التقارير

تقرير خاص: مجزرة #نيوزلندا تكشف عن فشل مجاراة #السعودية للغرب في القضايا الإنسانية


رائد الماجد

في وقت عجت فيه وسائل التواصل الاجتماعي، بإدانات واستنكارات للهجوم الذي هز العالم، وضجت المحافل الدولية بالإدانات السياسية لمجزرة المسجدين في نيوزلندا، اكتفت السعودية ببيان مقتضب لم يعبر عن حزن المملكة إزاء تلك الحادثة المفجعة، دون أن تنسى الدعوة لأحد كرنفالات الترفيه.

فبعد ساعات من تلك المجزرة التي راح ضحيتها مايقارب الـ50 قتيل من المسلمين وأكثر من 20 جريح، دعت الهيئة العامة للترفيه في السعودية، إلى المشاركة في فعاليات "جادة الترفيه"، إذ نشرت الهيئة في صفحتها على "تويتر" دعوة لمواطني المملكة جاء فيها: "تمتعوا بأجمل الكرنفالات والعروض الفنية الحية والأركان التفاعلية في جادة الترفيه حيث المكان الأنسب للعائلة في موسم الشرقية".

القارئ لتلك الدعوة يمكن أن يظن أن السعودية دعت للترفيه لأنه لم يكن من بين ضحايا المسجدين سعوديين، لكن بقليل من البحث بتبين أن هناك قتيل سعودي مصابين أيضاً لم تعرهم بلادهم أي اهتمام.

حيث أعلنت عدة وسائل إعلام أنه توفي المواطن محسن الحربي متأثرا بإصابته في الهجوم الإرهابي المسلح الذي استهدف اليوم مسجدين في نيوزيلاندا، ورغم أنه يحمل الجنسية البريطانية، إلا أنه من أصول سعودية، ويقيم في نيوزيلاندا منذ 25 عاماً.

كما أعلنت سفارة السعودية في نيوزيلندا أن اثنين من مبتعثيها أصيبا، مؤكدةً أنهما يعالجان حالياً في مستشفى كرايست تشيرش، وأنه تم تكليف موظفين لزيارة المصابين ومساعدتهما نفسياً والاهتمام بحالتهما.

وفي الوقت الذي لم تتخذ فيه السعودية خطوات حداد رسمية، سارعت دول غربية ليست مسلمة، إلى إعلان الحداد وتنكيس الأعلام، وأبرزها بريطانيا وأستراليا اللتان نكستا الأعلام على مبانيهما الحكومية حداداً على أرواح ضحايا الهجوم الذي استهدف مسجدين في نيوزيلندا.

أما تركيا فقد قررت إرسال نائب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ووزير خارجيته مولود تشاووش أوغلو، على رأس وفد إلى نيوزيلندا لبحث تداعيات الهجوم على مسجدين، وعقب ساعات من المجزرة البشعة انطلقت مظاهرات في إسطنبول.

كما قررت الجالية اليهودية بنيوزيلندا إغلاق معابدها اليوم السبت، وذلك لأول مرة في تاريخها، تضامنا مع الجالية المسلمة في البلاد في أعقاب الهجوم على مسجدي كرايستشيرش.

فيما اكتفى ملك المملكة السعودية المسلمة، بإرسال برقية تعزية في ضحايا الهجوم الإرهابي، فيما أهابت السفارة السعودية بكافة مواطنيها المتواجدين في مدينة كرايست تشيرش بضرورة توخي الحيطة والحذر وأهمية متابعة ما تصدره السلطات المحلية من تعليمات بهذا الشأن ومتابعة وسائل الإعلام المحلية والبقاء في المنازل في الوقت الحالي.

واكتفت المملكة أيضاً بالإعراب عن قلقها من خطابات كراهية وعنصرية في 12 دولة، من بينها "استراليا، وآيسلاندا، ونيوزلندا، وكندا، وهولندا، وبلجيكا، وألمانيا، وفرنسا، وبريطانيا، والنرويج، والدنمارك، والسويد".

دولة واحدة لايُنكّس علمها في كل الأحداث، رغم أن تنكيس الأعلام أسلوب متعارف عليه في كل دول العالم عند المرور بكارثة، حيث تنكس أعلامها في سفاراتها وتعلن الحداد في جميع مقراتها الحكومية، السبب كما هو متناقل عبر أجيال السلطة السعودية، هو أن المملكة العربية السعودية يرفرف علمها عالياُ امتثالاُ للنصوص التي وردت في نظام الحكم، حيث لا ينكس علمها الذي تتوسطه عبارة "لا إله إلا الله محمد رسول الله"، لكن بما أن ولي العهد ينادي بالتطور ويعد بنقل المملكة لمرحلة جديدة وفقاً لما أسماها "رؤية 2030"، أليس من التطور أن يجاري دول الغرب التي تقف مواقف مشرفة تجاه القضايا الإنسانية وأقلها تنكيس الأعلام حداداً على أرواح الضحايا في حوادث مماثلة!

أضيف بتاريخ :2019/03/16

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد