بنر العيد

قصة وحدث

قصة وحدث: ذكرى رحيل الإمام الخميني "قدس سره"..رحلة العاشق..(٢)

آمنة محسن ..

 

"المرأة هي الكائن الوحيد الذي بمقدوره أن يرفد المجتمع من أحضانه أفرادًا بفضل بركات وجودهم يؤخذ بيد المجتمع، بل المجتمعات على طريق الاستقامة، و القيم الإنسانية السامية"

الإمام الخميني قدس سره

كان الإمام قدس سره يحترم و يجل دور المرأة في المجتمع الإسلامي بأبعاده المختلفة، و كان مدافعًا عن حقوقها ضد من يحاول الإساءة إليها تحت أي مسمى ..

و كان الإمام يوجه خطابه للمرأة في المناسبات المختلفة ليثني على العطاء الذي قدمته للثورة و للإسلام وليشد على أيدي النسوة اللاتي حملن راية الجهاد جنبًا إلى جنب الرجال.

"إن العواطف والأحاسيس التي تتصف بها النساء فريدة من نوعها وغير متوافرة لدى الرجال، ولهذا فإن مايصدر عن النساء خلف الجبهات بوحي من عواطفهن، أكبر و أهم و أكثر قيمة من الذي يصدر عن الرجال. و بفضل العواطف التي تتحلى بها المرأة أنجزت و تنجز أعمالًا مفيدة جدا لجبهات القتال.

والأهم من كل ذلك هو أن النساء بعد الثورة رحن يمارسن دورهن في إدارة شؤون البلاد جنبا إلى جنب الرجال بل في طليعتهم، مع مراعاتهن للشؤون الإسلامية، خلافًا لما كنّ عليه في النظام البائد، حيث أراد ناهبوا العالم أن يفسدوا نساءنا و يضاعفوا مصائبنا إلا أنهم لم ينجحوا في ذلك و الحمدلله"

 

الإمام يتقدّم خاطِبًا..

في التاسعة والعشرين من عمره قرر الإمام الخميني أن يتزوج..

يقول السيد حسين بدلا، زميل دراسة الإمام الخميني منذ العام ١٩٢٠م، "كان السيد محمد الثقفي من شخصيات مدينة طهران، وأئمة جماعتها، وكان على علاقة بآية الله الشيخ عبد الكريم الحائري، الذي كان يرى في الإمام كأحد طلبته، يرى فيه عنوانًا كبيرًا، جعل السيد الثقفي مستعدًّا لتزويج ابنته من الطالب الشاب الخميني".

هذا عن موقف والد الفتاة، الذي كان يعرف روح الله الشاب في الحوزة القمية، وأما عن موقف الفتاة وباقي العائلة فتقول السيدة زهراء مصطفوي: "طالت مدة زواجه من والدتي، طالت لمدة تسعة أشهر تقريبًا، حيث كان الإمام طالب علم غير معروف، و كانت أمي من أسرة مرفهة كثيرًا، أي كانت من الطبقات الغنية، و كانت جدتها معارضة لهذا الزواج، ولم تكن والدتها تعارض الزواج وكان والدها موافقًا بشكل كامل، لأنه كان معممًا في قم و يعرف الإمام، ويعرف أنه طالب ذكي وتقي، لكن العيش في قم كان صعبًا على والدتي المقيمة في طهران، و كانت حينها صغيرة السن، كان عمرها خمس عشرة سنة، و كانت تنوي في اليوم التالي أن تبلغ الإمام رفضها، لكن في تلك الليلة ترى في منامها أنها تنظر من النافذة، فترى الرسول وأهل البيت، السيدة الزهراء والإمام علي كلهم جالسين في باحة المنزل، فتبدي والدتي شوقها نحوهم، و تقول إنهم أئمتنا وأنا أحبهم كثيرًا، فتجيبها صاحبة المنزل وهي جالسة بقربهم، وتقول لها، إنّكِ لا تحبينهم، إنّكِ لا تحبينهم، فأجابت والدتي بانزعاج لما لا أحبهم، فردت عليها إنك لا تحبينهم.. فاستيقظت والدتي من نومها منزعجة، وعندما شرحت المنام لجدتها، قالت لها يبدو أن هذا السيد رجل صالح جدًا لاترفضيه، فأبلغته في اليوم التالي موافقتها".

 

 يخرج منهما اللؤلؤ و المرجان..

اقترن الإمام الخميني في العام 1929م، بكريمة الميرزا محمد الثقفي الطهراني.

فيرزقان بثمانية أبناء و هم: الشهيد السيد مصطفى الخميني، و ابن اسمه علي توفي في سن الرابعة، و السيّدة صديقة مصطفوي عقيلة المرحوم آية الله اشراقي، والسيّدة فريدة مصطفوي عقيلة السيد الاعرابي، والسيدة فهيمة -زهراء – مصطفوي عقيلة الدكتور السيد البروجردي، وبنت اسمها سعيدة توفيت ولها من العمر سبعة شهور، و السيد أحمد الخميني، وبنت اسمها لطيفة توفيت وهي طفلة.

 

الشاه رضا بهلوي..

بعد أن تولى شاه إيران رضا بهلوي الحكم قام بعدة إجراءات ظالمة بحق الإسلام و الشعب الإيراني منها أن قام بتثبيت ملكيته الرسمية على نصف الأراضي الزراعية في إيران.

كما فرض اللباس الغربي على طلبة العلوم الدينية و كانوا يتعرضون للضرب الشديد و تمزيق عمائمهم و ملابسهم من قبل الشرطة. وما لبث أن فرض عليهم الخدمة العسكرية.

وفرض نزع الحجاب، وألغى العمل بالتقويم الهجري، و أمر بتعطيل مراسم العزاء في عاشوراء، وخطبة صلاة الجمعة، إضافة إلى منع تدريس المسائل الدينية و القرآن.

أما زوجة رضا شاه فقامت بالدخول إلى مسجد السيدة فاطمة المعصومة في قم سافرة، و عندما طلب منها خادم المسجد أن تلبس ثيابًا تلائم الدخول للمسجد تعرض للضرب المبرح من مرافقيها.

 

قد أفلح من زَكَّاهَا ..

كان الإمام الخميني قدس سره وخلال السنوات التي قضاها في مدينة قم مهتمًا بإعطاء تلاميذه دروس الأخلاق، و تهذيب النفس.

أراد روح الله أن ينفخ من طهر روحه التقوى في المجتمع الإيراني عبر تهذيب الناس و إرشادهم، و ليواجه بذلك الفساد الذي أرادت حكومة الشاه بثه في المجتمع عبر علمنته.

و يقول أحد تلامذة الإمام و هو الشيخ عراقجي همداني: "كنت أشعر عندما كنت أستمع منه إلى شرح المسائل الأخلاقية و التربوية و مسائل تزكية النفس و كأني محمي بجدار متين، لا يرى الإنسان من خلفه إلا الله و لا يفكر بشيء غيره، يصبح الإنسان بعيدًا كل البعد عن الذنب و المعصية، بحيث أنه لم يكن يقترب منها بتاتًا، و كانت دروسه تترك فينا الأثر لأسبوع كامل، إلى حين يأتي موعد الحلقة الأخرى منها في الأسبوع القادم"

 و يقول الشهيد مطهري عندما كان الإمام يعلمنا لساعة واحدة كان يترك أثره الأخلاقي علينا أسابيع عدة.

وكان الطلاب يقبلون على دروس الإمام الأخلاقية حتى ارتفعت شعبيته بينهم بسبب تلك الدروس و كان يصل عددهم إلى ألف طالب في الدرس."

 

اللطافة في علاقته بطلابه..

وعن علاقة الإمام بطلابه يقول الباحث غلام علي رجائي: "كان الإمام يتابع أحوال الطلبة و يسأل عن أوضاعهم حتى ولو مرض أحد من أهل بيتهم أو مرض أحد طلبته، كان يقوم بإرسال طبيب له، و إذا علم بوفاة والد أحدهم كان يقوم بالذهاب إلى منزلهم ويقول لهم إن كان عندكم من حاجة فأعلموني بها، وكان عادلا في هذه المعاملة بين سائر طلبته"..

"كان الإمام يقول لطلبته هل نحن في مجلس عزاء، عليكم أن تثيروا الإشكاليات، يجب أن تعترضوا، يشجعهم و يقول لهم إن البحث الذي لا تطرح فيه الإشكاليات على الأستاذ ليس بمجلس بحث وإنما مجلس عزاء، ويقول لهم معترضًا هل قرأت لكم مجلس عزاء لتستمعوا إليّ فقط، إذا كُنتُم تطلبون الأجر والثواب فاذهبوا إلى مكان آخر".

 

الوعي السياسي..

وحرصًا من الإمام قدس سره لمعرفة آخر المستجدات السياسية وأخبار الثورات في البلدان الأخرى، كان يلتقي بالثوار في زمانه.فالتقى الإمام قدس سره، بالمرحوم السيد عبد الحسين شرف الدين عندما ذهب إلى إيران في أوائل القرن الماضي، بعد مناهضته لفرنسا حيث ذهب إلى قم و ارتقى المنبر بحضور العلماء، ومن بينهم الإمام الخميني، ولقد التقاه الإمام كونه أحد الشخصيات المجاهدة في لبنان.

كما التقى الإمام بالمرحوم الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء داعية الوحدة الإسلامية-و القيادي في ثورة العشرين ضد الاحتلال البريطاني- وأحد المهتمين بالقضية الفلسطينية.

وعندما اعترض علماء النجف كآية الله الأصفهاني وآية الله النائيني ومجموعة من علماء العراق ومراجعهم على احتلال العراق وتنصيبهم الملك فيصل وعلى الانتخابات التي كان الإنجليز يريدون إجراءها هناك، لم يلتفت الإنجليز باعتراضهم و قاموا بنفيهم جميعًا إلى مدينة قم، و كان الإمام الخميني من الذين ذهبوا لاستقبالهم، و اطلع منهم على أحداث ثورة العراق و أبناء الثورة هناك، تلك الحوادث تركت أثرها على شخصية الإمام هذا بالإضافة إلى الاستعداد الذاتي لهذه الشخصية.

"يجب أن تحوي خطبكم جانبًا سياسيًّا فصلاة الجماعة هي عبادة سياسية بالكامل، لكن للأسف فإننا نرى أن صلاة الجمعة في بعض الأماكن لاعلاقة لها بشيء، مما تحتاجه الشعوب أو ما يحتاجه المجتمع الإسلامي، فالمسجد هو المكان الذي تطرح فيه القضايا السياسية، لكن للأسف جعلنا المساجد بعيدة كليًّا عن مصالح المسلمين، حتى نفذت الخطط التي وضعوها لنا، نفذت بأيدينا." الإمام الخميني قدس سره

 

سقوط رضا شاه..

عندما اندلعت الحرب العالمية الثانية وأيد الشاه رضا بهلوي ألمانيا النازية التي خسرت الحرب، وتلقى الجيش الإيراني هزيمة قاسية أمام جيوش الحلفاء التي اجتاحت إيران من الشمال والجنوب، فسقطت طهران في العام ١٩٤١م.

و عزلت بريطانيا رضا شاه، و قامت بنفيه إلى إحدى الجزر الإيطالية و عينت ابنه محمد رضا ملكًا.

 

جرائم نظام الشاه بحق الشعب..

وحول جرائم نظام رضا شاه، و دور الصحف الصفراء، كتب الإمام.."ليس هناك من يراقب شعب إيران المظلوم فلينظر إلى عمال الديكتاتورية تلك الأيام كيف سلكوا مع النساء و أطفالهن المظلومين و كم ارتكبوا من مظالم بلا حياء. إن كل من يعتبرهم محترمين لم يشموا رائحة الشرف و الإنصاف وتلك الصحف التي أعانت الديكتاتور الخارج عن القانون و التي أيدت تفتيت الأسر والذي يشكل السفور أقوى ضربة للعوائل، تلك الصحف ساعدت الديكتاتورية على العمل بالأصول الوحشية فيجب أن تحرق تلك الأوراق في الساحات"

سعى الإمام الراحل بكل جهده لدحض الأفكار المعادية للإسلام و منها تلك التي تدعو لفصل الدين عن السياسة ..

"إن الإسلام الذي في أيدينا اليوم هو الإسلام الذي فصلوه عن السياسة بشكل كلي، لقد قطعوا رأسه، لقد اقتطعوا منه الأمر الأساس وفصلوه وسلمونا ما بقي منه. هذا ما أوصلنا إلى ما نحن فيه الآن من جهل للإسلام إننا لا نعرف رأس الإسلام.

ما معنا لم نجد الإسلام، مادام جميع المسلمين لم يجدوا الإسلام لا يمكنهم أن يحصلوا على مجدهم، إن مجد الإسلام هو ماكان ابن صدر الإسلام، عندما قضى على إمبراطوريتين كبيرتين بجماعة قليلة، ذاك كان مجد الإسلام" الإمام الخميني قدس سره.

 

المصادر

- وثائقي روح الله الإمام الخميني قدس سره

- شبكة المعارف الإسلامية

- كتاب "مكانة المرأة في فكر الإمام الخميني"، مؤسسة تنظيم و نشر تراث الإمام الخميني قدس سره.

أضيف بتاريخ :2017/06/09