آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. منصور الجمري
عن الكاتب :
كاتب بحريني ورئيس تحرير صحيفة الوسط البحرينية

التعامل مع «عصر ما بعد النفط»


منصور الجمري

لعلّنا سمعنا وقرأنا الكثير عن قرب انتهاء «عصر النفط»، وكيف أننا كبلدان يعتمد اقتصادها على ريع النفط لسنا مستعدين لـ «عصر ما بعد النفط». لكن من المحتمل جدّاً أننا نعيش حالياً فترة انتهاء عصر النفط، وأننا ندخل «عصر ما بعد النفط» حتى لو أن ذلك قد حصل بسرعة مدهشة لم يتوقعها أحد.

إن أسعار النفط تتدهور بسرعة، ومن المحتمل أن تصل إلى 20 دولاراً في وقت قريب، وكما ذكرت «دويتشه فيله» أنه «لم يخطر على بال حتى أكثر المتشائمين بأنّ أسعار النفط ستهبط من 120 دولاراً إلى أقل من 30 دولاراً للبرميل في غضون أقل من عام ونصف العام».

افتتاحية «نيويورك تايمز» قبل يومين حملت عنواناً مُخيفاً «العراق والأكراد على شفير الإفلاس»، أشارت فيها إلى أن الأكراد والعراقيين والأميركيين المسئولين عن قيادة الحملة العسكرية ضد تنظيم «داعش» يواجهون تحدِّياً جديداً يمكن أن يُغيِّرَ حظوظ المعركة، وهذا التحدّي يتمثّل في «تراجع سعر النفط»، وأن حكومة إقليم كردستان في شمال العراق تواجه عجزاً في الموازنة، وديوناً قدرها 18 مليار دولار، جميعها تؤثر في قدرتها على دفع أجور العاملين في الدولة وقوات الأمن. كما أن الحكومة في بغداد تسعى جاهدة لتجنُّب عجز الموازنة هذا العام، وهذه المشاكل تأتي في وقت يزداد فيه إهدار الكثير من المال بسبب انتشار الفساد وسوء الإدارة.

 

جميع الدول النفطية تواجه مصيراً قاتماً، حتى أن وزير النفط الفنزويلي قال: «إذا حصل وامتلأت مستودعات التخزين في العالم من فوائض السوق، فإنّ الأسعار ستستمر في التراجع وسنصبح على شفا كارثة».

كل هذا يحصل بينما المنطقة تشتعل بالحروب والفتن والخلافات المنهكة للجميع، وحتى لو عاد سعر النفط في نهاية العام الجاري إلى مستوى 50 أو 60 دولاراً، وحتى لو سحبت دول الخليج من احتياطياتها الإستراتيجية، وقلّلت الدعم أو أزالته عن السلع، وجمّدت العديد من المشروعات، واقترضت أو باعت سندات حكومية لسدِّ العجز الكبير في الموازنات، أو خصخصت جزئياً بعض القطاعات، فإنّها ستبقى حلولاً «مؤقتة» جداً.

الحلول الإستراتيجية لـ «عصر ما بعد النفط» تتطلّب إصلاحات اقتصادية جذريّة، وهذه لا تنجح إلا إذا صاحبتها إصلاحات سياسية تُحقّق مناخ الاستقرار الدائم، وتقلّل النفقات في القطاعات غير المنتجة، وهذه جميعها تحتاج إلى إرادات قويّة وخطط معلنة وواضحة.
 

الوسط البحرينية

أضيف بتاريخ :2016/01/17

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد