تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: زيارة #محمد_بن_سلمان الملغاة إلى #العراق.. الأبعاد والدلالات


مالك ضاهر ..

أثارت الزيارة المفترضة التي أعلن عنها لولي العهد السعودي محمد بن سلمان الكثير من الأخذ والرد قبل وبعد تأكيد عدم حصولها من قبل المملكة السعودية والعراق، لتطرح تساؤلات كثيرة حول ما جرى فعلا وكيفية طرح الموضوع ومن ثم سحبه من التداول مع ما ترافق من ردود وردود مقابلة بين المرحبين بالزيارة والمستنكرين لها.

ففي البداية تم الإعلان تسريبا أن محمد بن سلمان سيقوم بزيارة وصفت بالتاريخية إلى العراق مع كل ما يثار عن أدوار للقيادة السعودية الحالية والقيادات السابقة في الأوضاع التي وصلت إليها العراق منذ عهد الرحيل المخلوع صدام حسين وحتى اليوم، ومن ثم جرى الكثير من الردود السلبية على هذه التسريبات قبل أن تصدر مواقف رسمية سعودية وعراقية تؤكد عدم حصولها، على الرغم من التمهيد للأجواء الايجابية بين البلدين عبر عدة قنوات وصولا لاستخدام زيارة المنتخب السعودي لكرة القدم للعب مباراة في جنوب العراق للإيحاء أن العلاقة "زيت على زيتون" كما يقال بين الطرفين.

جو سلبي لزيارة مفترضة..

تفاؤل سرعان ما انقلب إلى جو سلبي باعتبار أن الغالبية الساحقة من العراقيين اعتبرت وصول ابن سلمان إلى العراق هو عار سيلحق بكل من يستقبله وبدأ البعض يعد العدة للتظاهر ضد الزيارة ولتصعيد الفعاليات الرافضة فيما لو حطت طائرة ولي العهد السعودي أرض بلاد الرافدين، فالزيارة المفترضة ساهمت بتوتير الأجواء قبل حصولها ما ينذر بتصاعد الخلاف فيما لو تمت بالإضافة إلى زيادة النقمة على الرياض التي تتهم دائما أنها لعبت دورا بارزا في تأجيج الصراع المذهبي ودعم الجماعات الإرهابية خلال الاحتلال الأمريكي وصولا لزمن الاحتلال الإرهابي في أيام وجود حكم "داعش" المزعوم.

علما أن جهات بارزة على الساحة العراقية ومنها جهات شيعية رحبت بحصول الزيارة ومن ضمنها السيد مقتدى الصدر الذي برر ذلك بأن "العراق لا يجب أن يبقى ساحة للصراع ويجب أن ينفتح على جميع جيرانه بالسوية"، وأضاف أن "العراق بحاجة إلى حل مشاكله بحنكة وحكمة وأن يخرج من الصراع الطائفي بأي صورة كانت"، علما أن السيد الصدر سبق أن زار المملكة السعودية الصيف الماضي والتقى ابن سلمان، وقد وضع التيار الصدري الزيارة وقتها في نفس السياق الهادف للانفتاح على كل الجيران خدمة للمصلحة العراقية، بحسب رأيهم.

السمعة السعودية.. والتدخل بشؤون الآخرين

لكن هل يعقل أن تكون زيارة ولي العهد السعودي مرفوضة إلى هذا الحد في بلد يفترض أنه بلد شقيق وجار؟ وكيف يمكن القبول بوصول هذا الشخص ليصبح ملكا على المملكة السعودية بينما هو مكروه إلى هذه الدرجة في الكثير من الدول؟ ومن الذي أوصل الوضع بين المملكة وجيرانها إلى هذا الحد من النفور بل والكراهية؟ هل تتحمل القيادة السعودية المسؤولية المباشرة في ذلك أم أن لا علاقة بها بينما المسؤولية تقع على الأطراف الخارجية فقط؟

الأكيد أنه على الرغم تمكن العراق بحنكة ودبلوماسية ونتيجة ظروف متعددة على علاقاته مع المملكة، إلا أن ذلك لا يعني أن العلاقات بين البلدين سليمة وصحية وذلك نتيجة الكثير من التراكمات التاريخية التي عملت فيها المملكة على الوقوف كطرف ضد جهات عراقية وعملت على التدخل بالسياسات الداخلية والمساهمة بزيادة نسبة الفتن الطائفية والمذهبية في العراق التي أدت إلى مقتل عشرات الآلاف من الأبرياء دون سبب، ما يعتبره الكثير من العراقيين أنه تورط سعودي مباشر في سفك الدماء العراقية من دون وجه حق واعتداء وتدخل صارخ بالشؤون الداخلية للبلاد، ناهيك عن أن البعض يعتبر أن المملكة حاولت استخدام العراق ساحة لتصفية صراعاتها مع بعض الجهة في المنطقة وعلى رأسهم إيران.

الأداء الطائفي.. ودعم الإرهاب

والجميع يذكر أداء السفير السعودي السابق في بغداد والمثير للجدل ثامر السبهان الذي سحب من هناك بناء على طلب من الخارجية العراقية نتيجة تصريحاته الطائفية واللادبلوماسية، واليوم المملكة تحاول العودة من الباب بعد رفض دخولها من الشباك الطائفي إلى العراق، وهي ستحاول فيما لو نجحت بالدخول مجددا إلى قلب اللعبة العراقية، لإعادة خلط الأوراق بين العديد من القوى السياسية على أبواب الانتخابات التشريعية المقررة في مايو/أيار المقبل.

وبالسياق، تناقلت بعض المعلومات حول وجود جهات نيابية عراقية تعمل داخل البرلمان على إقرار قانون شبيه بقانون "جاستا" المعمول به في الولايات المتحدة الأمريكية لملاحقة ومحاكمة من يدعم ويتورط بالإرهاب، وصولا لمحاكمة الأيادي السعودي التي عاثت في العراق وتورطت في دعم الجماعات الإرهابية حتى الأمس القريب قبل أن يتخذ العراق قراره الحاسم في القضاء على الإرهاب بدفع وغطاء من الفتوى الشهيرة التي أصدرها المرجع الديني في النجف الأشرف السيد علي السيستاني، مع العلم أن الجهات السياسية والإعلامية السعودية طالما صوبت وهاجمت واستنكرت هذه الفتوى وتشكيل الحشد الشعبي الذي واجه "داعش".
 
للالتزام بالأصول.. والبحث عن الحلول

وعليه يجب على من يريد أن يزور النجف أن يكون ملتزما أصول التعاطي مع كبارها من المراجع والقيادات الدينية لما لذلك من قيمة معنوية على كل العراقيين، فالمسألة هنا لا تشترى بالمال والسلطة وإنما هي تتعلق برابط تاريخي أبوي بين الحوزات والمراجع وأبناء الشعب العراقي، ولا يمكن بلحظة واحدة شطب كل الممارسات والخطابات العدائية خدمة لمصالح سطحية لبعض الأفراد.

لذلك يجب على القيادة السعودية الحالية التنبه لأهمية العراق والأدوار التي يلعبها وسيلعبها في المنطقة ككل كحلقة وصل بين عدة أطراف، والعمل سريعا لتحسين العلاقات لمصلحة المملكة أولا ومن ثم لمصلحة كل دول المنطقة، وعلى القيادة السعودية التنبه لأهمية بناء وتحسين العلاقات مع كل دول الجوار لأهمية ذلك في بناء شبكة أمان للبلاد كما تفعل العديد من دول المنطقة لا سيما ممن تصنفهم الرياض بالأعداء، فالذكاء يكون بملئ الساحات بالصداقة والأصدقاء لا باعتزال الجيران والأشقاء والانفتاح على الغرباء والأعداء الذين سيبيعوننا كرمى لعيون مصالحهم عند أول مفترق طرق، لذلك على ولي العهد السعودي عند العودة إلى البلاد من سفرته الميمونة إلى بلاد "العم سام" التمعن في أسباب الرفض العراقي له ولزيارته والبحث عن العلاجات الشافية والضرورية للمشكلات التي جعلته غير مرحب به في بلاد الكرم والضيافة والخير وغيره من البلدان.

أضيف بتاريخ :2018/04/03

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد