آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد المحسن هلال
عن الكاتب :
كاتب سعودي

استغلال حاجة الناس


عبدالمحسن هلال ..

يبدو أن من انتقل من وزارة المياه للعمل بشركة المياه قد أخذ «مشلح» الوزارة معه، فالشركة تتصرف كجهة رسمية إذا أصدرت أمرا فعلى الجميع الالتزام به، وهو حق لم تعد حتى الوزارات تملكه، فهناك قضايا كثيرة تشهدها المحاكم بكل درجاتها ضد أكثر من وزارة وجهة حكومية. لم تكتف الشركة بفرض التعرفة الجائرة، بل فرضت معها مبدأ «سدد ثم اعترض»، ثم تمادت فبلغت بها الجرأة وضع أسماء من يعترض لدى «سمة» مشوهة سمعتهم المالية لخطأ هي سببه، ومتحكمة في أعز ما يحتاجه الناس، حتى لو جاء الاعتراض من مجلس الشورى بكل ما يمثله المجلس لدى ولي الأمر ولدى عامة الناس.

لنفرض جدلا أن للشركة رفع السعر أضعافا مضاعفة (وصل بشريحتها الثانية أو الثالثة إلى 500 %) ولنفترض أن لديها مبرراتها، هذا لا يعطيها الحق بالتعسف برفعه فجأة وبدون تحذير، بل بتصريحات تخديرية. هل سبق وطالبت الشركة بتعديل الوحدات وتغيير العدادات، هل أعلنت عن شرائحها الجديدة قبل التنفيذ، هل قامت بصيانة أجهزتها ومعداتها، ونحن نسمع عن انفجار أنبوب هنا، وتداخل مياهها مع مياه المجاري هناك، بل وتسرب الغاز للمنازل مخلوطا بمياه الشرب. تنصح الشركة بفحص تسربات الخزانات، فكيف تأمر الناس بالبر وتنسى نفسها، أم تراها أجلت إصلاحاتها حتى تجبي تكاليفها من جيوبنا؟

تستغفل من الشركة بطلب فحص خزانات المنازل ومعظم منازلنا حديثة، وخدماتها لم تصل بعد للأحياء الأقل حداثة والأكثر شعبية، كيف تتهرب من مسؤولية التعرفة الجديدة بأنها جهة تنفيذية وحسب، أتريد توزيع دم القتيل على القبائل، كيف يجد مديرها وقتا للرد بتويتر على شكاوى منتقاة ولا يجده ولا موظفوه لمقابلة مراجعين غصت بهم مقار الشركة، لماذا تطلب إرسال الشكاوى بالإيميل لتوصلها للوزارة، عنوان الوزارة معروف وكذلك ردها، نصحنا الوزير بحفر الآبار والعودة لعصر «السقا والقربة والتنكة»، النصيحة الذهبية جاءت ممن كنا نظن وقوفها معنا، جمعية حماية المستهلك، نصحتنا بقلة الاستحمام، ولا أملك سوى القول يا زينك ساكت.

بظني المتواضع أن الحل الأمثل إنشاء شركة أخرى لكسر احتكار هذه الشركة الظالم أهلها، من حق المستهلك الحصول على الخدمة في سوق تنافسية، كخدمة الاتصالات ووكالات السيارات والأجهزة الكهربائية وقطع الغيار وغيرهم، لم نُجبر على شركة لم تحسن تقديم الخدمة قديما ولا حسن تقديم التعرفة حديثا، وتتعامل بكل استخفاف مع شكاوى المعترضين، بل وتهدد بقطع خدمة تحتكرها، ذلك الحل الأمثل أما الأقرب فأخذ الأمر إلى المحاكم إن لم تتراجع الشركة عن تعرفتها.

صحيفة عكاظ

أضيف بتاريخ :2016/03/30

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد