آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
علي محسن حميد
عن الكاتب :
سفير يمني وكاتب وناشط معارض

مع السعودية ومع العدالة ايضا.. إسرائيل في قلب الغضبة الامريكية على الرياض وفلسطين الضحية مجددا

 

علي محسن حميد

لايساورني أدنى شك بأن واشنطن تستخدم قضية اغتيال الإعلامي والمعارض  السعودي جمال خاشوقجي البشعة في القنصلية السعودية بإسطنبول في اكتوبر من عام 2018 لخدمة إسرائيل وللضغط على السعودية للتطبيع معها لأنها بوزنها الاقتصادي والسياسي والديني القاطرة التي ستجر وراءها عدة دول عربية وإسلامية مما يزيد القضية الفلسطينية ضعفا فوق الضعف الذي سببه الانقسام  السياسي غير الوطني الفلسطيني. الموقف الامريكي في ظل إدارة جو بايدن كما  كان حال أسلافه جمهوريين وديمقراطيين لا يناصرون حقوق الإنسان حبا في هذه الحقوق وضحايا انتهاكاتها لأن واشنطن من الدول الأعلى في تسييسه وإساءة استخدامه وانتهاكاته جنبا إلى جنب مع قائمة العار”قائمة دعم الإرهاب” ووضع دولة ما على هذه القائمة عندما لاتروق لها سياسة هذه الدولة أو تلك أولاستخدامها سياسيا للتطبيع مع إسرائيل كما حدث مع السودان مؤخرا التي تحولت بجرة قلم من دولة راعية له إلى دولة مبرأة منه.
إن واشنطن هي الأعلى في ممارسة الإرهاب وسفك الدماء والتجويع والحصار الاقتصادي  هوإرهاب مافي ذلك شك  (فنزويلا النفطية وحصارها بالعقوبات والإفقارأحدث الأمثلة) ولكن لأنها القوة الأعظم فلا أحد يحاسبها أو يضعها في نفس القائمة وإن وضعها فلا تأثير له لأنه لايملك روافع القوة الاقتصادية والسياسية للامبراطورية الامريكية التي هي في طريقها للذبول التدريجي .اغتيال خاشوقجي مدان جملة وتفصيلا وهو عمل شائن ويستحيل الدفاع عنه ويلطخ سمعة السعودية والفاعل لوقت طويل وفي نفس الوقت لاتستطيع السعودية ولا من يتعاطف معها ببيانات تصف القضاء السعودي بالنزاهة وأنه وحده صاحب القول الفصل التأثير على القرارالامريكي الذي اتخذ قبل وصول بايدن إلى البيت الأبيض. وللعرب الذين صمتوا بعد اغتيال خاشوقجي أقول أن من يستحق التعاطف هو الضحية وأسرته والحرية التي وئدت رسميا مع سبق الإصراروالترصد في اسطنبول.
أما حَدُّوثة نزاهة القضاء السعودي ورفض التدخل في الشأن الداخلي السعودي فمردود عليه بمثال بسيط أوردته هيلاري كلنتون في مذكراتها (ص. 352) عندما رأت أن عدم الضغط علنا عل السعودية لتطليق بنت قاصرة زُوجت وعمرها ثمان سنوات من رجل خمسيني واعترضت والدتها عليه بسبب فارق  السن وحاولت بدون جدوى تطليقها ورفض القاضي طلبها بينما كان والد القاصرة موافقا لأنه باع إبنته بثلاثة عشرألف دولار. كلنتون قالت رسميا للسعوديين  لن أقول كلمة واحدة علنا وعليكم إيجاد حل وبعدها تم تغيير القاضي بقاض جديد أصدر قراره بتطليق الطفلة. وحديثا لدينا قضية لجين الهذلول الناشطة الحقوقية النسوية التي ظلت في السجن لأكثر من عامين وحكم عليها قبل شهرين بالسجن خمس سنوات وثمانية أشهر واتهمت بالتواصل مع “جهات أجنبية” ! ومع مجيئ بايدن أفرج عنها في فبراير الجاري وبُرئت شريطة أن تظل تحت الرقابة لعامين وعشرة أشهر وتمنع من السفر لمدة خمس سنوات، هاتين العقوبتين سيتم إلغاءهما  قريبا لأن  لجين امريكية الجنسية ولأن القضاء السعودي غير مستقل ويديره كما يديركل صغيرة وكبيرة ولي الأمر التي “طاعته دِين”.
وعن امريكا فقد اغتالت أسامة بن لادن خارج القانون ولم يُدنها أحد اتفقنا مع بن لادن أو اختلفنا معه وتستخدم واشنطن الطائرات الدرون لاغتيال من تراه حقا أو باطلا عدوا من القاعدة أو داعش في اليمن وسوريا والعراق وافغانستان ولايدينها أحد واغتيال قاسم سليماني أحدث مثال على انتهاك سيادة  الدول وجبن مايسمى بالمجتمع الدولي لأن امريكا كإسرائيل فوق القانون الدولي وعندما تكون هي الخصم والحكم يضيع صوت العدالة. ومن امريكا مثال آخرفالشابة الامريكية راشيل كوري قتلها  الإسرائيليون عمدا في ابريل 2003 في غزة وهي تحاول منع الجرافات الإسرائيلية من هدم بيوت مدنيين فلسطينيين ومر الاغتيال مرور الكرام في واشنطن لأن المجرم كان إسرائيل المحمية والمعفية من المساءلة القانوية والمحاسبة حتى عندما يكون الضحية مواطنا امريكيا.
قبل حرب تحرير الكويت عام 1991 نُصح حكام عرب كثيرون بعدم الاصطفاف مع واشنطن ولندن ضد العراق ومحاولة حث صدام جماعياعلى الانسحاب من الكويت لتقل خسائر العراق  والكويت والعرب ككل وتكرر حينها ذكر عبارة أُكِل  “الثور الأبيض  يوم أكل الثور الأسود” ولم يصغ أحد بمن فيهم صدام حسين.الثور الأبيض الحالي ثور سمين ومُنعّم وحان وضع السكين على رقبته.

نفس السكين الصهيونية – الامريكية التي وضعت على رقبة عبد الناصر عام 1967 وعلى رقبة صدام حسين  ثلاث مرات أولها عندما ورطه أشقاء ودول غربية بشن حرب ضد إيران عام 1980 والثانية في عامي 1991بعد أن قالت له السفيرة الامريكية ابريل جلاسبي لك وماتريده في الكويت  هذا شأن عربي والثالثة القاتله عام 2003 عندما غُزي وهو عار من عوامل القوة الاقتصادية والعسكرية إلا من التبجح بأنه سينتصر ونفس السكين توضع على الرقبة السورية منذ عام 2011.
مع السعودية ومع العدالة:
لإحباط الهدف الامريكي غير المعلن من توظيف قضية خاشوقجي لمصلحة إسرائيل من واجب العرب قاطبة أن يتضامنوا مع السعودية قولا وفعلا، حكومات وشعوب ومنظمات ومؤسسات وفي نفس  الوقت على كل هؤلاء ألا يغتصبوا منصة القضاء ويسهموا في اغتيال العدالة بوصف القضاء السعودي بالنزاهة وألا يصمتوا حيال اغتيال تم إنكار القيام به في البداية ثم قيل تبريرا عندما صعب إخفاء الجريمة والتورط الرسمي السعودي فيها أن من قامت به عناصر مارقة   Rogue elements (التعبير بالمناسبة امريكي) ولذر الرماد في العيون حوكم المشتبه بهم وأدينوا وحكم على خمسة منهم بالإعدام والمعروف أن الحكم لم ينفذ لأن المعتاد في السعودية تنفيذ الإعدامات علنا حتى ولو كانت لمن يتاجر بالمخدرات وحكم على ثلاثة بالسجن أما سعود القحطاني بطل قصة الاغتيال فقد أطلق سراحه وبُرئ لأنه لايعقل أن يعاقب المنفذ وصاحب المصلحة الأول في الاغتيال يفلت من العدالة ولأنه فوق أحكام الدين فلم يساءل حتى مجرد المساءلة ثم نجد من يزعم من بأن القضاء  السعودي نزيها!.
الإسلام على المحك: إن العدالة في الإسلام في وضع حرج وقد فشلت قبلذاك عندما قتل شاب يمني طالبة نرويجية في لندن عام 2008 وأفلت من العقاب لأن والده رجل أعمال ولأن الرئيس الراحل علي عبد الله صالح وفر الحماية للإبن ولاتزال قضية الضحية “مارتينا فيك ماجنوس” حية وتتابعها بريطانيا والاتحاد الاروبي ولم يعق تنفيذ العدالة سوى انعدامها التاريخي في اليمن والحرب التي شنت  عليها عام 2015 بدون وجه حق.إن الدور اليوم على السعودية ولأن من الصعب تكرار تجارب مصر والعراق وسوريا بالمسطرة لقرب النظام السعودي الحميم من امريكا لذلك فقد يكون وضع حقوق الإنسان هو المدخل المناسب لتقويضه إلا إذا طبّع مع إسرائيل. وهكذا أضعفت الدكتاتوريات العريىة جميعها نفسها وشعوبها وأسهمت في ضياع قضية فلسطين التي لامكان لها في واشنطن كقضية حقوق إنسان إنسانيا وسياسيا وقانونيا.

صحيفة رأي اليوم

أضيف بتاريخ :2021/03/01

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد