تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. محمد صادق الحسيني
عن الكاتب :
كاتب وباحث إيراني

حروب الوحدة 2800 وسادة العالم الجدد...!

 

محمد صادق الحسيني

لم يعد الكلام في الغرف السوداء المظلمة، ولا خلف الكواليس أو في ردهات وأروقة وإيوانات السلاطين المغلقة…!

 

نتنياهو يصرّح علناً، السعودية ودول عربية كثيرة صارت ترى فينا حليفاً وإيران عدوة لها…!

 

وأنور عشقي مستشار الملك السعودي، بعد تركي الفيصل يدعو علناً إلى حلف مع «إسرائيل» ضدّ إيران …!

 

وموشي يعلون وزير الأمن الصهيوني قالها علناً أيضاً بأنّ حزب الله هو الخطر الأكبر على «إسرائيل»…!

 

وانّ إيران على رأس أعدائنا، وانّ «داعش» لا تشكل تهديداً لأمن تل أبيب، بل إيران هي العدو الأساس…

 

وسيد هؤلاء جميعاً أوباما قالها علناً أيضاً بأنّ «داعش» لا تشكل تهديداً وجودياً للولايات المتحدة…!

 

ورئيس إقليم كردستان العراق مسعود البرزاني يقولها علناً أيضاً: انتهت حقبة سايكس بيكو التي رسمت خريطة الشرق الأوسط الحديث وعلى قادة دول العالم رسم حدود دولة كردستان في إطار خريطة العالم الجديدة…!

 

وعندما يشعر جعجع بالخطر الوجودي أو يريد أن يلعبها بالصغيرة فيرشح الجنرال عون… ويقول إنّ «إسرائيل» باتت عدوة، وانّ لبنان لا يريد أن يكون ممراً أو مقراً للمسلحين التكفيريين …

 

يأتي التهديد والوعيد واضحاً وحازماً وجازماً ونهائياً من الرياض: لقد ارتكبتَ خطيئة العصر يا جعجع…!

 

وأما «إسرائيل» فسرعان ما قالت: لقد انتقل جعجع إلى معسكر العدو وصار أداة في جسر الهيمنة الإيرانية على لبنان، كما جاء في صحيفة «هآرتس»…!

 

وأما الأميركيون الفاشلون والمنتكسون والمهزومون والمتقهقرون على بوابات الشام وتخوم بغداد وأسوار طهران فإنهم فضلوا تجرّع كأس السمّ الإيرانية النووية! نعم، لكنهم قرّروا الآتي:

 

أخذ القلاع من الداخل واحدة واحدة، من طهران إلى دمشق إلى بغداد إلى بيروت إلى صنعاء…! ولكن بأساليب الحرب الناعمة والمراوغة والتحايل والمخادعة والتضليل والتشويش وأداتهم المركزية في ذلك ستظلّ تل أبيب، فهي الأكثر أماناً لخططهم الجهنمية الجديدة…!

 

دون أن يعني ذلك أبداً التخلي عن أذرعهم المتقدّمة الإرهابية المتمثلة بأشكال قديمة أو متجدّدة من «القاعدة» وأخواتها، ولكن بـ«شماغ» سعودي مرة أو بـ«نعال» قطري أحياناً وبـ»طربوش» عثماني ثالثة…!

 

فأميركا تريد الهروب من مسرح «الشرق الأوسط» إلى المحيط الهادئ والبحر الأصفر كما بات معلوماً، وذلك لمواجهة الخطر الأقوى، أيّ النمر الصيني الزاحف إلى كلّ آسيا وأفريقيا بغطاء روسي واضح وحازم، وذلك في إطار كتلة أوروآسيوية تريد الحلول محلّ الإمبراطورية التي أصبناها في الصميم وسبّبنا لها مرض الشيخوخة المبكرة، نحن جبهة المقاومة والممانعة…!

 

نعم، نحن جبهة المقاومة الذين أصبحنا نهلك ملوكاً ونستخلف آخرين بإذن الله طبعاً، حيث جعلنا أميركا تتراجع وتتقهقر فيما دفعنا بروسيا إلى القمة…!

 

من أجل ذلك كله قرّر «الإسرائيلي»، وهو الأداة الأكثر اطمئناناً وموثوقية والتصاقاً بتحالف «الانجلو ساكسون» مع الأميركيين أن يكون هو الوكيل المعتمد لأذناب أميركا في المنطقة ممن يريدون خوض الحروب بالوكالة عنها ليفعل الآتي:

 

فريق كامل… لزرع الفتنة بين السنة والشيعة، وبين المسلمين والمسيحيين.

 

صفحات وغروبات بأسماء عمر وأبو بكر وعلي والحسين ومحمد وعيسى والمسيح والمسيحيين. ووووووو… كلها مزوّرة، وتنطلق من مكان واحد ومن قاعة واحدة من «إسرائيل».

 

اقرأ جيداً… واحد من هؤلاء الصهاينة سيكون اسمه عمر أو علي أو زينب أو عائشة وسيكونون موجودين في صفحاتنا، وفي الصفحات العامة، أما السبب فهو:

 

أفيخاي أدرعي يكرّم مجموعة من الوحدة 8200 للعدو «الإسرائيلي» التابعة لثاني أكبر جهاز للتنصّت والتشويش والتجسّس والتكنولوجيا الالكترونية في العالم بعد أميركا… والذي بدأ يعتمد منذ سنوات الدخول والتغلغل عبر شبكة التواصل الاجتماعي بأسماء عربية مختلفة وفتح صفحات عامة وخاصة… حيث قامت بتجنيد آلاف الشباب من طلاب الثانوية ليشكلوا أكبر جيش الكتروني لنشر الفكر الصهيوني والتوغل في أعماق العالم الإسلامي وتسميم ثقافة المسلمين وفكرهم وضرب قيمهم الأخلاقية والإنسانية والعقائدية… وهم يعملون بهدوء على بث الفتن وترويج الإشاعات واستهداف الناشطين والمثقفين وتأجيج فتن مذهبية دينية…

 

الوحدة 8200 «الإسرائيلية» 8200, Yehida Shmoneh-Matayim هي وحدة سلاح الاستخبارات «الإسرائيلية» المسؤولة عن جمع المعلومات الاستخبارية… ويُشار اليها بـ SIGINT تبعاً لاسم أهمّ وحدة تتبع الـ8200….

 

وتظهر الوحدة 8200 في المنشورات الصهيونية العسكرية باعتبارها الوحدة المركزية المسؤولة عن قيادة الحرب الإلكترونية في الجيش «الإسرائيلي» وتتبع لسلاح الاستخبارات الصهيونية، ويُشار إليها باسم الوحدة الوطنية SIGINT «الإسرائيلي»…

 

إنها الفوضى «الخلاقة» التي لطالما نظّرت لها واشنطن ورأت فيها خلاصها من أزماتها و«طريق الحرير» الذي يوصلها إلى السيطرة على موارد «البنك المركزي للإرهاب»، وتالياً انتزاع «الجائزة الكبرى»، وهي الأوصاف التي وضعها جورج دبليو بوش لإيران منذ أن أقدم على غزو العراق…!

 

وهذا يعني بأنه من الآن وحتى العام 2025، كما يقدّر البعض، أيّ حتى يتمّ استكمال خرائط المنطقة بناء على موازين قوى وقواعد اشتباك وتقسيم مناطق نفوذ جديدة، يرسم حدودها كما يحلم الأميركيون وحلفاؤهم الانجلو ساكسونيون، ستظلّ منطقتنا في حالة تلاطم وتطاحن واضطراب، كما يريد لها أعداؤها…!

 

وحدها ثقافة المقاومة والثقة بالنصر اعتماداً على استقلالية قراراتنا الوطنية والثقافية والدينية والحضارية الخاصة بنا، نحن أبناء المشرق، المتواصل على أكثر من مستوى وفي أكثر من حقل، قادرة على هزيمة هذا المشروع الجهنّمي المتعطش للدماء والمفتوحة شهيته على ابتلاع مقدّراتنا كلّها أراضينا وكلّها ومصادر قوتنا وعزّتنا كلها…!

 

هذه الثقافة وهذا الدين السياسي الجديد، أيّ ثقافة التصدّي لحروب الفتن المتنقلة هي وحدها التي ستكرّسنا سلاطين البحار وسادة اليابسة من مضيق جبل طارق في شمال أفريقيا مروراً بباب المندب وهرمز وصولاً إلى مالاقا عند مثلث البحر الأصفر والمحيطيْن الهندي والهادئ، ومن سفوح جبال الأطلسي إلى سور الصين العظيم.

 

بالأمس قالها سيد المقاومة من بيروت، وهو الذي أذلّ «الإسرائيليّين» وجعلهم يركعون على سواحل المتوسط: «كما كنت أعدكم بالنصر دائماً أعدكم بالنصر مجدّداً…

 

واليوم يجدّدها الإمام القائد من طهران بعد أن أذلّ الأميركيّين وجعلهم يركعون على سواحل إيران: «الزمن بات زمننا وجاء دور الإسلام، ليصنع حضارة إسلامية حديثة ومعاصرة تواكب علوم العصر وعقلانيته».

 

بعدنا طيبين قولوا الله…

 

البناء

أضيف بتاريخ :2016/01/23

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد