تطبيق صحيفة خبير

قصة وحدث

قصة وحدث: يوم #القدس بوصلة المسلمين


عبدالعظيم محمد ..

شكل الاحتلال الإسرائيلي لدولة فلسطين سكينا غرس في قلب الأمة الإسلامية وجعلها تعيش وهنا وضعفا رغم امتلاك الأمة الموارد الطبيعية و الثروة المالية الكافية لنهضتها وتفوقها على جميع أقطار العالم، كل ذلك بمساعدة الدول الغربية التي مهدت لهذا الوضع ومن ضمنها بريطانيا وفرنسا عبر جر الخلافة العثمانية لخوض غمار الحرب العالمية الثانية والتحالف مع بعض المشيخات  العربية التي كان هدفها التخلص من الحاكم العثماني.

 

القدس في تاريخ الأمم:

لطالما كانت القدس وفلسطين تشكل أهمية بارزة على صعيد الأمم وقد أسسها واستوطنها الكنعانيون في 3000 قبل الميلاد، حتى سيطر نبي الله داود في العام 1000 قبل الميلاد عليها وجعلها من ضمن مملكته وسلمها بعد ذلك لنبي الله سليمان ليبني فيها المسجد.

وبعد وفاة النبي سليمان عليه السلام أغار على القدس الملك البابلي نوبخد نصر الثاني واحتلها في العام سنة 587 ق.م ناقلا اليهود الذين استوطنوها إلى بابل  ومدمرا لكل معالمها، وعاد اليهود لتشييد بناء المدينة وظلوا لمدة عقود عديدة  يسكنون فيها تحت حكم الإمبراطورية الفارسية حتى فقدت لصالح الملك المقدوني الإسكندر الأكبر في عام 333 ق.م واستمرت في حكم المقدونيين مدة من الزمان.

كما حكم الرومان فترة من الزمان فلسطين وجعل القدس عاصمة لها منصبين حيرود الأول ملكا على شعبها واستولت عليها حتى انقسام الإمبراطورية إلى قسمين متناحرين فيدفع هذا الانقسام لاحتلال القدس سنة 614 م واستمر ذلك لمدة 15 سنة ليستعيدها الروم في عام 629م.

في العام 636 م استطاع المسلمون فتح مدينة القدس وأصبحت المدينة محط اهتمام المسلمين لقداستها وما تضمنته من آثار دينية كونها محل إسراء النبي صلى الله عليه وآله، وشهدت نهضة علمية في عهد الدولتين العباسية والأموية حتى تضعضع الدولة العباسية مما ساعد الصليبين على احتلال القدس في عام 1099 م حيث قتلوا فور دخولهم القدس قرابة 70 ألفًا من المسلمين، وانتهك اليهود ومقدسات فيها، وقامت في القدس منذ ذلك التاريخ مملكة لاتينية تُحكم من قبل ملك كاثوليكي فرض الشعائر الكاثوليكية على المسيحيين الأرثوذكس ما أثار غضب المسلمين.

في العام 1517 استطاعت الدولة العثمانية الاستيلاء على مدينة القدس والانضمام للدولة لمدة 400 سنة حتى دخلها الاستعمار البريطاني  في العام 1917م  حتى سلمتها في العام 1948م لكيان الاحتلال الإسرائيلي.

 

فلسطين تعاني من بداية السرطان:

بدأ المحتل الصهيوني مع نهاية الحرب العالمية الثانية التي مزقت الخلافة العثمانية باستباحة الأراضي الفلسطينية، حيث قامت بالعديد من المجازر كمجزرة دير ياسين ومجزرة حيفا والإغارة في جراحات الفلسطينيين وتهجيرهم من أراضيهم، حيث كان السرطان الصهيوني الذي زرعه المستعمر البريطاني في بلاد المسجد الأقصى عازما على تصفية السكان الأصليين وكانت أولى خطواته الاعتراف بالكيان الغاصب "دولة ذات سيادة وعاصمتها القدس" في العام 1948م.

وكان سرطان الاحتلال الإسرائيلي يتفشى مع مدار الأيام حتى تم تقسيم فلسطين إلى ضفتين بين غزة والضفة الغربية محاصرة بذلك الفلسطينيين في هاتين المنطقتين ليسهل استهدافهم وإبادتهم.

الاحتلال الإسرائيلي بقادته ومستوطنيه يمارسون الإبادة بشكل يومي ويعتقلون السكان البلد الأصليين ويزجهم بهم في السجون على مرآى ومسمع الدول الكبرى، فيما كان العرب منغمسين في صناعة ممالكهم وأنظمتهم التي منحتها لهم الدول الغربية، حيث قرر الحكام العرب تناسي أن هناك احتلالا صهيونيا يفتك بإخوانهم الفلسطينيين، حيث أن المساعدات الأمريكية بدأت في حفر الآبار النفطية وذلك للاستيلاء عليها كما هو مخطط.

 

اهتمام بفلسطين رغم الثورة:

كان الإمام الخميني خلال مشروعه لمناهضة النظام الملكي المستبد في إيران ورغم انشغالاته مهتما بقضية فلسطين وما تتعرض له منا انتهاكات يومية، وذلك باعتبار أنها بلد إسلامية تم انتهاك أراضيها وقدسيتها لدى كافة الأمم حيث كان يرى أن دول الاستكبار وعلى رأسها أمريكا تستغل وجود الكيان الغاصب في فلسطين لنهب ثروات الدول الإسلامية.

كان في أغلب خطاباته يؤكد على مظلومية الشعب الفلسطيني ويبين أنه يتعرض للإبادة من قبل الاحتلال الإسرائيلي والذي كان يصفه ب "الغدة السرطانية" والتي تدعمها الولايات المتحدة والتي اعتبرها دولة مستكبرة واصفا إياها ب "الشيطان الأكبر" والتي كانت تحيك المؤامرات للعالم الإسلامي وتسلب خيراتها ومن ضمن ذلك سلب خيرات إيران عبر نظام الشاه محمد رضا بلوي.

ولم تغب القدس عن مفردات خطاباته ويذكر المسلمين بهذه المدينة وأنها جزء لا يتجزأ من العالم الإسلامي والتي تعد من أولى الاهتمامات للدول الإسلامية من منطلق الحديث النبوي: "من لم يهتم بأمور المسلمين فليس بمسلم" رغم كونه يجابه النظام الحاكم آنذاك ويقود ثورة عظمى في بلاده ومن المنفى في باريس.


آخر جمعة من رمضان يوم للقدس:

وفي العام 1979 وبعد انتصار الثورة الإسلامية في إيران وإسقاط عميل الولايات المتحدة محمد رضا بهلوي وعلى وقع ما كانت من تفعله سلطات الاحتلال الإسرائيلي من قمع ضد الشعب الأعزل وغياب العرب عن الاهتمام بقضيتهم، أعلن الإمام الخميني عبر مقابلة معه آخر جمعة من شهر رمضان المبارك يوما للقدس، وقال: "أتمنى أن يعظم المسلمون يوم القدس وأن يتظاهروا في جميع البلاد الإسلامية في يوم القدس في آخر جمعة من شهر رمضان، وأن يقيموا المحافل والمجالس لهذا الأمر، وأن يهتفوا ضد "إسرائيل" في المساجد أيضا".

بعد إعلانه ليوم القدس انطلقت المظاهرات في إيران وبعض البلدان الإسلامية المتضامنة مع الشعب الفلسطيني لتعبر عن رفضها واستنكارها للوجود الإسرائيلي في القدس، موجهة البوصلة حتى يومنا هذا العدو الحقيقي للأمة الإسلامية لتزيلها يوما من الوجود.

 

تلبية نداء القدس مستمرة ..

ومن ذاك اليوم إلى يومنا هذا ولا زالت الجماهير المخلصة لقضاياها تلبي صوت الإمام الذي نصرها وانتصر لأهم قضية مركزية في العالم الإسلامي والعربي رغم تخاذل الحكومات العربية التي تعمل على التطبيع مع كيان الاحتلال الغاصب والتي بدأت بمصر في العام1967م وتلتها في ذلك الأردن التي طبعت العلاقات مع الاحتلال الإسرائيلي لتلحقهم في العلن دولة قطر، فيما تسعى المملكة السعودية لتطبيع العلاقات وذلك لعدائها الشديد مع الجهورية الإسلامية التي تحارب الاستكبار العالمي المتمثل بأمريكا والكيان المحتل.

 

أضيف بتاريخ :2017/06/25

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد