آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبده خال
عن الكاتب :
روائي وكاتب سعودي

يا فرسان هذه مراكبك


عبده خال ..

منذ أيام قلائل حملت لنا وسائل الإعلام خبرا يحمل خلفه قصصا عديدة تشير إلى عنت أهالي جزر فرسان مما يجدونه من مشقة وصعوبة في تنقلاتهم للوصول إلى البر، فهذه الجزر التي يصل تعدادها إلى عشرات الجزر المحاطة بمياه البحر من كل جانب وليس لها من طريق بري أو جوي يوصلهم لأقرب مدينة سوى الانتقال بالعبارات أو المراكب الخاصة.

وكان الخبر المحمول يحمل استغرابا فاقعا عن انتقال طفل رضيع من مستشفى فرسان العام إلى جازان عبر أمواج متلاطمة في فلوكة تفتقر لأدنى وسائل الرعاية والعناية الطبية.

وعنت الانتقال من جزيرة فرسان إلى مدينة جازان ظل يتكرر عبر سنوات طويلة جدا حتى إذ سخر الله الأمير نايف بن عبدالعزيز (رحمه الله) في زيارته للجزيرة وجد أن الشكوى فاضت، وانتقلت من الصدر إلى اللسان عبر الشاعر المبدع إبراهيم مفتاح، عندما ألقى قصيدة بها الشكوى مما يجده الأهالي من صعوبة الوصول إلى جازان واختراق العزلة المكانية بقوله:
والعفو يا سيدي ميناؤنا انهدمت... وكيف نغدو إذا ما انهارت المينا
وبعد تلك الزيارة أمر الأمير نايف بعبارة تكون وسيلة نقل آمنة.

وللمعلومة أن الإسعاف البحري لهيئة الهلال الأحمر جاء هدية من أحد رجال الأعمال (منذ 11 عاما)، وانتهى ببيع معداته، وإذا كانت إمارة جازان أعلنت أن أمير منطقة جازان الأمير محمد بن ناصر قد وجه بمتابعة ملابسات والتحقيق في أسباب نقل طفل رضيع عبر فلوكة متهالكة فيجب اطلاع سموه بالملابسات الحقيقية خلف الإهمال المريع الذي أدى إلى تعطل الإسعافين البحريين منذ سنوات، وأن يرفق لسموه ما يقال من تنصل للمسؤولية الآن بعد وقوع الحادثة. وقد ضحكت باشتهاء إزاء ما قاله الناطق الإعلامي لصحة جازان عندما قال: «إنه يتم حاليا إجراء الصيانة للإسعاف البحري التابع لصحة جازان، كما يتم العمل على إنهاء إجراءات الدراسة الفنية لتوفير قارب إسعافي جديد بمواصفات وإمكانات عالية بعد أن تم طرح المنافسة واستقبال العروض..)

فهل يعلم المسؤولون عن هذا الإهمال وأن الإسعافين معطلان من سنوات؟ وهل تحتاج صحة جازان لموت أي صغير أو كبير لكي تتحرك لإجراء صيانة للإسعاف البحري رغم أنها تعلم بأنه معطل؟

أما بقية التصريح فهو قول يدين صحة جازان، ويؤكد أن الإهمال هو القاعدة، ولأن الضحك كالبكاء في الكوارث الإنسانية ليس أمامنا سوى متابعة ما سوف يتم من محاسبة لكل المقصرين في إبقاء جزيرة فرسان معزولة.. وإن غدا لناظره قريب.

صحيفة عكاظ

أضيف بتاريخ :2016/06/19