آراء ومقالات

معلومات الكاتب :

الاسم :
عبد الرحمن النمري
عن الكاتب :
كبير مهندسي حقول نفط وغازrnمهتم بشؤون النفطrnكاتب حصري في صحيفة الاقتصادية

النفط الصخري تحت المجهر «1»


م. عبدالرحمن النمري

قد يتساءل البعض بمجرد قراءة عنوان مقالي هذا قائلين: لماذا هذا الإسهاب في تناول موضوع النفط الصخري في جميع وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة؟ الحقيقة التي لا يمكن إنكارها أو تجاهلها أن النظام النفطي العالمي قد تغير خلال السنوات القليلة السابقة بسبب بزوغ نجم النفط الصخري الأمريكي. كانت أسواق النفط بين مطرقة "أوبك" وسندان المنتجين المستقلين خارج هذه المنظمة. والمستقبل القريب سيوضح هل سيكون النظام النفطي العالمي بمطرقتين أم بسندانين؟ أوجد النفط الصخري له مكانا في هذا النظام ولذلك كان لزاما علينا دراسته بإسهاب من منظور فني واقتصادي. بل إنني أرى وأعتقد أن استشراف مستقبله خطوة ضرورية وملحة للتعامل معه مستقبلا دون مفاجآت أو توتر في أسواق النفط. ومن هذا المنطلق سأتناول، بمشيئة الله وتوفيقه، موضوع النفط الصخري الأمريكي وأضعه تحت المجهر في سلسلة من المقالات، ابتداء من تعريفه ومرحلة تكونه، مرورا بطريقة استخراجه، وانتهاء بتأثيره في نظام النفط العالمي حاضرا ومستقبلا. النفط الصخري عبارة عن نفط سائل ذي جودة عالية غالبا، محبوس في مكامن نفطية "خزانات" ذات صخور شبه عديمة المسامية والنفاذية. تقوم هذه الصخور، التي تصنف أنها صماء، بمنع حركة النفط العمودية والأفقية حيث يصبح النفط محبوسا في جوفها ولا يمكن الإفراج عنه ولا تحريره إلا في حالتين إحداهما طبيعية والأخرى بتدخل بشري. الطريقة الطبيعية تتم في حال وجود هزات أرضية قوية تؤدي إلى كسر أو شرخ في طبقات الأرض التي يوجد فيها مكمن النفط الصخري. أما الطريقة المستخدمة صناعيا فتسمى "التكسير الهيدروليكي". وبإذن الله سيتناول مقالي القادم آلية استخراجه بطريقة التكسير الهيدروليكي، ولماذا برز النفط الصخري الأمريكي رغم وجوده بكميات كبيرة في كثير من الدول وعلى رأسها الصين وروسيا؟ لا أخفيكم قولا إن الوصول إلى معلومات دقيقة جدا ومؤكدة عن آبار النفط الصخري ومكامنه ليس بالأمر اليسير. خصوصا إذا ما علمنا أنه ليس لدينا آبار فعلية للنفط الصخري يمكن دراستها باستفاضة. تواصلت مرارا مع جيولوجيين ومهندسي حقول نفط في أمريكا للتأكد من خصائص مكامن النفط الصخري والفرق بينها وبين النفط التقليدي. حيث اتضح لي أنه لا اختلاف جوهريا بينهما إلا نوع صخور المكمن فقط. حيث إن صخور مكامن النفط الصخري صماء كما تم تعريفه بداية مقالي هذا، وأما التقليدي فليس كذلك. وعليه يمكن القول إن النفط الصخري قد يصاحبه عند استخراجه ماء فقط أو غاز فقط أو كلاهما. ونسب الماء المصاحب والغاز تختلف من مكمن لآخر كاختلافها في مكامن النفط التقليدي. يعتقد بعض الجيولوجيين العاملين في حقول النفط الأمريكية أن كمية الماء المصاحب للنفط الصخري أعلى غالبا من كمية الماء المصاحب للنفط التقليدي، والسبب في ذلك أن الصخور الصماء لمكامن النفط الصخري تحول بشكل كبير دون تسرب المياه من داخل المكمن النفطي إلى خارجه خلال السنوات الطويلة التي يمر بها في مرحلة تكوينه. رغم أن هذا الاعتقاد يخالف الاعتقاد السائد أن النفط الصخري لا يصاحبه ماء عند استخراجه، إلا أنني مقتنع به بسبب التفسير العلمي الذي تم ذكره مع تحفظي على كمية الماء المصاحب حتى أصل إلى معلومات دقيقة، وأستند إلى أرقام فعلية لإحدى آبار النفط الصخري الأمريكي إن أتيحت لي. وذلك ليتم التأكد من نسب الماء والغاز المصاحبة بدقة.

صحيفة الاقتصادية

أضيف بتاريخ :2017/07/03

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد