تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: الدول المقاطعة لـ #قطر: إرباك في الأداء أم بدء مرحلة التنازلات؟


 
مكانك راوح، هكذا يمكن في أحسن الأحوال وصف وضع الدول الأربع المقاطعة لقطر أي: المملكة السعودية، الأمارات، البحرين ومعهم مصر، باعتبار أن هذه الدول لم تحقق حتى الآن أي نتائج عملية من المقاطعة على الرغم من استمرارها منذ ما يزيد عن الشهرين، ولا مجال للحديث عن أن هذه الأزمة حققت سوى خلق مشكلة جديدة قد يكون لها تداعياتها المستمرة عبر الزمن على دول وشعوب هذه المنطقة، إذا ما استمر البعض على رأيه وموقفه.
 
وبما أن الجواب بات معروفا حول ثمار الأزمة، يبقى السؤال البديهي إلى متى ستستمر هذه القضية دون حل عبر الحوار أو أي وسيلة أخرى؟ هل باتت المشكلة كشد الحبال بين طرفين وكل طرف ينتظر من الآخر أن يسلم أولا أم هي معركة "عض أصابع" بانتظار من يعلن تألمه أولا؟ مع العلم أن "عض الأصابع" هنا لا يبدو أن له آلاما على قدر كبير من التأثير رغم وجود أضرار له، طالما أن كل جهة بدأت تتأقلم مع وضعها الجديد لا سيما قطر التي وجدت من يقف إلى جانبها على امتداد المنطقة والعالم، بينما الطرف الآخر الذي يصنف على أنه الأقوى لن يتأثر كثيرا بما كانت تقدمه قطر وسيسهل عليه الحصول على بدائل أخرى، كل ذلك يؤكد التساؤلات أنه إلى متى وحتى متى هذا الحال من الجمود والمراوحة في مسألة لا يبدو أن قضية لا تبدو أن نتائجها قريبة؟

 

صمود قطري وذكاء في إدارة الأزمة..

 الواقع أن الصمود القطري على ما هو عليه اليوم يشكل نقطة قوة ولن نقول انتصارا جزئيا لها، باعتبار أن قطر برأي من افتعل الأزمة كان يُفترض أنها الطرف الأضعف أمام ترسانة عسكرية ومالية وسياسية وإستخباراتية لأربعة دول بينها مصر والمملكة السعودية(وهما من الأكبر والأهم عربيا وإسلاميا) ومن خلفهما الإمارات بما لها من ثقل على مختلف المستويات مع التواجد البحريني الذي لا يخلو من تأثير بالحد الأدنى على الساحة الخليجية، حتى بات البعض ينظر إلى قطر بدرجة عالية من الاحترام على الطريقة الذكية التي تدير بها الأمور حتى الآن.
 
وبالانتقال إلى الجهة المقبلة يبدو أن الدول الأربع بدأت تسجل عليها العديد من النقاط وهناك من يؤكد بدء تقديم التنازلات وهذا الأمر سيكون كـ"السبحة" عندما ينفرط عقدها، لنرى التنازلات تتلو التنازلات، مع العلم أن تقديم التنازل الجزئي قد لا يشكل أزمة في عالم المفاوضات والسياسة لدولة تريد الخروج من مأزق ما أو أزمة دخلت فيها نتيجة سياسات أو ظروف معينة، فهل فعلا بدأت هذه التنازلات؟ وهل فعلا سنرى المزيد منها في الفترة المقبلة؟ وما هي المجالات التي قدمت فيها الدول المقاطعة تنازلات خلال الأزمة؟

 

الأسقف المرفوعة.. ولكن؟!

صحيح أن الدول المقاطعة ما زالت في وسائل الإعلام ترفع الصوت والأسقف أمام قطر، إلا أنه يمكن رصد العديد من النقاط أو المؤشرات التي لا تخلو من دلالات معينة وبالتالي يمكن أن تحسب على الدول الربع بطريقة مباشرة أو غير مباشرة، ومن هذه الأمور:
 
-ما أشيع عن فتح المجالات الجوية الإماراتية والبحرينية للحالات الطارئة والاستثنائية القطرية، قبل أن تعود المنامة وأبو ظبي لإعلان نفي صريح لهذه الخطوة ما فسر على أنه تمَّ تحت وطأة ضغوط خارجية على الأرجح هي سعودية المصدر.
 
-نشر جزء من اتصال قديم بين الأمين العام لجمعية "الوفاق" البحرينية المعارضة ووزير خارجية قطر الأسبق حمد بن جبر آل ثاني، للإيحاء أن قطر كانت تتواصل مع المعارضة البحرينية ضد النظام القائم، ليظهر سريعا أن ما جرى هو محاولة لتضليل الرأي العام لأن الاتصال كان ضمن محاولات قطرية للوساطة بين المعارضة والنظام في البحرين خلال زيارة للوزير القطري إلى المنامة، وليس هناك أي خلفيات أخرى له.
 
-البعض يتحدث أن الوساطة العراقية بين إيران والمملكة السعودية التي سحبت من التداول(بعد النفي السعودي الصريح لها)، كان سببها الأساس هو التقارب بين إيران وقطر ومحاولة قطع الباب أمام مزيد من الدعم الإيراني للدوحة، ولو تأكد هذا الأمر فعلا فهو يشكل خسارة سياسية مباشرة للرياض سببها الأزمة القطرية.
 
-الحديث عن بدء قطر بالاستثمار في ميناء جوادر الباكستاني بما يهدد مكانة إمارة دبي التجارية على الصعيد الدولي، خاصة أن دبي تقوم أساسا على موقعها الجغرافي وتقديماتها وتسهيلاتها التجارية والاقتصادية، فماذا لو استطاعت قطر أن توجد بديلا لها في بلد كالهند وعلى مقربة من الصين؟ وأي خطوة ستتخذها الإمارات لاسترضاء قطر في هذا المجال؟ وما المقابل التي ستطلبه الدوحة لو طرحت هذه القضية؟
 
-قضية الحجاج القطريين وماجرى فيها من أخذ ورد ونهايتها بالسماح لدخول الحجاج القطريين جميعهم لأداء مناسك الحج عبر الحدود البرية كما المطارات، هو نقطة هامة تسجل على المملكة رغم كل المحاولات للإيحاء أن الأمر تمَّ بمبادرة سعودية كريمة وأن المملكة تتصرف بصفتها من الدول القائدة للمسلمين وأنها راعية الحجاج من كل الدول بعيدا عن الخلفيات السياسية.

ولكن هل يمكن تحميل هذه الخطوة أكثر مما تحتمل؟ أليست المسألة دينية بحتة أو هكذا يجب أن تكون؟ أليس المسألة يجب أن تكون بعيدة عن التسييس والصخب الإعلامي بأي وجه من الوجوه؟  
 
اللافت هنا أن الموقف القطري على لسان وزير الخارجية عبد الرحمن بن محمد آل ثاني رحب بالخطوة السعودية إلا أنه اعتبر أن خلفها دوافع سياسية، كما تحدثت بعض الجهات القطرية عن محاولة سعودية لشق الصف القطري وخلق معارضة عبر استضافة "الوسيط" الشيخ عبد الله آل ثاني، ما قد يعتبر محاولة لتأسيس بدائل قد يجري تطويرها في المستقبل ليصبح التعاطي معها كبديل للحكم الشرعي في الدوحة كما هو الحال في سوريا واليمن.
 
ولكن لبّ القضية برأي بعض الأوساط القطرية أن الحجاج سيدخلون وسيؤدون مناسكهم في ذروة الخلاف ولم يمنعهم كل هذا الضجيج من الوصول إلى مكة المكرمة، أضف إلى كل ذلك أن الحجاج دخلوا من المعابر(البرية والجوية) التي سبق أن أغلقت بوجههم وهذا ما يفسر تنازلا واضحا من قبل الرياض أيا كانت مسمياته، كما أن الحجاج سيؤدون مناسكهم وهم في الضيافة الملكية وهذا ربما يفسر في السياسة أنه تنازل إضافي وأن ألبست القضية صورة المكرمة الملكية أو الرعاية الدينية.

 

ثبات مقابل إرباك.. هل من منتصر؟

ولكن كيف يمكن تفسير كل هذه التنازلات؟ أو بالحد الأدنى كيف يمكن تفسير هذا التخبط والإرباك في الأداء السعودي أولا ومن ثم أداء باقي الدول المقاطعة لقطر؟ وهل عند كل مفصل سيتم خلق استثناءات لأسباب مختلفة لتقديم التنازلات وبعد ذلك نقول أن قطر محاصرة؟ أليس من مصلحة قطر أن يبقى الحال على ما هو عليه طالما أنها تسجل بين فترة وفترة أهدافا في المرمى السعودي ومن خلفه الدول المقاطعة؟ فالقطريين لم يتراجعوا حتى الساعة قيد أنملة وما زالوا عند موقفهم المعلن منذ البداية ما يعني أنهم حتى اللحظة يتفوقون على خصومهم، وكيف لنا أن نربح بالنقاط طالما أن الأوضاع ستبقى على حالها دوليا وإقليميا وطالما أننا نخسر على أكثر من جبهة؟ وهل بغياب الرهان على الفوز بالنقاط يمكن الرهان على الضربة القاضية التي تنجينا من المأزق القطري الذي أضيف إلى سلسلة المآزق التي نغرق بها على امتداد هذه المنطقة نتيجة قرارات غير مدروسة جيدا؟ وأي شكل سيكون لهذه الضربة القاضية أو المخرج الذكي الذي لم يلوح حتى الساعة في الأفق؟ هل هو مخرج سياسي أم عسكري أم أمني أم  إقتصادي أم إعلامي؟
 
أسئلة ستبقى رهينة الوقت وتنتظر الإجابات الملحة، وهنا يجب التنبه أن من تسبب بالأزمة مع قطر عليه أن يتحمل المسؤولية في حال استمر هذا الفشل الذريع في إدارة الأزمة، علما أن الوقائع تظهر بوضوح فتور المبادرات الكويتية للتوسط بين الدول المختلفة، كما يمكن ملاحظة انكفاء الطرف الأمريكي عن الصورة وكأن ما يحصل لا يستفزه حاليا كي يتدخل ويحرك عجلة الحوار أو بوصلة الخلاف باتجاه الحل، وهنا تمكن خفايا الأزمة التي تحتاج إلى كشف ألغازها.

أضيف بتاريخ :2017/08/21

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد