آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الوهاب الشرفي
عن الكاتب :
‏‏‏محاسب قانوني معتمد ، رئيس مركز الرصد الديمقراطي (اليمن) ، كاتب ومحلل سياسي .

هل السعودية بصدد انجاز صفقة سلاح نووي؟

 

عبدالوهاب الشرفي

قال وزير الخارجية السعودي ”عادل الجبير” في مقابلة أجرتها معه قناة cnn الأمريكية يوم أمس الأربعاء أن بلاده ستسعى لامتلاك سلاح نووي إذا امتلكته إيران.

حديث الجبير عن أن السعودية ستسعى لامتلاك السلاح النووي في حال امتلكته إيران ليس أول حديث سعودي في هذا الشأن فقد سبقه ولي العهد السعودي إلى ذات القول في مقابلة أجرتها معه ال bbc قبل أشهر كما كان هذا التصريح قد سبق من السعودية منذ وقت مبكر وصرح به ”تركي الفيصل” رئيس الاستخبارات السعودية – سابق –  قبل اعوام .

تصريح ”تركي الفيصل” كان في العام 2003 م أي قبل الاتفاق النووي الإيراني وتصريح ولي العهد السعودي ”بن سلمان” كان في فترة سريان الاتفاق، وتأتي تصريحات الجبير الليلة بعد انسحاب ”ترامب” من الاتفاق النووي، وكان حديث الجبير أساسا ضمن تعليقه على انسحاب ”ترامب” من الاتفاق.
مما يستغرب له في التصريحات السعودية هذه انها تتحدث عن امتلاك السلاح النووي مجارة  لإيران إذا فعلت ذلك ولكن لا توجه لدى السعودية لإدارة برنامج نووي سلمي مجاراة لإيران التي تمتلك برنامجا سلميا نشطا فالسعودية لديها برنامج محدود للغاية في المجال الذرّي لا مقارنة بينه وبين برنامج إيران النووي.

يحتاج الحديث عن برنامج نووي سلمي إلى بنية تحتية لا تمتلكها السعودية حاليا ولا يظهر عليها توجه لامتلاكها، و البرنامج النووي للأغراض العسكرية يحتاج لأضعاف حجم البنية التحتية اللازمة لبرنامج نووي سلمي وهذا يعني أن السعودية غير مؤهلة ذاتيا لإنتاج سلاح نووي، وأي احتمال في مجال التسلح النووي السعودي هو في إطار شرائها من الخارج.

تضع السعودية نفسها في موضع الند لإيران في المنطقة و تعمل بطبيعة الحال للحفاظ على حالة من توازن القوى  – الممكنة لها – مع إيران، وهي الدولة العربية الوحيدة التي تمتلك ترسانة صواريخ استراتيجية و قادرة على حمل رؤوس نووية، واذا استثنينا الجانب اللوجستي المتعلق بأن إيران تنتج صواريخها الاستراتيجية بنفسها بينما السعودية تمتلك مخزون اشترته من الخارج، فان السعودية تحوز على حالة التوازن مع إيران في القدرات الصاروخية التقليدية ولو من ناحية الامتلاك و بعيدا عن الكم.

انسحاب ”ترامب” من الاتفاق النووي الإيراني قد يعيد احتمالات التطوير النووي العسكري من قبل إيران في حال لم تتوصل إيران مع باقي الشركاء في الاتفاق النووي إلى تسوية او لنقل تفاهم يجعل إيران تتمسك بالتزامات الاتفاق المصممة لمنعها من التطوير النووي العسكري بينما سيكون هذا الاحتمال منعدم في حال استمرار العمل بالاتفاق النووي بين باقي الشركاء رغم انسحاب الولايات المتحدة.

انسحاب ”ترامب” من الاتفاق النووي ليس على خلفية منع إيران من امتلاك السلاح النووي لأنه لن يجد ضمانة أكثر من هذا الاتفاق لمنع إيران من فعل ذلك وهذا هو سر تمسك باقي الشركاء بالاتفاق وهم يشاركون ”ترامب” ذات الموقف من عدم السماح لإيران بالتطوير العسكري و جميعهم يروا  كفاية الاتفاق لضمان عدم تطوير إيران لسلاح نووي، و بالتالي فتدوير عجلة الادعاء بتطوير نووي إيراني هو أحد أهداف انسحاب ”ترامب” من الاتفاق وقد بدء ذلك بالفعل بمؤتمر رئيس وزراء ”الكيان الصهيوني” عقب زيارة ”مومبيو” وزير خارجية الولايات المتحدة ”للكيان الصهيوني” قبيل إعلان ”ترامب” الانسحاب من الاتفاق حيث تحدث عن امتلاك ”كيانه” ل 55 الف وثيقه تثبت تطوير إيران للقنبلة النووية – لم يعرض ولو واحدة منها –  و هو موقف تبناه ”مومبيو” بعد المؤتمر على الفور.

إذا نحن أمام افتراضين لاختلال حالة توازن القوة بين إيران وبين السعودية أحدهما فعلي وهو في حال انتهاء العمل بالاتفاق تماما وعدم تمسك باقي الشركاء به و ثانيهما غير فعلي لكنه سيقدم من ”الولايات المتحدة” على أنه فعلي و ستدفع تجاه إيران على هذا الأساس وستبني عليه، وفي كلا الافتراضين ستكون السعودية أمام اختلال توازن محتمل فهل سيمثل هذين الافتراضين أو أحدهما مدخلا لامتلاك السعودية سلاح نووي للحفاظ على توازن القوة مع إيران ؟ وهل ستحصل على من يبيعها قنبلة نووية ؟.

إذا ما تجاهلنا الأبعاد القانونية فمما لاشك فيه أن الحسابات تجاه الأسلحة الاستراتيجية و النووي على رأسها حسابات معقدة وليست فقط متعلقة بحالة توازن القوة بين أطراف متنافسه، و المتبع يجد مدى الصعوبة و التدخلات للمنع التي تصاحب الحديث الروسي بتزويد الحكومة السورية بمنظومة ال s 300 لما سيترتب عليها من اخلال بتوازنات القوة للدول المعنية بالملف السوري، وهذا بحق منظومة دفاع جوي أما في حق سلاح نووي فالأمر أكثر تعقيد وصعوبة بكثير.

تظل السعودية حليف قوي لغير قوة عظمى و السماح بامتلاكها أسلحة استراتيجية هو أمر قد حصل و يمكن أن يتكرر و الم يكن من الولايات المتحدة فسيكون من غيرها كما باعتها الصين صواريخ استراتيجية قادرة على حمل رؤوس نووية، و الحفاظ على حالة توازن قوة بين السعودية و بين إيران ليس فقط سعيا سعوديا وإنما أيضا التزاما لحلفائها في ظل الصدام المشترك مع إيران، لكن هل هذا الأمر سيسري بحق السلاح النووي إذا ما امتلكته إيران.

بالنظر لوضع السعودية و لطبيعة تحالفاتها يمكن الجزم بأن الحسابات تجاه السلاح النووي ستظل مختلفة عن غيره من الأسلحة الاستراتيجية، فلا البنية الإدارية ولا البنية اللوجستية  ولا الاستقرار السياسي يسمحان بمجازفة كتسليم السعودية قنبلة نووية، كما أن طبيعة التحالف أيضا لن تسمح بذلك فمهما كانت متانة هذا التحالف مع المشاريع الأمريكية أو البريطانية أو الفرنسية أو ”للكياني الصهيوني” إلا أن تسليمها سلاحا نوويا هو أمر غير ممكن على الإطلاق لأن الحسابات هنا ليست مقتصرة على إيران وإنما ستصبح متعلقة بجميع الدولة وتسليم السعودية إيران سيمنحها درعا قد يؤهلها للتحكم في قرارها السياسي ولدرجة احتمال خروجها من السير في المشاريع الأمريكية وهو أمر لا يمكن السماح بقيام احتماله أي كان اختلال توازن القوة بينها وبين إيران.

كانت السعودية ممن مولوا القنبلة النووية الباكستانية وكان ذلك مسار نسبي بديل لعدم وجود فرصة امتلاك السعودية لها، لكن العلاقة مع الباكستان في السنوات الأخير لم تعد بذات المستوى السابق وهو أمر ينعكس على التوازن النسبي الذي كانت توفره القنبلة النووية الباكستانية للسعودية ولم تعد – السعودية – تحوزه حاليا، لكن يمكن أخذ هذا الطبيعة من الاستفادة النووية هي المتاحة للسعودية أمام أي تطوير نووي إيراني وهو متساير أيضا مع التوجه الأمريكي ”لنهب” السعودية أموالها، فقد تنشأ علاقة تحت عاملي الحاجة للحفاظ على توازن القوة بين إيران و السعودية و الابتزاز المالي للسعودية تتمثل في بيع السعودية قنبلة نووية دون تسليمها لها، بمعني قد يمنح للسعودية صورة اأها اشترت قنبلة نووية ودفعت قيمتها وبأضعاف مضاعفة لكن بشرطين أن تظل في غير حيازة السعودية حتى لو أدخلت إلى داخلها فتكون في حيازة القاعدة الأمريكية في السعودية و أن لا تملك السعودية القرار بتحريكها أو  استخدامها وأن منحت حق طلب ذلك، وهذا هو أقصى ما يمكن أن تحصل عليه السعودية من علاقة نووية بمقابل أي تطوير نووي إيراني هو بحد ذاته أيضا غاية في الصعوبة بل قد تسبقه الحرب إذا ما توجهت فعليا إليه.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2018/05/12

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد