آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
هاني الفردان
عن الكاتب :
كاتب وصحفي بحريني

"أعلن عزمي الترشح للانتخابات"


هاني الفردان

خلال الفترة الماضية ومع فض دور الانعقاد الرابع للسلطة التشريعية من الفصل التشريعي الرابع، ودخولنا فترة الانتخابات النيابية والبلدية، تزايدت أصوات الراغبين بالترشح.

بطبيعتي لست ضد الراغبين بالمشاركة، ولست ضد المقاطعة، أقف بين الاثنين، أعطي الجميع الحق في إختيار الموقف والقرار الذي يراه مناسباً له، لمستقبله، لمجتمعه، لوطنه، وللأجيال المقبلة، ما دام مخلصاً في موقفه.

أرفض تسقيط المشاركين أو حتى تخوين المقاطعين، فالقرارين حق سياسي سيادي للإنسان نفسه، وفق قناعاته واعتقاداته.

ولكن الانتخابات، ليست “لعبة”، وليست “وظيفة”، ولا “راتب” وضمان “تقاعدي”، ولا “برستيج”، بل هي مصير بلد وشعب ومستقبل، ومسئولية كبيرة حتى وأن فرضت الظروف أن يكون برلماننا “هزيل”.

لماذا تلك المقدمة، لأننا نشهد في هذه الأيام تزايد أعداد المترشحين من “المجهولين” و”المغمورين” وغير المعروفين، بل حتى الطارئين على الساحة السياسية، ومنهم صغار عقول وبالعامية “ما يفهمون كوعهم من بوعهم”.

أجد الناس تضحك عندما تسمع اسم فلان/ فلانة وصورهم وهم يعلنون عزمهم الترشح للانتخابات، فيسأل الناس، من هؤلاء؟

نعلم أن حق الترشح مكفول للجميع، وفق الشروط المعلنة والمعروفة والتي ستجدها متوفرة في الجميع، ولكن لا يكفي أنك معروف أو محبوب، أو شكلك جميل، أو كان لك ظهوراً ولو بسيطا إعلامياً، لا يعني أنك عملت في مكان ما أنك قادر على الترشح، ولا يعني أنك مارست رياضة ما فإنك ستنجح، ولا يعني أن جمالك طريق للفوز.

كما لا يعني أنك مارست دوراً ما في مجالٍ ما فإن ذلك مفتاح دخولك قبة البرلمان، فهل سألت نفسك يوماً من أنت؟ ولماذا سيصوت الناس لك؟

يعتقد كثيرون أن الانتخابات هي أن تدفع 200 دينارا لتصبح مرشحاً، فذلك على الورق، فقط، ولكن على أرض الواقع الأمر مختلف جداً، معقد، تتحكم فيه توازنات وتعقيدات وتركيبة الدوائر وتوزيعاتها.

الكثير ممن أعلنوا ترشحهم في الآونة الأخيرة كان مقياسهم الانتخابات التكميلية في 2011، وانتخابات 2014، وما أفرزته من نتائج “طارئة” اقتضتها ظروف المرحلة في ذلك الوقت.

الكثير ممن أعلنوا ترشحهم في الآونة الأخيرة عندما تسألهم لماذا تريد الترشح للانتخابات، فإن جوابهم “فلان” فاز من قبل، بالتأكيد حظوظي أفضل منه!

لو سألت الناس حالياً، لماذا تعتقد أن فلان/ فلانة يريد الترشح للانتخابات، سيكون جوابهم واحد، طمعاً في المكافأة المالية وتقاعدها!

هذه حقيقية لأنهم يرون أن جل المترشحين ليسوا أهلاً لذلك، إلا الوضع السياسي، يجعل من أمثال هؤلاء يرون أنفسهم أهلاً لما لا يفقهونه.

لذلك رأينا وسنرى كثيرين يقولون “أعلن عزمي الترشح للانتخابات”!

لصالح مدونة "صوت المنامة"

أضيف بتاريخ :2018/07/16

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد