آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
محمد الوعيل
عن الكاتب :
كاتب صحفي سعودي

حتى لا «يطق» المتضرر رأسه بالجدار


محمد الوعيل ..

يقولون «إذا أردت أن تعرف دولةً ما، فاهبط في أحد مطاراتها»، فالمطارات هي البوّابة الأولى لأي دولة، والتي تصافح أي زائر لها بما هو إيجابي أو سلبي، قبل أن تطأ قدماك أرضها.

ولقد هزني كثيراً، ما قرأته عن أن مطار الملك عبدالعزيز في جدة، يأتي ضمن أسوأ 10 مطارات في العالم، أحسست كسعودي بإهانة كبيرة، ومهما قيل عن مصداقية التصنيف، إلا أننا ينبغي ألا نتغافل عن الشكاوى الكثيرة من سوء حالة المطار الأهم الذي يحمل اسم الملك المؤسس، ولا يليق به أبداً استمرار الحال على ما هي عليه الآن، خاصة وأنه بوابة المملكة الغربية على العالم، ومحط أنظار الملايين من جميع الجنسيات التي تأتي للحج أو العمرة.

ليس مقبولاً على الإطلاق، أن نسمح بأن يكون أحد أهم مطاراتنا في هذا الترتيب المتأخر، حتى وإن استاءت هيئة الطيران المدني من التصنيف، إلا أننا منطقياً لا يمكن استيعاب مجرد أن يكون مطار الملك عبدالعزيز أسوأ من مطارات العديد من بعض دول العالم الثالث، ومع ذلك فإن التجربة أيضاً لا تحتاج لنفاق بالقول إنه أفضل من مطارات أخرى في منطقتنا الخليجية، والمقارنة لا تحتاج إلى أي خبير في التصنيف ليؤكد لنا فعلاً إنه وكما قال بعض الزملاء «عنوان لكتاب السلبيات، ويمكن لأي مسافر مغادر أو واصل عبر المطار أن يقرأ صفحات هذا الكتاب بكل اللغات واللهجات، وحتى لغة الإشارة».!

وربما أتفق مع كثيرين، استغربوا ما أعلنته هيئة الطيران المدني من أنها «فتحت تحقيقاً» وكأنها مع احترامي الشديد لا ترى شيئاً من كمِّ التقصيرات والسلبيات الكثيرة التي تراكمت عبر سنوات من الاكتفاء بالإشادة الجوفاء، رغم العديد من المطالبات المرتفعة من مواطنين وعابرين بتحسين الخدمات في مطارنا التاريخي، وإذا كان مسؤولونا بعد كل هذه السنوات قد صدموا من التصنيف، فإننا أمام حالة واحدة لا ثاني لها، وهي أنهم لا يعلمون شيئاً عما يجري على أرض المطار، ويكتفون فقط بتقارير العلاقات العامة التي لا تخرج عن أن «كله تمام».. مع العلم بأنه وقبل عامين فقط، وحسب نفس التصنيف، كانت ثلاثة من مطاراتنا هي الأسوأ عالميا، فحصد مطار جدة المركز الأول وفي المرتبتين الرابعة والخامسة، مطارا الملك فهد بالدمام، والملك خالد بالرياض على التوالي.. وفي السنتين الماضيتين تحسن السوء قليلاً، بتراجع مطار جدة للمرتبة الثانية بدلا من الأولى.!

من غير المعقول، في دولة كالمملكة، تنفق على ميزانيات بنيتها التحتية، أن يكون 3 من مطاراتها في هذا التصنيف المسيء، ومن غير المقبول أبداً استمرار تشويه صورة الوطن بهذا الشكل غير اللائق، فيما مطارات دول شقيقة أقل منا إمكانات وربما كفاءات، تتقدم علينا بل تطيح بمطاراتنا خارج المنافسة الخدمية، وتستحوذ على إعجاب مرتاديها وتتقدم عالمياً ونحن محلك سر، إن لم نتراجع للخلف بهذه الصورة المؤسفة والتي لا يقبلها أي سعودي.

أتمنى أن تفتح هيئة الطيران المدني بالفعل تحقيقاً صريحاً ومباشراً، وآمل أن نعرف نتائجه، ولا يضيع بين أدراج المسؤولين، فيما الحال تظل على ما هي عليه، وعلى المتضرر أن «يطق» برأسه الجدار.

*وخزة..
بقليل من الحرص تُحل جميع مشكلاتنا.

جريدة الرياض

أضيف بتاريخ :2016/10/22

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد