آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
قاسم حسين
عن الكاتب :
كاتب بحريني

«الخمس» بعيداً عن سياسة


قاسم حسين ..

لا يخطر ببال كاتب في صحيفة سياسية يومية، أن يتناول موضوعاً دينياً بحتاً، يدخل في دائرة العلاقة الخاصة بين العبد وربه كالخمس أو الزكاة، لولا السياسة وأعباؤها.

الخمس، بحسب المذهب الشيعي فريضة دينية عبادية، كما هي الزكاة تماماً بحسب المذاهب السنية الأربعة. والبعض يطرح بأن الزكاة تدفع أحياناً لهيئات رسمية بوزارة العدل والشئون الإسلامية لتوزّعها حسب أنظمتها الرسمية، والبعض يؤدي زكاته بنفسه أو يدفعها لمن يثق به من جمعيات أو مؤسسات خيرية دينية. ومع تطور الحياة، تولّت مصارف ومؤسسات مالية إسلامية مهمة جمع وإنفاق الزكاة، بينما قد تقوم بعض الشركات، وقد يقوم بعض التجار، بصرف الزكاة بصورة مباشرة، عبر تشكيل لجان خاصة، في هيئة تبرعات يقدمونها لأعمال أو مؤسسات خيرية، حسب القواعد الفقهية المعتمدة لدى المذاهب الأربعة.

في تجربة المذهب الشيعي، فإن «الخمس» له مؤسسات أو شخصيات دينية يثق بصلاحها ونزاهتها من يسلمهم هذه الحقوق الشرعية، ويقوم هؤلاء بتوزيعه وصرفه بحسب ضوابط فقهية محددة.

عبر عشرة قرون، ظلّ الفرد الشيعي الملتزم يؤدي الخمس كفريضة للجهات والشخصيات والمؤسسات الدينية التقليدية غالباً، تماماً كما هو الحال مع الفرد السني الملتزم بالنسبة للزكاة. قد تكون هناك مطالبات داخل المدرسة الفقهية ذاتها لإصلاح كيفية تحصيل وتوزيع هذه الحقوق، وهذه لا شبهة عليها ما دامت بعيدة عن السياسة، أو عن الاستهداف لأسباب سياسية.

مثلاً، وفي العقود الأخيرة، بدأت تطرح آراء وانتقادات من قبل إصلاحيين في الوسط الشيعي، بشأن طريقة وموارد صرف الخمس، وتبرز تجربة المرجع الديني السيد محمد حسين فضل الله رحمه الله، الذي حوّل الخمس إلى «مؤسسة» قائمة على إجراءات عصرية، وبعيدة عن التسييس، وتولّى صرفها على مؤسسات عصرية، كإنشاء المستشفيات والمدارس والمعاهد الحديثة، والجمعيات الخيرية، ورعاية وكفالة الأيتام وذوي الاحتياجات الخاصة. واللافت أن هذه التجربة انطلقت في لبنان في العام 1978، حيث كان البلد غارقاً في حربٍ أهلية، تسببت في وجود آلاف الأرامل والأيتام والمعوقين. وحملت أول مؤسسة اسم «الإمام الخوئي»، المرجع الأعلى في النجف الأشرف، لتتوسّع التجربة في بناء مؤسسات أخرى تحت عنوان «المبرات الخيرية».

ربما خصوصية لبنان وظرفه التاريخي وواقعه السياسي، عوامل ساهمت في ولادة وتقبّل هذه المؤسسات، بينما ظلت بيئات أخرى في سياق آخر بسبب ظروفها.

مهما كان الأمر، فان التشريع الديني الخاص بالخمس (للشيعة) والزكاة (للسنة) والالتزام المجتمعي، عاش مع المسلمين قروناً، بصيغ تعتبر في كثير من الأحيان تقليدية. وفي حين أن الحاجة لتطويرها، فإم كل ذلك يحتاج إلى مساحة موثوقة بعيدة عن التشويش السياسي الذي قد يفهم على أنه نوع من الاستهداف وليس مطلباً إصلاحياً يتطلب وجود عوامل الإنجاح.

صحيفة الوسط البحرينية

أضيف بتاريخ :2017/02/06

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد