تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
نبيل نايلي
عن الكاتب :
باحث في الفكر الإستراتيجي الأمريكي، جامعة باريس.

عند ساندرز الخبر اليقين؟ مسوغات واشنطن للبقاء في سوريا!

 

د. نبيل نايلي

”كما قال الرئيس منذ البداية فهو لن يضع جدولا زمنيا عشوائيا. هو يقيّم الوضع من منظار الفوز بالمعركة وليس من منظار مجرد إطلاق رقم عشوائي، بل التأكد من أننا ننتصر، ونحن نفعل“. المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز.

منذ أن كرّر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الأيام الأخيرة رغبته في انسحاب سريع لحوالى 2000 جندي أمريكي منتشرين في سوريا ، هذه المتحدثة باسم البيت الابيض سارة ساندرز ، Sarah Sanders، تقطع الشكّ باليقين في “بيان توضيحي” مفاده أنّ الولايات المتحدة ”تريد التركيز على نقل المسؤوليات الى القوات المحلية لضمان عدم عودة ظهور تنظيم داعش، إلاّ أنها حققت بعض التقدّم“!

كما شددت المتحدثة على أن “الهدف هو حتما هزيمة داعش، وما إن يتحقق هذا الأمر بالكامل – وقد أحرزنا تقدّما كبيرا على هذا الصعيد – وما إن تزول الحاجة الى وجود قوات هناك ويصبح بإمكاننا نقل المسؤوليات إلى القوات المحلية يمكن عندها –وليس قبلها – سحب القوات الأمريكية من سوريا”!

“توضيح” ورد بعيد إعلان ترامب والبيت الأبيض أن “المهمة العسكرية” للقضاء على تنظيم “داعش” في سوريا “شارفت على الانتهاء”، دون الإشارة إلى أي جدول زمني محتمل لهذا الانسحاب. لم يفت المتحدثة أن توضح أن واشنطن -الحريصة جدا- على رأي “شركائها” مصمّمة “على القضاء على الوجود الصغير لداعش في سوريا الذي لم يتم القضاء عليه بعد”! لتتابع “سنستمر في التشاور مع حلفائنا وأصدقائنا بشأن المستقبل”.

يذكر أنّ الرئيس الفرنسي ايمانويل  كان قد أكد له دونالد ترامب في محادثة هاتفية تصميمهم على”مواصلة العمليات ضمن التحالف الدولي“ لمحاربة تنظيم داعش”حتى النهاية“ و”منع ظهوره مجددا” و”التقدّم نحو عملية انتقالية سياسية شمولية”.

كما حذّر مراقبون أمريكيون من الانسحاب السريع الذي قد يفسح المجال في سوريا لحلفاء الرئيس السوري كروسيا وإيران. خطوة قد تضر أيضا بشركاء واشنطن الأكراد في محاربة التنظيم في الوقت الذي تقوم فيها تركيا بشن هجوم ضدهم متهمة إياهم ب”الإرهاب” رغم كونها حليفة للأمريكيين.

في “نقل السلطة لقوات حليفة” و”دحر التنظيم نهائيا” وعدم “إفساح المجال للمنافسين” تجد واشنطن الذريعة والمسوّغ للبقاء وإن كلّفها ذلك مقاومة “قوات شعبية” أو “تصادما عسكريا” مؤجلا أو متجنّبا مع روسيا ويبدو أن “توضيح” ساندرز″ عزم الولايات المتحدة البقاء لا يحتمل قراءة غير استطالة الحرب ومواصلة النزيف السوري!!

أما “محاربة تنظيم داعش” فقد رأينا “حرب”ها وهذا التحالف الدولي طوال سنتين تمدّد فيها استراتيجيا واشتدّ عوده ومثّل ولا يزال الشمّاعة التي يوظفونها كلما أمكن القضاء الفعلي عليه إلاّ وانبروا وحلفاؤهم لمد يد العون له لوجستيا وماديا ومعنويا والأمثلة على ذلك عديدة لمن أراد قراءة ما وراء السطور وتمعّنها.

من ودّ فعلا “عدم عودته” ما ساوم من أجله ونقل مسلّحيه من مدينة إلى أخرى ووضع يده في يد مقاتلي “القاعدة” ثم ادّعى أنه يحارب “الإرهاب”، العصا التي يهشون بها على مصالحهم ولهم فيه المآرب الأخرى!

أية  “عملية انتقالية سياسية شمولية” هذه التي تحكي عنها المتحدثة وقد دمّرت البلاد ونسفوا كل محاولة حوار سوري-سوري؟ وانتهى كل مؤتمر إلى مجرد تمنيات؟

ثم من هذه “القوات المحلية” التي “ستنقل لها المسؤوليات”؟ القوات التي قالوا عنها “معتدلة”؟ “قوات سوريا الديمقراطية”؟ الأكراد؟ سوريون ينتقونهم كما انتقوا “ساسة” العراق بعد غزوه وتحويله إلى الدولة الفاشلة؟

“اعمار” الولايات المتحدة و”تغييرها” النظم لا يعني غير ذلك والتواريخ والبلدان التي تدخلوا فيها بعد شاهدة!

كيف نقرأ قرار إرسال القيادة المركزية الأمريكية القاذفات طراز “بي – 1 بي، B-52/B-1B bomber ” الأسرع من الصوت من قاعدة “ألسورث، Ellsworth Base ” بولاية داكوتا الجنوبية، إلى قاعدة العديد الجوية  وفي هذا الوقت بالذات؟

هل لا يزال منكم من يصدق مسرحية سمجة اسمها “الحرب المستدامة على الإرهاب” والقضاء على تنظيم “داعش”؟؟

التنظيم سعيد جدا بقرار هكذا إدارة.

*باحث في الفكر الاستراتيجي، جامعة باريس.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2018/04/07

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد