آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد علي العطاف
عن الكاتب :
كاتب سعودي

أمريكا الضيف الثقيل


محمد علي العطاف ..

استضاف الشرق الأوسط أمريكا من بدايات القرن المنصرم، ولكن هذا الضيف لم يغادر وراق له البقاء رغما عن أهل الدار، ووصل الاهتمام الأمريكي بالمنطقة إلى أن جعلها جزءا من الإستراتيجية الأمريكية التي أوردها (صمويل هنقتون) في كتابة الشهير (صراع الحضارات)، حيث لخص محاور الإستراتيجية الأمريكية في ما يلي:

1 الحفاظ على الولايات المتحدة الأمريكية كأول قوة عالمية.
2 منع بروز قوة مهيمنة سياسيا وعسكريا في أوروبا وآسيا.
3 حماية المصالح الأمريكية في كل من أمريكا الوسطى والخليج العربي.

يتضح مما سبق أننا في صلب الإستراتيجية الأمريكية
ولا يمكن لأمريكا أن تغفل عنا طرفة عين، ولضمان نجاح هذه الإستراتيجية تستخدم أمريكا طريقين لا ثالث لهما هما القوة الناعمة (الاقتصاد، السياسة، الثقافة) والقوة العسكرية.

أمريكا لديها حساسية مفرطة حينما ترى بروز مؤشر لظهور دولة قوية سواء كان اقتصاديا أو سياسيا وطبعا عسكريا، وتبدأ في تطوير خططها تبعا للموقف المستجد مع عدم الخروج عن سياق الخطة الإستراتيجية الأم التي من شروط نجاحها المرونة.

السعودية، تركيا، إيران، مصر تمثل الدول الأهم في المنطقة، ودول لديها القدرة لقيادة المنطقة قياسا على الإمكانات الاقتصادية والبشرية والثقافية التي تمتلكها تلك الدول، ولذلك أفردت الولايات المتحدة الأمريكية سياسة مستقلة للتعامل مع كل دولة على حدة ترتكز على الاستنزاف وخلق نقاط تضارب في المصالح والأهداف فيما بينها، مما يعني تحويل مسار هذه الدول من التقدم والريادة إلى الانشغال بقضايا تهدد أمن واستقرار تلك الدول، وقد نجحت هذه السياسة، حيث إنه لا توجد دولتان من الدول الأربع تتفقان حيال جميع القضايا، بل يوجد تضارب في التوجهات حيال بعض القضايا المصيرية وهو ما يجعل الثقة دائما مفقودة.

أرى أنه من الكياسة عدم استفزاز الأمريكان والتعرض لمصالحهم في المنطقة التي ليست بالضرورة تتضارب مع مصالحنا على الأقل في هذه المرحلة، ودعم التنسيق معهم حيال قضايا المنطقة وتكثيف الحضور الثقافي في الولايات المتحدة من خلال الأندية الطلابية والسفارة وعمل الندوات والمحاضرات من قبل المختصين لدينا لشرح سياسة المملكة الداعمة للسلم والاستقرار العالمي والمحاربة للإرهاب، وكذلك استمرار التنسيق مع دول المنطقة المؤثرة وعدم قفل باب الحوار مع إيران، وأرى سرعة حل الملفات الداخلية التي لا تتعارض مع ثوابتنا والتي قد تؤخذ علينا من قبل المنظمات الحقوقية ولا نستطيع الدفاع حيالها.
 
صحيفة مكة

أضيف بتاريخ :2016/10/21

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد