آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
د. هيثم باحيدرة
عن الكاتب :
باحث في الطاقة جامعة الملك فهد للبترول والمعادن

استعراض أداء الطاقة المتجددة لعام 2016


د. هيثم باحيدرة

شكلت مصادر الطاقة المتجددة نسبة 55 في المائة من قدرات الطاقة الكهربائية المضافة حديثا في عام 2016. ووفقا لتقارير الأمم المتحدة الإخبارية فإن الاستثمارات انخفضت إلى 23 في المائة. وتعكس تقارير الأمم المتحدة أنه على الرغم من الهبوط في استثمارات قوى التقنيات النظيفة - مثل الصين ــــ فإن الطاقة الشمسية وطاقة الرياح لا تزالان تشكلان معظم الطاقة الكهربائية الجديدة في العالم خلال العام الماضي. ونمت قدرات الطاقة الشمسية الجديدة بنحو الثلث في عام 2015م على الرغم من أن الأموال المستثمرة في تلك المشاريع انخفضت بنسبة الثلث ــــ وعاودت الارتفاع في عام 2016 ــــ حيث تمت إضافة 75 مليار واط في جميع أنحاء العالم خلال ذلك العام، وفقا لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة ومؤسسة بلومبرج لتمويل الطاقة الجديدة ومدرسة فرانكفورت الألمانية. كما تمت إضافة 54 مليار واط أخرى من توربينات الرياح التي ثبتت ذلك العام. وقد حدث هذا الازدهار على الرغم من أن الاستثمار العالمي في تلك التقنيات انخفض بنسبة 23 في المائة إلى نحو 242 مليار دولار، وهو ما يشير إلى أنه على الرغم من تراجع الاستثمارات فإن القدرات المضافة حققت زيادة غير مسبوقة على الإطلاق. ويشير تقرير الاتجاهات العالمية في الاستثمار في الطاقة المتجددة لعام 2017م إلى أن طاقة الرياح والطاقة الشمسية وطاقة الكتلة الحيوية وتقنية تحويل النفايات إلى طاقة والطاقة الحرارية الأرضية والمصادر المائية والبحرية الصغيرة أضافت 138.5 جيجاواط إلى قدرات الطاقة العالمية في عام 2016 بزيادة قدرها 8 في المائة عن القدرات المضافة في العام السابق البالغة 127.5 جيجاواط. وتساوي طاقة التوليد المضافة تقريبا إجمالي الطاقة المتولدة عن أكبر 16 منشأة منتجة للطاقة في العالم. وفي حين أن معظم الانخفاض في التمويل يعود إلى انخفاض تكاليف التقنية، فقد وثق التقرير وجود تباطؤ في الصين واليابان وبعض الأسواق الناشئة. وأشارت الأرقام الأخيرة الصادرة عن وكالة الطاقة الدولية إلى أن التحول إلى مصادر الطاقة المتجددة يعد أحد الأسباب الرئيسة لثبات معدلات انبعاثات الغازات الدفيئة في عام 2016 للسنة الثالثة على التوالي، على الرغم من ارتفاع ناتج الاقتصاد العالمي بنسبة 3.1 في المائة. بل إن تلك الاستثمارات المنخفضة كانت تقارب ضعف الاستثمارات المضافة إلى الاستثمارات في طاقة الوقود الأحفوري. بيد أن التقرير يشير أيضا إلى تباطؤ ملحوظ في الأسواق الكبيرة مثل أمريكا الجنوبية واليابان والصين التي تضخ الأموال إلى استثمارات طاقة الرياح والطاقة الشمسية في محاولة للوفاء بتعهدات خفض الانبعاثات والحد من مستويات الضباب الدخاني سيئة السمعة. وقد أسهم انخفاض النمو في الطلب والتغيرات في الدعم الحكومي في هذا التباطؤ. وتظل مصادر الطاقة المتجددة عرضة للتغيرات السياسية المعادية، أو للإجراءات التي تتخذ لحماية الفحم والغاز بشكل مباشر. ولم تنخفض الاستثمارات في مصادر الطاقة المتجددة في جميع أنحاء العالم، حيث حققت أوروبا زيادة بنسبة 3 في المائة في تلك الاستثمارات لتصل إلى 59.8 مليار دولار، بقيادة كل من المملكة المتحدة (24 مليار دولار) وألمانيا (13.2 مليار دولار). وتهيمن طاقة الرياح البحرية على تلك الاستثمارات في أوروبا (بقيمة 25.9 مليار دولار) بزيادة قدرها 53 في المائة بفضل المزارع الضخمة مثل مشروع هورنزا بقدرة 1.2 جيجاواط في بحر الشمال الذي بلغت تكلفته 5.7 مليار دولار. كما استثمرت الصين 4.11 مليار دولار في الرياح البحرية وهو أعلى رقم تسجله في هذا المجال حتى الآن. وقد أظهرت الطاقة المتجددة درجة عالية من التأثير في كل المناطق التي شملتها دراسة استقصائية خضع لها أكثر من 1200 من كبرى مؤسسات الطاقة في 95 دولة. وهذه إشارة واضحة إلى أن كبرى مؤسسات الطاقة تعتقد أن العالم يسير في طريق لا رجعة فيه نحو نزع الكربون، وهو منهج لم يعد يعتمد اعتمادا كليا على اتفاق المناخ العالمي.

صحيفة الاقتصادية

أضيف بتاريخ :2017/05/01

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد