تطبيق صحيفة خبير

آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
هناء حجازي
عن الكاتب :
كاتبة وقاصة سعودية

كيف تقرأ لوحة فنية؟

 

هناء حجازي

تحيط بنا اللوحات الفنية في كل مكان. لا يخلو منها بيت، أو مكتب أو أي مكان محوط بأربعة جدران. أتساءل: هل هي من المكملات أم من الضروريات؟ يمكن الإجابة عن هذا السؤال حين ترفع عينيك إلى جدار خاوٍ من أي مظهر جمالي. تشعر أنت أيضا بالخواء، هناك شيء ناقص، يتردد ذلك في ذهنك، دون أن تشعر.

 

لماذا الفن، ماذا يعني هذا التشكيل الذي رافقنا منذ بدء الإنسانية، حتى وصل لتعقيداته في العصر الحديث؟

 

لا أملك إجابة شافية عن هذا السؤال، لكن مجرد وجود هذا الفعل الإنساني منذ آلاف السنين يعني أنه ضرورة، حاجة لا يستطيع أن يتخلى عنها الإنسان بسهولة. لذا، بدلا من أن نتجادل حول أهميته، دعونا نفكر كيف نتأمله. كيف نملأ أرواحنا من الجمال. كيف نقرأ اللوحة، أو كيف نسكب جمالها في دواخلنا.

 

قراءة اللوحات أو استيعابها بالنسبة لي مسألة شخصية جدا، لكنها أيضا مسألة قابلة للتعلم.

 

بالضبط كقراءة الكتب، أو الشعر مثلا، لا يمكنك أن تحب قصيدة النثر وأنت معتاد في سنين الدراسة على قراءة الشعر العمودي، أو شعر التفعيلة فقط، لكنك إذا قرأت الكثير من قصائد النثر تبدأ بفهم الرموز واستساغتها. وتبدأ باستيعاب الموسيقى الداخلية للقصيدة. ربما تصبح قصيدة النثر هي المفضلة لديك بعد ذلك.

 

كذلك الأمر بالنسبة للفن التشكيلي. عليك بزيارة المعارض والمتاحف الفنية، موجودة في كل بلد تزوره، موجودة ببلدك. تأمل اللوحات، لا تحاول فك رموزها وفهمها من أول مرة، يمكنك ألا تحاول فك الرموز أبدا إذا كان هذا ما تحب. لا تحاول فهم ما يريد الفنان أن يقول، تأمل اللوحة واستمع إلى نفسك أنت. هل أحببتها، أعجبتك، ماذا قالت لك اللوحة، تأمل تركيبتها، ألوانها، أسلوب الفنان.

 

كرر فعل ذلك، أعط نفسك دقيقة مبدئية قبل أن تشيح بوجهك عن لوحة. ابدأ بالمتاحف الكبيرة، هكذا يصبح لديك ذخيرة بصرية تستند إليها حين ترى فنا جديدا، لكن لا تجعل ذلك حدودك في استقبال فن جديد. استقبل الفن ببصرك، بأحاسيسك. أجل العقل قليلا. استمتع بالجمال. إذا شعرت بحاجتك إلى تفسيره حاول، وإذا لم تشعر بالحاجة لذلك فلا تفعل. ستلاحظ فيما بعد أن فنانين كنت تعتبر فنهم ضربا من التهويل والسذاجة، أصبحت تفهمهم وتحب فنهم. يمكنك أن تقرأ في تاريخ الفن، ربما ساعدك ذلك في الفهم أكثر.

 

الفن التشكيلي في النهاية يخضع للذائقة الشخصية، قد لا يروق لك فنان بذاته مهما قرأت عنه وعن عبقريته، لكن هناك فرق بين الاستناد على الذائقة في النقد أو على المعايير الفنية، لذلك إذا لم يعجبك فنان اتفق النقاد على أهميته، أعط نفسك فرصة، ربما أحببته إذا نظرت أكثر إلى أعماله. أما إذا لم يحدث ذلك، فهذا حقك الذي كفلته لك الحرية الشخصية.

 

صحيفة الرياض

أضيف بتاريخ :2017/05/11

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد