وحليفة، بعد تسلم نجله ولي العهد محمد بن سلمان هذا الملف بالإضافة إلى غيره الكثير من الملفات، وسواء صحت التسريبات الدبلوماسية أم لا، اللافت فعلا أن العلاقات تدهورت مع أغلب الأنظمة والدول العربية والإسلامية لا سيما منذ تسلم ولي العهد السعودي هذا الملف وراح يصنف الجيران والأشقاء بناء لمعايير جديدة وعلى أسس مستجدة تخترع كل يوم في السياسة الداخلية والخارجية للمملكة.

إما معنا أو ضدنا؟!

وإن سلمنا جدلا أن البعض يمكنه استيعاب أو تمرير التوتر القائم مع إيران وهذا له أسبابه سعوديا أكثر مما هو إيرانيا، إلا أنه لا يفهم السعي لاختراع المشاكل والاضطرابات مع بعض الدول الأخرى، فهل العبرة في العلاقات السعودية دائما أن تكون إما تابعا أو متبوعا؟ ولماذا لا تقوم العلاقات مع الدول الأخرى على أساس الندية والتعاطي القائم على الاحترام المتبادل بين طرفين؟ لماذا يجب أن نعتبر من لا يؤيدنا في قضية ما هو خصم وعدو؟ ومن الذي صنف كل من يرفض المشاركة بالحرب على اليمن أنه عدو أو من يرفض الإمعان في حصار قطر ومقاطعتها هو خصم؟ ولماذا يجب على كل الدول نصب العداء لإيران كرمى لعيون المملكة السعودية؟
 
الأكيد أن العلاقات الدولية مع الدول صاحبة السيادة لا تقوم فقط على تصنيفها بالطرق المعتمدة اليوم من قبل ولي العهد السعودي، ولا يجوز التهجم مثلا على دولة جارة وشقيقة كالكويت فقط لأنها حافظت على اعتدالها في العلاقات الخليجية وحاولت التقريب بين الرياض والدوحة، كما لا يجوز مواصلة "النكز" في الخاصرة العُمانية من بوابة اليمن وغيرها، ومن الذي يقبل أن تتخلى مسقط عن أسلوبها ودورها التاريخي والمحايد والرصين في المنطقة لصالح هذا الحاكم أو ذاك.

مصالح الدول والدور السعودي..

والدول صاحبة السيادة لها أيضا مصالحها الإستراتيجية في مختلف المجالات من منظار حساباتها وفقا لأجندتها الخاصة ولا يمكن بالتالي الطلب منها معاداة هذه الدول أو تلك وفقا لمعايير ولي العهد السعودي ورغباته الخاصة وحساباته في السلطة وإمكانية الربح والخسارة هنا وهناك، ومن هذا الباب يجب أن تسأل الجهات المعنية عن الغاية من توتير العلاقات مع الأردن والمغرب وتركيا ناهيك عن العلاقة السيئة مع سوريا والمتذبذة مع العراق وصولا إلى العلاقات التي تحتاج إلى إعادة ترتيب مع بلدان لها وزنها في أفريقيا كالجزائر والسوادن، وصولا لاختراع مشكلة مع لبنان بعد أزمة احتجاز رئيس الحكومة سعد الدين الحريري في الرياض وإجباره على الاستقالة في سابقة لا مثيل لها في تاريخ العلاقات الدولية، مرورا بكل المحاولات لإرضاء أمريكا عبر التورط بصفقة القرن والعمل لتصفية القضية الفلسطينية بما أدى إلى توتير العلاقات مع أغلب الفصائل والقوى الوطنية.
 
والمملكة السعودية لا يمكنها إذا ما كانت تعتبر نفسها دولة هامة وصاحبة دور فعال في المنطقة والعالم أن تكتفي بالعلاقة مع بعض الأنظمة والدول التابعة والمحدودة كالبحرين والإمارات، ومن خلفهما مصر التي تحتاج للمملكة لذلك تعمل على مسايرتها في أكثر من ملف، كما لا يمكن للمملكة الاكتفاء بالدعم الأمريكي ومحاولة الانفتاح على بعض الدول الكبرى كروسيا وفرنسا وبريطانيا، صحيح أن كل ذلك جيد وضروري لأي دولة ولأي حاكم حالم بمستقبل ما في السلطة، إلا أن الأساس هو بناء علاقات ايجابية ابتداء مع الجوار والمحيط، ومن ينظر اليوم إلى خارطة العلاقات السعودية في المنطقة، سيرى توترا في كل الاتجاهات من إيران إلى سوريا وصولا إلى اليمن مرورا بقطر، وغيرها من العلاقات مع بعض الدول الإقليمية التي تشبه النار تحت الرماد والقابلة للاشتعال في أي لحظة من دون أن تشكل هذه الدول سندا وعضدا لنا في أي وقت كما يجب أن تكون، وهي طالما كانت كذلك في أغلب مراحل التاريخ المعاصر.

خارطة العلاقات.. والنار المشتعلة بالمحيط

وخارطة علاقات المملكة تحتاج إلى إعادة تقييم جدي وفعلي من قبل الملك السعودي وعدم ترك الأمر مشرع على مصراعيه بيد ولي العهد والمحيطين به أو من يرتبط بهم خلف الحدود من منظري إثارة الفتن ونكء الجراح وفتح ملفات لا مصلحة لأحد بفتح وطرحها، وأصلا حتى العلاقة السيئة مع إيران تحتاج إلى مراجعة حقيقية خاصة بعد كل الخسائر التي منيت بها المملكة إقليميا ودوليا، ويجب البحث عن الفوائد التي يمكن جنيها من استمرار معاداة إيران ومن مواصلة الأزمة مع قطر ومن مواصلة الحرب على اليمن ومعاداة سوريا وإدارة الظهر لتركيا أو للفلسطينيين، ويجب البحث الجدي في إمكانية إعادة المياه لمجاريها في العلاقة مع قطر والاعتراف بالأخطاء في سوريا واليمن كمقدمة لتجديد الثقة المتبادلة وفتح العلاقات الثنائية القائمة على الاحترام وصولا لإعادة العلاقة الندية مع الجارة إيران بما فيه مصلحة الرياض وطهران والأمة كلها، والبحث عن السبل لإعادة وضع القضية الفلسطينية على سلم أولويات المملكة وعدم التآمر عليها أو التخاذل فيما يتعلق بدعم صمود الفلسطينيين والمطالبة بحقوقهم.

وبالتأكيد أن إعادة المراجعة هذه والتي باتت ضرورية وواجبة اليوم تتطلب قبل كل شيء تحديد المسؤوليات ومحاسبة من يقف خلف الإطاحة بالرصيد الكبير من سمعة وعلاقات المملكة بالدول الجارة والشقيقة وجعلها أشبه بالدولة المعزولة والوحيدة مع السعي لإشعال النيران في محيطها من دون التنبه لخطورة انتقال هذه النيران إلى الداخل السعودي، وبعد ذلك يجب أن تتم إقالة كل من يثبت تورطه بالإضرار بمصالح المملكة دوليا وإقليميا وعدم ترك المجال بعد ذلك لأي مسؤول كي يجرب حظه من جديد من إدارة المملكة خشية توريطها في معارك وحروب خاسرة ومكلفة.

أضيف بتاريخ :2018/02/19

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد