تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد عبدالمحسن المقاطع
عن الكاتب :
كاتب كويتي بصحيفة القبس

اصحوا يا نيام.. المنافقون أضاعوا البلد


محمد عبدالمحسن المقاطع

هل يدرك المسؤولون، الأحوال السيئة التي آل إليها البلد؟ هل يعرفون حجم وكم الفساد والعبث الذي لحق به؟ هل نبههم معاونوهم ومساعدوهم إلى الانهيار والتآكل اللذين أصابا البلد؟ هل اطلعوا ووقفوا وشعروا شخصيا بالتدهور السريع الذي يسير البلد في منعطفه؟

أم أن كل ذلك يغيب عنهم أو لا يصلهم عنه شيئا؟ أم أن من حولهم يقلبون الحقائق ويعطونهم صورة وردية بدلا من مصارحتهم بتردي الأوضاع؟

ذلك هو وضع معظم المسؤولين في البلد، تأتيهم الأمور على غير حقيقتها، بل إن العديد من طبقة المستشارين والمعاونين والسياسيين المحيطين بالمسؤولين لم تعد لديها الأمانة ولا الحرص ولا الحس الوطني الصادق. فبرأينا، جل تفكيرهم إرضاء المسؤول وتصوير أن مؤسسات الدولة وإمكاناتها مطمئنة ومنتجة بصورة إيجابية، ونعتقد أن نصيحتهم غير أمينة، ومشورتهم منحرفة، وأخبارهم مغلوطة، ونقولاتهم مضللة، وأحاديثهم مكذوبة، وفيها نفاق للمسؤولين، فصار واقع الحال في واد وما يعتقده أو يعرفه المسؤول في واد آخر، فلا غرابة أن تؤول أحوال البلد من أزمات إلى أخرى، ومن تدهور إلى أسوأ.


إن ثقافة نفاق المسؤول صارت حالة سائدة ومتشعبة ومتكررة في كل المستويات ومع كل المسؤولين، وصار حتى الأمين والنظيف والمخلص إما مسايرا لموجة النفاق للتزلف للمسؤولين أو صامتا مؤثرا السلامة، وتجنبا للمحاصرة أو عدم الرضا من قبل المسؤول، وأما فاقد الصراحة، وتخير أسلوب المواربة والتغليف على نحو يفقد رأيه قيمته ويفرغ نصحه من أثره، وهنا البلاء أن حرص كل طرف على إرضاء المسؤول أورث سلوكيات مدمرة وكره المسؤولين لسماع الحقيقة وعدم تقبلهم للنصح، وعدم إفساح المجال لسماع وجهات النظر المخلصة، ألجم الجميع واشاع مشاعر الخوف من الصدق والمصارحة، وما أحوجنا إليهما. فيا مسؤولين اصحوا من هذا السبات المخيف، وليقص المنافقون ومن يزينون منهجهم، اصحوا يا مسؤولين ولا تدعوا هؤلاء المنافقين ينخرون البلد.. فلم يعد يتحمل إيذاء أكثر مما تم.
 
القبس الكويتية

أضيف بتاريخ :2016/02/02

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد