آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
جيمس زغبي
عن الكاتب :
أكاديمي أمريكي من أصل لبناني و مؤسس و مدير المعهد العربي الأمريكي. كان يقدم البرنامج الأسبوعي فيوبوينت الذي بثه تلفزيون أبوظبي.

خطاب القاهرة و«عقيدة أوباما»


جيمس زغبي ..

مطلع الشهر الماضي، نشرت مجلة «ذي أتلانتيك» مقالة رئيسة بعنوان: «عقيدة أوباما»، كتبها جيفري غولدبيرغ. ويقدم الكاتب، استناداً إلى حواراته التي استمرت لساعات طوال مع الرئيس أوباما، محاولة لإيجاد إطار متماسك، يمكن من خلاله فهم السياسة الخارجية لأوباما بشكل عام. بيد أن ما قدمه غولدبيرغ كان محبطاً ومسيئاً.

كان محبطا لأنه يُظهر أوباما بصورة المتخلي عن وعوده التي قطعها في خطابه الذي أدلى به في جامعة القاهرة العام 2009، إذ يبدو كمن نأى بنفسه عن الشرق الأوسط «الذي يتعذر إصلاحه». وكان سيئاً لأنه نقل عن الرئيس أقوالاً تسيء إلى العرب، وتسبب بأضرار لن تزول بسهولة. إذ توحي المقالة بأن أوباما متنازل ومتهاون. لكن برغم أن جزءاً كبيراً من المقالة من بنات أفكار غولدبيرغ نفسه، لا من أقوال أوباما، إلا أن هناك اقتباسات كافية لا ينكرها الرئيس ذاته، وهي ستسبب متاعب له. ومن بين هذه الاقتباسات قول أوباما إن «دول جنوب شرق آسيا، بالمقارنة مع الشرق الأوسط، تمتاز بشعوبها الطموحة والمكافحة والمفعمة بالنشاط. ويبدو الفارق واضحاً بين الجانبين، فهم لا يفكرون في كيفية قتل الأميركيين، بل في كيفية الحصول على تعليم أفضل، وكيفية ابتكار شيء ذي قيمة».

وهذا القول لا يتجاهل فقط التاريخ الدامي والقمع الحالي الذي تمارسه بعض دول جنوب شرق آسيا، إنما يقلل أيضاً من الديناميكيات التي تدفع نحو التغيير الاجتماعي في أنحاء العالم العربي.

والحق أن أوباما بدأ ولايته بمواجهة مجموعة كبيرة من التحديات. إذ كانت أميركا تعاني من أكبر أزمة اقتصادية منذ «الكساد الكبير»، ومن نتائج حربين فاشلتين، ومن تعامل كارثي من قبل إدارة بوش مع «إعصار كاترينا». وكانت الهيبة الأميركية حول العالم في تراجع إلى أدنى مستوياتها، خصوصاً في منطقة الشرق الأوسط. وما زاد الطين بلة، أن أجواء السياسة في واشنطن كانت مسمومة بشكل كبير، لاسيما أن «الجمهوريين» قرروا إحباط كل محاولة يقوم بها الرئيس للتعامل مع الأزمات الاقتصادية والسياسية الخارجية.

وفي مواجهة هذه التحديات، حاول أوباما العمل مع القيادة «الديموقراطية» في الكونغرس، التي اتخذت سلسلة من التدابير كان الهدف منها إنقاذ الصناعات الحيوية وإرساء الاستقرار في المؤسسات المالية، وتحفيز الاقتصاد وتوسيع نطاق تغطية الرعاية الصحية، وتوفير فرص عمل جديدة.

وفي ما يخص قضايا الشرق الأوسط، اتخذ الرئيس الأميركي عدداً من الإجراءات البناءة، ومن ثم سافر إلى القاهرة حيث أدلى بخطابه التاريخي، ووعد بـ «بداية جديدة» في العلاقات الأميركية ـ العربية. وقد كان ذلك خطاباً مهماً، لأنه أقر فيه بالمسؤولية المشتركة، ودعا إلى تفاهم متبادل، وطرح أجندة بنّاءة للتغيير.

لكن سبع سنوات مرت، والوعد الذي قطعه أوباما في جامعة القاهرة ما زال غير منجز. وأسباب الإخفاق كثيرة. لكن برغم أن بعضها يكمن في ضعف العالم العربي، إلا أن بعضها الآخر يتصل بالتعنت الإسرائيلي الذي عرقل محاولات المضي قدماً في عملية السلام، وثمة بينها ما يتعلق بتداعيات «الربيع العربي» على الاستقرار في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبعضها الثالث بالتوتر الذي يميز السياسة داخل أميركا اليوم.

صحيفة السفير اللبنانية

أضيف بتاريخ :2016/05/09

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد