تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: نتائج الانتخابات اللبنانية.. والارتدادت الإقليمية

 

مالك ضاهر..

أسدل الستار عن نتائج الانتخابات النيابية في لبنان بعد فترة طويلة نسبيا من المعارك السياسية والتحضير الإعلامي، حيث استخدمت كافة الوسائل المتاحة سواء كانت قانونية أو غير قانونية، كما أدخل البعض سلاح المذهبية والتحريض الطائفي والديني على خط شد العصب الانتخابي وإثارة الناس على الاقتراع لصالحه دون خصومه.

وقد زج البعض بالقضايا الإقليمية في صلب الانتخابات وإدرجها كمادة أساسية للتحريض على الأفرقاء في الوطن، من دون أي اعتبار لمرحلة ما بعد الانتخابات وضرورة العودة إلى الرشد السياسي وتهدئة النفوس للتحاور والتعاون بما يحقق الغاية الأساسية من العملية الانتخابية عبر تمثيل الناس بما يخدم المصلحة العامة ويحقق المشاريع الانمائية لكافة المواطنين وتنفيذ الوعود التي أطلقت في البرامج والحملات الانتخابية.

عدالة التمثيل.. ومنع التضخيم

وهذه الانتخابات التي أجريت على أساس قانون يعتمد النظام النسبي لأول مرة في تاريخ لبنان، ساهمت إلى حد كبير بإعطاء كل فريق سياسي حجمه الطبيعي ورسمت مدى تمثيله الشعبي في الواقع من دون التمدد والتضخم على حساب غيره من الأفرقاء لأسباب تتعلق بطبيعة القانون الانتخابي السابق الذي كان يعتمد النظام الأكثري ويسمح لمن يملك أكثر أن يملك الكل بما يخالف كل أصول العدالة الديمقراطية والتمثيلية الحقيقية.

وبنتيجة الانتخابات تغيرت الصورة في لبنان لا سيما بخصوص بعض الأطراف الذين كانوا ينتمون أو يؤيدون المحور السعودي في المنطقة، فأظهرت النتائج تراجعا كبيرا للحليف الأساسي والتاريخي للمملكة السعودية في لبنان أي "تيار المستقبل" الذي عانى كثيرا قبل أن يتراجع تمثيله بشكل ملحوظ عن الانتخابات الماضية في العام 2009، الذي كان يحوز كتلة مؤلفة من 34 نائبا بينما اليوم لم تتجاوز كتلته الـ20، وكذلك بخصوص بعض الحلفاء الآخرين كحزب "الكتائب اللبنانية" الذي تراجعت كتلته الى 3 مقاعد فقط، بينما هناك بعض الحلفاء المستجدين ممن حاولت الرياض تكبيرهم لم يحصلوا على أي مقعد كأمثال أشرف ريفي وفارس سعيد وغيرهما، ولعل من حلفاء المملكة من استطاع التقدم فقط هو حزب "القوات اللبنانية" الذي كوّن كتلة مؤلفة من 14 نائبا مستفيدا من عدة عوامل وثغرات على الساحة المسيحية والوطنية.

تقدم المقاومة..

وفي الجهة المقابلة، نجد أن خصوم المملكة في لبنان وعلى رأسهم حزب الله والحلفاء استطاعوا من تحقيق نتائج جيدة نسبة لما حققه خصومهم، فحزب الله بتحالفه مع حركة أمل استطاع أن يكوّن كتلة تزيد عن الـ30 نائبا بينما فاز حليفه التيار الوطني الحر بـ20 نائبا وحقق بقية حلفاء الحزب من القريبين من سوريا وإيران كتيار المردة(رئيسه سليمان فرنجية) والحزب السوري القومي الاجتماعي والتيار الشعبي الناصري وتيار الكرامة وغيرهم من الشخصيات المستقلة نتائج جيدة، ما يجعل حزب الله وحركة أمل والتيار الوطني الحر والحلفاء ينالون الأغلبية المطلقة، ويؤكد خروج حلفاء سوريا وإيران أقوى من هذه الانتخابات بعكس حلفاء المملكة السعودية.

فعلى ماذا تدل هذه النتائج وأي مؤشرات يمكن استخلاصها منها على الرغم من كل الدعم الذي قدم للحلفاء في لبنان من قبل المملكة السعودية؟ وأي تبعات إقليمية لهذه الانتخابات وكيف يمكن قراءة نتائجها السياسية في ظل التطورات المختلفة التي تمر بها المنطقة وفي ظل تقدم محور وتراجع آخر؟

فشل سعودي.. وترجمة الانتصارات

تجمع معظم الآراء أن نتائج الانتخابات اللبنانية كرست بما لا يقبل الشك انتصارا سياسيا صريحا وواضحا للمقاومة وحلفائها في لبنان، وهذا الأمر لا يخلو من نتائج سياسية على مستوى المنطقة ككل، منها:

-تسجيل فشل سعودي في إدارة الملفات السياسية في المنطقة ومنها لبنان، لأن المملكة ومن خلفها الإمارات عملا بشكل بيّن على جمع حلفائهما ودعمهما في هذه الانتخابات ودفعت الأموال وبذلت الجهود وعقدت اللقاءات قبل أن يتبين عدم جدوى كل ذلك في تغيير الواقع وإنجاح الحلفاء.

-تأكيد تقدم محور المقاومة في مختلف الساحات ومن بينها لبنان، وعلى مختلف الصعد وعلى رأسها الشأن السياسي، علما أنه خلال الأسبوع الجاري سيتم إجراء الانتخابات البرلمانية في العراق حيث ينتظر تسجيل نتائج متقدمة لحلفاء إيران والمقاومة هناك ما يؤكد تقدم هذا المحور سياسيا.

-فشل الخطاب التحريضي الذي يُنتهج ضد محور المقاومة، والذي استخدم بقوة خلال الانتخابات اللبنانية ومنها على سبيل المثال الحديث عن نقل بيروت إلى "المشروع الفارسي" ومصادرة قرار لبنان ووجهه العربي وما شاكل من شعارات أسقطها الناس عبر أصواتهم في صناديق الاقتراع.

-ترجمة الانتصارات العملية والميدانية التي تتحقق في سوريا والعراق واليمن وغيرها إلى نتائج عملية سياسية في الانتخابات اللبنانية والعراقية وفي تدعيم سلطة ونفوذ القوى المناهضة لأمريكا والمملكة السعودية.

-إسقاط محاولات تطويق محور المقاومة أو ما يسميه البعض محاولات التآمر عليها لضربها والانتقام منها، وتحقيق بالسياسة ما عجز البعض عن فعله في الميدان بواسطة الأدوات الإرهابية والتكفيرية خلال المعارك في سوريا والعراق.

-منع التوظيف السياسي في الداخل والخارج ضد حزب الله والمقاومة لا سيما عبر الإشاعة أن بيئة ومجتمع المقاومة يريد التغيير، ومن هنا يمكن فهم المحاولات السعودية والإماراتية والأمريكية للدخول على خط الانتخابات خاصة في بعض الدوائر الكبرى التي تضم حواضن شعبية كبيرة للمقاومة، بهدف تحقيق خرق ما يمكن الترويج على أنه انتصار كبير ضد فكرة المقاومة وضد حزب الله وإيران، وهذا ما لم يتحقق.

-بعد فشل هزيمة حزب الله وحلفائه في الانتخابات، سيتم العمل اليوم في الإعلام والسياسة للقول إن انتصار حزب الله هو "عملية أسر" للبنان وأخذه نحو محور المقاومة، والقول إن المهزومين في الانتخابات والأقلية التي توالي المملكة السعودية وأمريكا هي التي تمثل الوجه العربي للبنان وترفض العلاقات مع إيران وما شاكل من سياسات مفضوحة ما عادت تنطلي على أحد، كل ذلك بهدف التحريض الإضافي على المقاومة ومحورها من قبل بعض الأنظمة العربية والخليجية والادعاء بحصول تدخلات إيرانية في شرون الدول العربية.

-ما تحقق في لبنان يمكن تظهيره على أنه انجاز سياسي كبير لاستثماره في شبكة علاقات إقليمية لتحقيق الأمن والأمان لكل بلدان المنطقة عبر وصول القوى المنتصرة عسكريا وأمنيا في هذه الدول والمتحالفة مع بعضها البعض إلى سدة الحكم فيها عبر انتخابات شعبية ديمقراطية وتنفيذ مشاريع سياسية تحقق أهدافا واحدة.

-نتائج هذه الانتخابات وتكرارها في العراق(كما هو متوقع) وغيره من البلدان سيساهم بإيصال حكومات متماسكة تحت خط سياسي يحفظ المقاومة ويؤكد على "معادلة الشعب والجيش والمقاومة" التي تأسست وانطلقت من لبنان ولتتوسع وتنتقل إلى سوريا والعراق واليمن بما يساهم بتحقيق مصالح الشعوب مقابل تسلط الأنظمة والغرب.

أضيف بتاريخ :2018/05/09

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد