آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
برجس حمود البرجس
عن الكاتب :
مستشار سابق في التخطيط الاستراتيجي في أرامكو، مستشار متفرغ حاليا، استشارات هندسية، إدارة أعمال عليا واقتصاد

ارتفاع أسعار الألبان

 

برجس حمود البرجس

الشركة الرائدة ذات الجودة العالية دخلت قائمة المبغوضين بعد رفعها أسعار منتجاتها رغم بلوغ أرباحها مليار ريال للنصف الأول من العام الحالي، ادعت الشركة عدالة الأسعار وعزت رفع السعر إلى ارتفاع التكاليف، وهذا لا يبرر رفع أسعار العبوات الاقتصادية دون غيرها، ويؤكد أن أسعار العبوات العادية لم تكن عادلة.

الشركة وضحت في بيان أن «أسعارها عادلة ورفع السعر بسبب ارتفاع التكلفة»، بينما رفعت الأسعار على العبوات الاقتصادية فقط، ولم ترفعها على العبوات العادية (أبو ريال)، هذا يعني أن أسعار (أبو ريال) لم تكن عادلة طوال السنوات الماضية.

نحن نعلم أن السبب هو زيادة نمو الأرباح، وليس الأرباح لأنها أكثر من أرباحها قبل زيادة رسوم العمالة والطاقة والوقود.

بعد ارتفاع التكاليف الحكومية، جنت الشركة أرباحا للربع الأول وصلت إلى 344 مليون ريال، وهذا الأسبوع أعلنت الشركة مضاعفة أرباحها تقريبا للربع الثاني، حيث بلغت 660 مليون ريال مقابل الربع السابق، والجميع مستغرب من رفع الأسعار في ظل هذه الأرباح.

رفعت الشركة أسعارها رغم ارتفاع أرباحها خلال ست سنوات من 1.3 مليار إلى 2.2 مليار ريال، والجميع مستغرب من رفع الأسعار في ظل هذه الأرباح.

ارتفعت الأسعار على العبوات الاقتصادية التي يشتريها (محدودو الدخل) لتواصل الشركة أرباحها التي بلغت 15 مليار ريال خلال السنوات العشر الماضية، إضافة إلى مليار ريال التي تم الإعلان عنها هذا الأسبوع.

الشركة رفعت الأسعار رغم أن معدل مبيعاتها الشهري مليار و140 مليون ريال خلال السنوات الأربع الماضية (هذا يعني أن مجموع مبيعاتها تخطى 55 مليار ريال خلال السنوات الأربع الماضية)، ولم تكن بعيدة عن ذلك خلال السنوات التي سبقتها، ولا ننكر أن الشركة نجحت في التنويع في المنتجات وأجادت وحافظت على مستوى مقبول جدا من الجودة، إلا أنها لم تنجح في صنع إدارة تستطيع خفض قيمة منتجاتها، وكانت تنظر للمستهلك كمصدر ثراء وليس كشريك نجاح.

نمت أصول الشركة وتوسعت كثيرا بفضل الله ثم بفضل المستهلك، حيث كانت التوسعة بقروض بنكية ولم تكن الشركة إلا كفيلا للقرض، بينما المستهلك هو من سدد القرض وهو من دفع فوائد القرض وهو من دفع أرباح الشركة، وفي نهاية المطاف الشركة هي من يمتلك هذه الأصول والمشاريع، بينما المستهلك هو من سددها.

المسألة ليست رفع أسعار المنتجات بربع ريال أو نصف ريال وإن كانت ذات فارق كبير عند الفقير والمسكين، والمسألة ليست مواجهة لرفع تكاليف ورسوم حكومية وكهرباء وبنزين، بل المسألة تحريك شطرنج لمؤشرات نمو ومؤشرات تتداول بها الشركة لتنمية قيمة السهم وحجم أصول الشركة وقيمتها السوقية على حساب المستهلكين.

كان الأجدر بالشركة خفض أسعارها لزيادة مبيعاتها، الشركة آثرت رفع الأسعار على بعض مستهلكي منتجاتها دون مبالاة لولاء وحب المستهلكين لها، ودخلت في قائمة المبغوضين.

أنا على قناعة لو أن الشركة أحسنت رفع كفاءة تشغيلها لرفعت إيراداتها وأرباحها مع خفض أسعارها، لا زيادتها.

مع كامل احترامي لكل من دافع عن رفع هذه الأسعار، إلا أنهم لا يعون النظر من منظار المستهلك، ويطلبون من الجميع أن ينظر من منظار المستثمر. ومع كامل احترامي للإعلام الذي تناول والذي لم يتناول موضوع هذا الرفع للأسعار، إلا أنه كشف ضحالة الإعلام التخصصي بمثل هذا الشأن، وافتقر للعمق في التحليل من منظار المستهلك.

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2018/07/12

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد