تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: كلام #محمد_بن_سلمان.. ترويج لسلع مزيفة وبيع لبضاعة فاسدة!!


مالك ضاهر ..

يبدو أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان الذي وصل إلى الولايات المتحدة للقاء الرئيس دونالد ترامب ومسؤولين آخرين، قد أنجز كل الملفات والشروط المطلوبة منه أو التي يعتقد أنها ضرورية كي يصبح الملك المقبل لعشرات السنوات القادمة في المملكة السعودية، دون أن يرى أي عائق أو مانع قد يقف بوجه هذا الأمر والذي بات بحكم الواقع وليس مجرد حلم أو طموح للولد المدلل للملك الحالي سلمان بن عبد العزيز، اللهم باستثناء الموت الذي قد يدرك كل إنسان أيا كان ومهما فعل والله سبحانه يسبب له الأسباب والمبررات كيفما يشاء ومتى يشاء.

وكلام  محمد بن سلمان الأخير خلال مقابلته التلفزيونية مع إحدى القنوات الأمريكية، يظهر أن الرجل لا يزال يضع في حساباته إمكانية الرحيل عن هذه الدنيا لأي سبب كان، ما قد يمنعه من مواصلة مسيرته في التمسك بالسلطة والجلوس على الكرسي الرسمي الأول في المملكة، على الرغم من كل الانتقادات الداخلية والخارجية والأخطاء القاتلة التي واظب على ارتكابها منذ وصوله إلى سدة المسؤولية في المملكة، فالرجل المثير للجدل يبدو أنه يعول على قوة ذاتية أسسها خلال الفترة الماضية سواء داخليا عبر أجهزة أمنية وعسكرية تضرب في كل الاتجاهات في الداخل، أو عبر رهانه الخارجي على الدعم والغطاء الكبير الذي يبدو أنه يحصل عليه من بعض عواصم القرار في العالم لا سيما في واشنطن ولندن.

تساؤلات بالجملة.. والأجوبة تزييف وكذب

لكن كل ذلك يطرح الكثير من علامات الاستفهام حول الحديث عن الرؤى الحالمة والمخططات بنقل البلاد إلى مصاف الدول المتحضرة وفتح باب الحريات وإعطاء الحقوق لأصحابها، وغيرها من الأسئلة التي تحتاج إلى أجوبة شافية قبل تسليم محمد بن سلمان مقاليد الحكم على أسس مزيفة وحملات دعائية غير واقعية والترويج أمام الرأي العام الغربي أن الرجل هو فاتح عهد الحقوق للمواطنين ورافع راية المواطنة الحقة في المملكة السعودية وأنه يضرب بيد من حديد ضد التطرف والتشدد والفساد ويريد إيصال الحقوق للمرأة عبر السماح لها بقيادة السيارة والدخول إلى الملاعب الرياضية والمشاركة في الحفلات الغنائية وغيرها من الأساليب المتبعة لذر الرماد في العيون.

والحقيقة أنه ليس بفك القيود عن المرأة فقط يُعطى الإنسان حقوقه، فالأمر أوسع وأشمل وأكبر من ذلك، علما أن المرأة حتى الساعة لم تحصل على الحقوق الحقيقية كما الرجل وكل فئات الشعب في المملكة السعودية، والواقع أن البعض يصف ما يقال أنه سيعطى للمرأة على أنه رخصة للتفلت من قيود المجتمع والتنكر للأعراف والتقاليد والاعتراض على كلام الأهل والعائلات من قبل النساء والفتيات التي سيتم دغدغت أحلامهن ببعض الشعارات المغرضة خدمة لمشاريع سياسية فردية تخص حصرا محمد بن سلمان وتضرب معه ما تبقى من أركان أخلاقية أو دينية محافظة لدى المجتمع في المملكة.

صناعة التشدد.. والدور السعودي الوهابي

ولكن هل اعتقال رجال الدين الذين طالما نظّروا للسلطة السياسية السعودية وروجوا لها بات يلخص محاربة التشدد؟ وأليس في المملكة من رجال الدين من لا يزال حرا طليقا على الرغم من تشدده فقط لأنه تابع ومؤيد لسياسة ولي العهد السعودي؟ الأكيد أن المتابع بدقة يدرك أن كل الذي تم الزج بهم في السجون كان بسبب معارضتهم للممارسات المطبقة والسياسات المتبعة وليس الهدف هو تخفيف التطرف، والجميع يدرك أن الغاية الحقيقية هي الإطاحة بكل معارض أو من تسول له نفسه أن يعارض سياسة الرجل الأوحد والديكتاتور القادم على صهوة ما يسمى "حقوق المرأة"، وعلى نفس المنوال ولذات الأسباب تمت الاعتقالات بحق أبناء العائلة السعودية من الأمراء ومن معهم من رجال الأعمال والمتزلفين والمنتفعين.

علما أن التشدد أول من يجب أن يسأل عنه هو العائلة السعودية نفسها التي أسست له عبر تقوية المذهب الوهابي الذي استخدمته لخدمة سياساتها في الداخل والخارج وعملت على تمويل ودعم المدارس المتطرفة على امتداد العالم والاستفادة من العامل الطائفي والمذهبي للتغلغل في المجتمعات الفقيرة في أكثر من بقعة من الكرة الأرضية لتأسيس جماعات أصولية إرهابية متطرفة تخدم مصالحها وتسير حسب رغبات قاداتها تحت مسميات وعناوين كثيرة، وكانت نتيجته الأكيدة هي تشويه صورة الإسلام والمسلمين.

حقوق الإنسان في المملكة والمعايير المزدوجة..

ولكن على من يتبجح بالحديث عن حقوق الإنسان أن يخبرنا ماذا يجري واقعا بحق مكون أساسي في المملكة بالتحديد في المنطقة الشرقية حيث يتم ملاحقة أهالي وأبناء هذه المنطقة لأسباب طائفية مقيتة ويزج بهم بالسجون لأي سبب وفقط لأنهم قد يخرجون لرفع الصوت بوجه الظلم أو الانتقاص من الحقوق أو حتى تأييد الحراك الشعبي المستمر منذ سنوات طويلة، وعلى من يتحدث عن الحقوق والحريات أن يخبرنا كيف يتم اعتقال أبناء وشباب المنطقة الشرقية في الطرقات وأين يتم الزج بهم وكيف تتم معاملتهم في السجون وأي محاكمات يخضعون لها وأي أحكام تصدر بحقهم وهل في كل ذلك تتم مراعاة حقوقهم وحرياتهم وأبسط القواعد القانونية والقضائية التي يعمل بها في أي دولة تنشد الديمقراطية؟

إن الحديث عن الحقوق والحريات ودولة القانون يدفعنا للتساؤل عن وجود المواطنة الحقيقة في المملكة وعن إمكانية وجود هناك فئات ودرجات يصنف على أساسها الناس، سواء داخل السجون أو خارجها، ويكفي هنا النظر كيف يعامل السجين من أبناء العائلة السعودية في فندق "ريتز كارلتون" وكيف يعامل أي سجين أخر من أبناء عامة الناس ممن يقتلون تحت التعذيب كما جرى مؤخرا مع الشهيد علي النزعة الذي قضى لعدم تلقيه العلاج اللازم، بينما قبل فترة الوليد بن طلال قال إنه حصل على حمية غذائية ومارس الرياضة داخل السجن وغيرها من وسائل الترفيه التي تؤمن لمتهم بالفساد، بحسب قاموس محمد بن سلمان.

وأيضا الحديث عن الديمقراطية وحقوق الإنسان يدفعنا لفتح مسألة تداول السلطة في المملكة، والأسباب التي تجعل شخص كمحمد بن سلمان يعتقد أن له الحق بالجلوس على "كرسي الملك"، وعن المبررات التي يستند عليها للاعتقاد بذلك، فأي ديمقراطية في العالم هذه التي تبيح لشخص صلاحية البقاء في الحكم مدى حياته، طالما أنه يعتقد أن الموت فقط قد يقف عائقا بوجهه في هذا الأمر؟ ولماذا على السعوديين جيلا بعد جيل القبول بوجود الرجل الأوحد في السلطة طوال هذه المدة وأليس في البلاد أي شخصي لديه الكفاءة والمؤهلات العلمية والعملية ليكون هو الرئيس أو الملك؟

النظرة السعودية لحقوق الإنسان والانتهاكات في اليمن

والأنكى من كل ذلك أن محمد بن سلمان خلال مقابلته التلفزيونية الأخيرة يرى أن المعايير المعتمدة في السعودية حول حقوق الإنسان والحريات تختلف عن تلك الموجودة في الولايات المتحدة الأمريكية، أي أنه حتى خلال ترويجه لنفسه ولثورته الصورية على التخلف يريد إقناعنا أن هناك معايير مزدوجة في الحقوق والحريات كي يفتح لنفسه المجال التبرير لكل الانتهاكات التي ترتكب في البلاد.

يبقى أن نشير أن سياسة ولي العهد واضحة للعيان خلال الحرب التي تشن في اليمن منذ ما يقارب الـ3 سنوات حيث الجرائم التي ترتكب أكثر من أن تعد وتحصى والانتهاكات ضد الحقوق والإنسانية باتت حديث الساعة على كل لسان في كل المنتديات الإعلامية والمؤتمرات الحقوقية في العالم من دون أن يرف جفن للقيادة السعودية ولداعميها في واشنطن ولندن، بل يجري استقبال وزير الدفاع وحامل لواء الحرب على اليمن لبيعه المزيد من الأسلحة البريطانية والأمريكية لمتابعة تنفيذ جرائمه هناك على عين كل الكون ونكاية بشعارات الحرية والسيادة وحقوق الإنسان.

أضيف بتاريخ :2018/03/20

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد