آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
سهيل بن حسن قاضي
عن الكاتب :
عضو مجلس الشورى ومدير جامعة أم القرى بمكة المكرمة سابقا السعودية

ظاهرة الخوف .. المجهول وغير المجهول

 

سهيل بن حسن قاضي

يولد الطفل وهو يخاف بالغريزة من أشياء عديدة ندركها جميعاً بسهولة، فهو يخاف من الضوضاء ،أصوات أبواق السيارات والإسعافات، يخاف أيضاً من الغرباء، يخاف من البقاء لوحده، يخاف من الأعين الكبيرة أو ممن يكشر عن أنيابه ويخاف من السواد ومن الظلمة.. وهكذا يقال إن الذئب يخاف الإنسان بالغريزة ولهذا يعد من أجبن الحيوانات بينما الكلب ليس كذلك رغم أنه من نفس السلالة.

 

الخوف نعمة أكثر من أنها نقمة، فالخوف يحفظ الفرد من الوقوع في الأخطار ويحفزه على الحفاظ على الأمن والسلامة وهذا هو الأساس البيولوجي للإنسان العادي. وعلى سبيل المثال إذا رأيت ثعباناً في الشارع أو في المنزل يعتريك الخوف وقد يفتح الإنسان فاه وحدقة العين قد تتسع ويقف شعر الرأس وتزداد ضربات القلب، على أن هناك قلة من الأفراد لا يهابون الثعابين في كل المجتمعات ،ويقال إن أهالي غينيا لا يخافون الثعابين التي تنتشر في بلادهم بشكل واضح. أردت أن أقول إن الخوف الغريزي نولد به، لكن الغالبية العظمى من مخاوفنا مخاوف مكتسبة كما يؤكد العلماء ذلك ومرض الخوف -إن جاز هذا التعبير- إنما نشأته في الغالب عن ذكريات الخوف في داخل الإنسان، فقد تسير وحيداً في طريق يغلب عليه الظلام فإذا سمعت صوت خطوات شخص يمشي خلفك فإن الخوف سيصيبك وهو أمر طبيعي. بحوث علمية عديدة ودراسات متنوعة شملت ظاهرة الخوف، الأفعال وردود الأفعال، ماهو وراثي وماهو مكتسب شملت الدراسات الأحزان والفرح والعواطف المتنوعة .

 

هناك دراسة ذات صلة بالموضوع مؤدّاها بأن مرض التوحد Autismسببه بيولوجي ويجعل مرضى التوحد أكثر إحساساً بالخوف ،وأكدت الدراسات أن من بين أعراض التوحد عدم القدرة على تمييز مظاهر الخوف على هؤلاء المرضى رغم وجود الإحساس المفرط به، وهناك ما يؤكد على أن مرض التوحد في الرجال عشرة أمثاله في النساء ولازالت الدراسات جارية لتحديد الجين أو الجينات المسئولة عن الخوف الغريزي وغيره مما يمكن تسميته العواطف البشرية!! فمن يفتح الشفرة أو يعين على فك شفرة العواطف؟.

 

إذا كان ما ذكر يندرج تحت الخوف من المعلوم -إن جاز هذا التعبير- فإن الخوف من المجهول لا سيما المستقبل يجعل الباحثين يشعرون بالقصور في هذا الجانب، ولعل ما يدهش فإن من يجعل الخوف من المجهول واقعاً هو الإنسان نفسه فهل يرضى الإنسان بذلك؟!.

 

صحيفة المدينة

أضيف بتاريخ :2017/04/25

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد