آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
بسام أبو شريف
عن الكاتب :
أحد المستشارين السابقين للراحل ياسر عرفات . وهو من مؤسسين الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين . صاحب وثيقة أبو شريف حول السلام .

بولتون يحمل قنبلة موقوتةيسعى لشن حرب على إيران لكن حساباته تستند لقواعد بالية ولت أيامها

 

بسام أبو شريف

نجح الرئيس بوش والرئيس أوباما بتغطية خسائر الولايات المتحدة في حربها على العراق ، وإنشاء تنظيم داعش لكن تأثيرات وتوابع تلك الحرب كانت كبيرة ومازالت تهز عمدان الولايات المتحدة رغما عن النهب والسرقة والفساد والافساد الذي لم تتوقف عن ارتكابه واشنطن لحظة واحدة ، وتبقى جملة هيلاري كلينتون ترن في الأذن ( أثناء حرب الموصل )  ” سوف نخرج داعش نحو سوريا وستستخدم هناك ” ، لكن إدارة ترامب اضطرت إلى القيام باعادة داعش (من تريده منهم ) ، لأن العراق بدأ يتخذ مواقف لاتشير إلى خضوعه للاملاءات الأميركية بشكل كامل .

واستخدمت واشنطن وسائل وحركات متعددة لتبيان هيمنتها على العراق ، وكان أبرزها زيارة ترامب للقاعدة المركزية لقوات الاحتلال الأميركية وإعلانه تعزيز هذه القاعدة بالقوات المرحلة من سوريا – ” ولاشك أنه أكد سرا على إعادة مجموعات متخصصة من داعش للعراق ” .

بعد كل هذه السنوات تثبت التطورات أن واشنطن شنت حربا تدميرية على العراق ، وقتلت أكثر من مليون عراقي نتيجة حسابات خاطئة نعاني من نتائجها الآن وستكون وبالا عليها عندما يشاهد الاميركيون جنودهم يعلقون على أسوار بغداد ، شكوكروفت كان ” المتوحش ” ، صاحب فكرة جر صدام حسين لغزو الكويت تماما كما كان وراء حرب صدام الأميركية على إيران قبلها ، ووقع صدام في فخهم وظن أن الأميركيين بصدقون القول ويفون بالتعهد فإذا بهم يظهرون على حقيقتهم مجرمين لايتورعون عن قتل مليون عراقي من أجل مكاسبهم من ثروات العراق وسيطرتهم عليه .

وظهر على شاشة الرئيس ترامب ” المغامر الجشع ” ، بولتون وبومبيو وابرامز نفس طاقم الاجرام والوحشية والشعور بالتفوق الأبيض ، واعتبار دول العالم مناطق خاضعة لقرارات واشنطن ، ظهر هؤلاء بعد أن حددت الصهيونية وإسرائيل الهدف الرئيسي للرئيس ترامب وضد إيران ، فكان على ترامب أن يرسم استراتيجية خاصة لتحويل إيران إلى عدو رئيسي للولايات المتحدة تستهدف واشنطن محاصرته واخضاعه لرغبات الحركة الصهيونية ، فانسحب من الاتفاق النووي وانهال بسلسلة من العقوبات لمحاصرة شعب إيران ومنع إيران من بيع نفطها ورفع شعار ( سنوصل تصدير  إيران من النفط إلى رقم صفر ) .

خلال هذه الخطوات التصعيدية لشن الحرب على إيران سار ترامب وكوشنر وبولتون حثيثا في خطوات متتابعة لضم كل الأرض الفلسطينية لإسرائيل والجولان ومزارع شبعا ويستهدف كوشنر أن يعلن ترامب عن هذه الأفكار بعد شهر رمضان ليكون قد استكمل خطوات نتنياهو لضم الضفة الغربية  .

سرب للصحافة الأميركية قول ترامب لمجلس الأمن القومي قوله : ” بولتون يجرنا لحرب لا أريدها ” ، ولذلك خرج بولتون أمس ليعلن إرسال حاملة الطائرات فرانكلين للخليج وبالغ الإعلام الأميركي في إظهار ” محاسنها ” ، أي قوتها التدميرية وطيرانها وصواريخها لبث الفزع والرعب في إيران ولرفع معنويات حكام الخليج الذين بدأوا يتحسسون رؤوسهم مع اقتراب رياح الحرب ، ولكنه أضاف بسرعة أن واشنطن لاتريد شن حرب على إيران وذلك انحناء خبيثا لما قاله ترامب من أنه لايريد حربا .

إعلان بولتون عن إرسال الحاملة ، وأن واشنطن لاتريد الحرب هو مفتاح خطة بولتون التي يقوم بتنفيذها بصفته مستشار الأمن القومي دزن الرجوع للرئيس ترامب بتفاصيلها ، وهو يستند في تصرفه هذا على دعم عدة جهات أهمها اللوبي الصهيوني وجمعيات تدعي الدفاع عن الديمقراطيةوحمايتها في العالم ، وهذه الجهات تتبنى فكرة شن الحروب لتغيير الأنظمة إلى ” أنظمة ديمقراطية ” ، وهذا يعني بالنسبة لهم أنظمة خاضعة للحكم والهيمنة الأميركية .

خطة بولتون هي دفش إيران بكل الوسائل لارتكاب ” خطأ ما ” ، يمكن أن يستند له بولتون لتبرير هجوم اميركي على إيران .

ولقد بحث ابرامز وبولتون هذا الأمر مع ضباط إسرائيليين كبار ، ودعم هذا البحث بومبيو وكوشنر ويريد بولتون من إسرائيل أن تقوم بعمل ما يستفز الإيرانيين ليردوا عليه وهذا يعطي بولتون مبررا لأنه قال بالحرف : ” سنرد على إيران عسكريا أن هي وجهت ضربات لمصالحنا الأميركية أو مصالح حلفائنا في الشرق الأوسط !! ” ، واعتبر بولتون وابرامز أن الاشتباكات الأخيرة في غزة هي محاولة إيرانية لإنهاء إسرائيل بعيدا عن إيران ، وهذا يشير إلى حقيقة المعلومات حول إصرار بولتون على قيام إسرائيل بعمل استفزازي ضد إيران يثير حفيظتها ، لكن الإيرانيين يتصرفون بمنتهى الحنكة والذكاء فهم يردون بمنطق وهدوء ويرفضون الحرب وينفون أي تهديد إيراني لدول المنطقة ، وهذا مايثير أعصاب بولتون المتعطش للدماء في الشرق الأوسط .

يقين, [١٠.٠٥.١٩ ٠٩:٠٣]
بولتون يبحث عن المبرر – ولهذا علينا أن نتوقع قيام مجموعات إرهابية بعمليات ضد إيران وداخلها وذلك لدفع ايران لضرب مواقع الذين أرسلوا المجموعات كما جرى في السابق وقد يستخدم ذلك كمبرر ، أو أن يستخدم تكتيك سكوكروفت بالكذب على الإيرانيين بطريقة ما والكذب على مهاجميهم من جهة أخرى كي يشتبك الطرفان ويعطيه ذلك مبررا ، لكننا نرجح أن يعتد بولتون على إسرائيل تماما كما اعتمد عليها ومازال على حدود فنزويلا ، ولاشك أن أغلبية الناس استمعت إلى زلة لسان بومبيو عندما قال : ” سنرى الآن ماذا ستفعل اسرائيل في اميركا اللاتينية وفي فنزويلا تحديدا ” .

والمشكل هنا ، هو أن العقل الأميركي الذي يناقش عادة السياسات الخاطئة غائب كليا لكننا نرى رغم ذلك أن نتيجة هذه الحرب ” رغم الدمار والكوارث ” ، ستكون أول هزيمة كبرى للولايات المتحدة وربما أكبر بكثير من هزيمتها في فيتنام على كبرها ، لأنها ستكون هزيمة الضربات الصاعقة وليست حربا طويلة الأمد فكلما طالت انهارت الولايات المتحدة وانهار نظام ترامب وهرب بولتون وابرامز وبومبيو ، ولذلك يحاول بولتون أن يحد قدر الإمكان من قوة حلف المقاومة في الشرق الأوسط ، وقد كلفت كل الجهات الخاضعة للولايات المتحدة وإسرائيل والسعودية بالتصعيد لإنهاء هذه القوى عن تنفيذ استراتيجية هجومية واحدة دفاعا عن محور المقاومة في اليمن ولبنان وسوريا .

إنها معركة مفتوحة وأن كان عنوانها ” لانريد الحرب ” ، وأول ضحاياها سيكون ترامب وبولتون ، عدم وجود مبرر للهجوم العدواني على إيران سيربك بولتون ولذلك يتصرف بولتون بتوتر شديد ويضغط في كل الاتجاهات لخلق مبرر ” وربما كان هذا سببا من أسباب موافقة نتنياهو على وقف إطلاق النار في غزة ” ، فقد حاول نتنياهو أن يستهدف منازل المدنيين وشققهم في البنايات واستهداف مبان بأكملها لزيادة نقل الخسائر على غزة المحاصرة وذلك قبل وقف اطلاق النار ، ولذلك علق وزراء في حكومته بالقول : ” لم نكسب شيئا من الرد العسكري ” ، لكن بولتون يعتقد جديا أن اشتعال تلك المعركة كان بأوامر إيرانية !! وكذلك يصف تطهير الضالع من قبل الجيش واللجان الشعبية اليمنية  .

وقد يخسر بولتون المراهنة على اسرائيل لتزويده بالمبرر فالإسرائيليون لهم حساباتهم ايضا عندها سيضطر بولتون للهروب من منصبه أو أنه سيجبر على تركه لفشله .

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2019/05/10

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد