آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
فهد الحازمي
عن الكاتب :
كاتب سعودي

حرب داعش الالكترونية

 

فهد الحازمي ..

الشبكات الاجتماعية كانت جزءا لا يتجزأ من سر بروز داعش في المشهد العالمي. حيث تستغل داعش الشبكات الاجتماعية في التسويق لمعاركها وانتصاراتها كما -وهذا الأهم- تستخدمها لاستقطاب وتجنيد المقاتلين من كل أنحاء العالم. متوسط أعمار المقاتلين الأجانب في داعش يبلغ نحو 24 سنة! أي أننا نتحدث عن جيل التسعينات الذي يشكل الغالبية من رواد الشبكات الاجتماعية.

 

تأتي الشبكات الاجتماعية كآخر سلسلة وسائل البروباغندا التي تعمد الحركات المتطرفة إلى استخدامها ابتداء من النشرات الترويجية إلى الراديو ثم الكاسيت وأشرطة الفيديو إلى المواقع الالكترونية وأخيرا -وليس آخرا- الشبكات الاجتماعية.

 

لماذا تستخدم داعش الشبكات الاجتماعية؟ هناك أربعة أهداف أساسية لاستخدام داعش للشبكات الاجتماعية.

 

الهدف الأول هو الاستفزاز: تستفز داعش الرأي العالمي بإنتاج فيديوهات الإعدام وبدقة عالية وترجمة متقنة.

 

لا يتوقف الأمر على القتل فحسب بل تتفنن في طرق القتل سواء بالحرق أو الدعس وما إلى ذلك. وكل ذلك مصور وممنتج بشكل يثير الحنق في كل إنسان سوي. تعمل داعش كذلك على إغراق الهاشتاقات خاصة العالمية برسائلها الجهادية كما حصل مع هاشتاق كأس العالم في 2014، حيث عمدت الحسابات الوهمية التابعة لداعش إلى وضع صورة رأس مقطوع مع تعليق «هذه كرتنا»!

 

الهدف الثاني هو التنسيق: يستخدم مقاتلو داعش العديد من برامج المحادثة المشفرة بالكامل لكي يتمكنوا من التواصل والتنسيق سواء للأعمال اليومية أو للتحركات الحربية وما سوى ذلك.

 

الهدف الثالث يتمحور حول تحسين صورة التنظيم: حيث يعمدون إلى إنتاج أفلام وثائقية تصور الحياة «الهادئة» داخل المدن التي تسيطر عليها داعش، إضافة إلى استخدام الانستقرام لإظهار الجانب الإنساني من المقاتلين، حيث يصور مقاتلو التنظيم قططهم وجوانب أخرى من حياتهم الشخصية.

 

الهدف الرابع والأخير هو التجنيد: تجند داعش المقاتلين الجدد عن طريق مجلتها الشهرية الصادرة باللغة الإنجليزية «دابق» والتي تتناول مختلف المواضيع من السياسة والدين إلى صنع القنابل. تتمتع المجلة بجودة إنتاج عالية لا تقل عن تلك الموجودة في أفضل المجلات احترافية. كما تجند داعش عن طريق إرسال الدعوات والهدايا الشخصية للانضمام وذلك بشحن الهدايا أو تذاكر السفر إلى المتعاطفين.

 

استخدام داعش للشبكات الاجتماعية ليس استخدام هواة، بل يقوم على خبرة تقنية قوية! كمثال على ذلك، طورت داعش تطبيقا يدعى «فجر البشائر»، حيث يمكن للمستخدم تحميله ومن ثم يقوم البرنامج -وباستقلال كامل- بالتغريد الآلي عن المستخدم بالصور والفيديو والمحتويات الدعائية، خاصة أثناء صعود الهاشتاقات. استطاعت داعش أن تخترق العديد من الهاشتاقات بهذه الطريقة التي تتطلب خلفية تقنية لتنفيذها.

 

ولكن المواقع التقنية الكبرى لم تقف موقف المتفرج من اقتحام داعش. تويتر أعلنت أنها حظرت أكثر من 110,000 حساب متعاطف مع داعش. ما إن تحظر تويتر أحد الحسابات حتى تعود الحسابات من جديد بأسماء جديدة مختلفة وهكذا تستمر اللعبة بلا نهاية. أما فيس بوك فقد اتخذ استراتيجية مشابهة من حذف وتعطيل للصفحات والمستخدمين المتعاطفين. محرك قوقل للبحث عمد إلى توجيه المستخدمين الذين يبحثون عن طرق السفر إلى سوريا أو الانضمام للجماعات الجهادية إلى محتوى مضاد من فيديوهات ومواد توعوية. الجهود الفردية لها دور كبير في ذلك. حيث يعمد البعض إلى تمثيل دور المتعاطف مع داعش لكي يجمع المعلومات المختلفة من عناصر التنظيم وعن مواقعهم ومن ثم تسليمها للسلطات المحلية، مما يساعد على صد هجمات محتملة كما حصل فعلا في تونس. إضافة إلى جهود التقنيين في استهداف مواقع التنظيم وحساباتهم بدعايات وهجمات مضادة لفكر التنظيم. وللحديث بقية.

 

أربعة أهداف لاستخدام داعش للشبكات الاجتماعية

 

الاستفزاز والإثارة

 

وذلك بإنتاج مقاطع القتل البشعة وإغراق الهاشتاقات بالصور الدموية المستفزة.

 

تحسين صورة التنظيم

 

وذلك بإنتاج الأفلام الوثائقية التي تصور الحياة داخل المدن التي يسيطر عليها التنظيم

 

التنسيق

 

وذلك باستخدام برامج المحادثة المشفرة للتواصل بين عناصر التنظيم

 

التجنيد

 

وذلك عن طريق الاستهداف الفردي للمتعاطفين مع التنظيم وإرسال الهدايا والتذاكر لهم

 

صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2016/05/23

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد