تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: "دوامة" 11 سبتمبر تلاحق المملكة #السعودية

 
مالك ضاهر ..

تعود ذكرى أحداث 11 أيلول/سبتمبر هذا العام حاملة معها اتهامات جديدة أو ما يمكنه تسميته دلائل إضافية على تورط المملكة السعودية وبعض المسؤولين فيها بالاعتداءات التي رسمت منحى جديدا للتعاطي الأمريكي مع المنطقة عبر التدخل المباشر بحجة مكافحة الإرهاب، فخطورة التورط بهذه الاعتداءات تظهر أكثر فأكثر عند رؤية لتوسع الأمريكي باتجاه المنطقة وكيفية تغلغلها فيها بشكل مباشر وغير مباشر.
 
فقد نشرت صحيفة "نيويورك بوست" الأمريكية معلومات جديدة حول تورط الحكومة السعودية في هجمات الـ11 من أيلول/ سبتمبر، التي وقعت في نيويورك قبل 16 عاما، حيث يشير التقرير اإى "ظهور أدلة جديدة في قضية كبرى مرفوعة ضد الحكومة السعودية بشأن الهجمات الإرهابية تفيد بقيام سفارة السعودية في واشنطن بتمويل التدريب على عمليات الاختطاف التي قام بها موظفان سعوديان هما محمد القضايين وحمدان الشلاوي ما يعزز الزعم بأن موظفي ووكلاء المملكة قد قدموا الدعم والتوجيه للمختطفين والمتآمرين في الهجمات الإرهابية".
 
اتهامات جديدة حول تورط المملكة..

 ولفت التقرير إلى أن "كلا من القضايين والشلاوي عملا لصالح الحكومة السعودية وتلقيا أموالا منها"، وتابع "كان القضايين يعمل لدى وزارة الشؤون الإسلامية بينما كان شلاوي يعمل موظفا منذ فترة طويلة في الحكومة السعودية"، وشدد على ان "الرجلين كانا على اتصال دائم مع المسؤولين السعوديين بينما كانا في الولايات المتحدة"، وأوضح أن "السفارة السعودية في واشنطن كانت تدفع للقضايين والشلاوي باعتبار أنهما يعيشان في الولايات المتحدة الأمريكية تحت غطاء طلاب".
 
فرغم كل ما قيل عن تمتين العلاقة بين القيادة السعودية والإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة دونالد ترامب، مع ما شهده ذلك من حفاوة استقبال للوفد الأمريكي خلال زيارته للرياض وتوقيع عقود استثمارية بمبالغ خيالية، كل ذلك لم يشفع حتى الساعة بوقف هذا السيف المسلط من قبل الأمريكيين على رقبة الدولة السعودية، ورغم النزول عند كل شروط ترامب المالية وعقد الصفقات التي تجلب الوظائف للشعب الأمريكي عادت التسريبات الإعلامية والصحافية التي تؤكد النوايا المبيتة تجاه المملكة وتوريطها بتهم دعم الإرهاب وتمويله.
 
الكابوس المتجدد..

 واللافت أنه مع مرور الوقت بدل أن تتحول 11 ايلول/سبتمبر إلى ذكرى يتقادمها الزمن، يبدو أنها تتحول شيئا فشيئا إلى كابوس لدى البعض ممن تورطوا في افتعالها وتوريط الدولة السعودية كلها بها، فهل فعلا هي متورطة بذلك ويجب عليها البحث الدائم عن وسائل لإبعاد التهم الأمريكية المسلطة نحوها بشكل متواصل أم أن الأمر لا يعدو أنه باب من أبواب الابتزاز للمملكة بكل الطرق المختلفة؟ ولماذا لا تظهر المعلومات الإعلامية الأمريكية إلا في أوقات حساسة جدا في العملية السياسية السعودية داخليا وخارجيا؟ وكيف سنرى مستقبل بعض القيادات السعودية في ظل وضعهم والدولة ككل في قفص الاتهام الأمريكي؟
 
ويبدو أن كل المحاولات السعودية لإبعاد تهم الإرهاب عنها وإلصاقها بجهات أخرى حصرا كقطر مثلا لم تنفع بشكل قاطع وحاسم، والدليل أنه حتى الساعة التهم تتواصل وفي كل فترة تتسرب إلى الإعلام اتهامات مختلفة بأشكال جديدة، خاصة أن قانون "جاستا" ما زال قائما وحاضرا والدعاوى التي ترفع وسترفع في المستقبل انطلاقا من تسريبات هنا ومعلومات هناك كلها تندرج ضمن إطار قانون محاسبة داعمي الإرهاب الذي سبق أن حاولت الإدارة الأمريكية خلال عهد باراك أوباما استخدام الفيتو لوقف إقراره في الكونغرس رغم كل ما يحكى عن فتور شاب العلاقة الأمريكية السعودية في زمن أوباما.
 
"جاستا" حاضر.. ماذا عن ترامب؟

 ولكن هل فعلا الرئيس ترامب وعد بوضع "جاستا" في الثلاجة أو تحييده بشكل كلي أو جزئي أم أن الأمر كان محض استنتاج محلي من قبل بعض السياسيين والإعلاميين؟ وهل للرجل القدرة على ذلك فيما لو وعد فعلا، في بلد تحكمه منظومة قانونية ودستورية وفي مؤسسات تحكم لا أشخاص؟ وهل ما يجري في الإعلام الأمريكي هو مجرد تهديدات للمملكة السعودية لمزيد من الابتزاز وسحب الأموال والثروات أم أننا فعلا سنجد الأمور تسير إلى النهاية لمحاكمة الدولة السعودية أو قيادات حاليين أو سابقين؟ وهل يمكن للإدارة الأمريكية إسكات كل التيارات السياسية والمحاكم الأمريكية وأهالي الضحايا ومكاتب المحاماة؟ أليس من المتصور أن نجد الدعاوى بالعشرات بل بالمئات تسير حتى خواتيمها لمقاضات المسؤولين عن أحداث 11 سبتمبر والحصول على التعويضات الخيالية؟ وماذا يعني كل ذلك لو حصل فعلا؟ ألا يعني أن المملكة السعودية ستكون هي المتهم الأول على لائحة الإرهاب في العالم لأن كل ما يجري في العالم اليوم وبالأخص في المنطقة هو بشكل أو بأخر وليد ما جرى في اعتداءات 11 أيلول/سبتمبر؟

هناك من يعتبر أن التسريبات التي انتشرت اليوم وفي السابق، هو غيض من فيض الاتهامات التي لدى الأمريكيين، وأن هذه الاتهامات سيتم نشرها بطرق وظروف مختلفة بحسب الحاجة والمصلحة الأمريكية، فهل ستتحرك الماكينة السعودية للملمة الموضوع قبل أن نجد أنفسنا في وسط بحر متلاطم من الاتهامات التي لا تنتهي؟ وهنا يبدو السؤال البديهي، لماذا تدفع المملكة كل هذه الأموال إلى الإدارة الأمريكية طالما أن الاتهامات والمحاكمات نحوها ستستمر ولن تتوقف؟ أليس يجب على ترامب الوفاء بالالتزامات التي قطعها للرياض؟ والأهم من ذلك ماذا قدم ترامب حتى الساعة للمملكة السعودية في مختلف الملفات؟ فالرجل لم يستطع الحسم ضد قطر ولم يقف بشكل واضح وصريح مع المملكة والدول المقاطعة للدوحة؟ واليوم لم يقف ولا يبدو أنه قادر على حماية المملكة من الاتهامات المتعلقة بـ11 أيلول/سبتمبر؟ هل ترامب عاجز أم أنه يستطيع ولكنه في كلتا الحالتين يستفيد من حالة الاتهام للمملكة بالإرهاب؟
 
من يتحمل مسؤولية توريط المملكة؟!

 بكل الأحوال وأيا كانت التحليلات والتوقعات فإن المملكة السعودية اليوم أكثر من أي وقت مضى، هي رهينة سياسية ومالية بيد القضاء ورجال السياسة في الولايات المتحدة الأمريكية، ما يدعو لتساؤلات علينا الاستفادة من أجاباتها، هل القضاء الأمريكي هو جهة نزيهة للبت في مقاضاة الدولة السعودية أم أنه أداة بيد الإدارة السياسية وبعض الجهات واللوبيات لتحقيق المصلحة الأمريكية القائمة آنيا على جمع المال لإدارة ترامب واستراتيجيا لتحقيق مشاريع أبعد مدى وأكثر تعقيدا مما يتصوره البعض في بلادنا.
 
وطالما أن القضاء الأمريكي لديه أدلة واضحة تمكنه من محاكمة المملكة وإدانتها، وسواء كان الهدف هو الابتزاز أم المحاكمة الفعلية، السؤال هو لماذا تقوم المملكة بالتورط بهكذا جرائم وأحداث؟ لماذا تقوم المملكة بنفسها أو عبر قيادات وجهات أخرى باستهداف مراكز تجارية على هذا القدر من الأهمية؟ هل من تفسير غير أن هناك ترابطا بين المملكة أو بعض القيادات الدينية والسياسية فيها مع جماعات إرهابية وخلايا تنتشر في مختلف دول العالم؟ ولماذا يجب على المملكة بكل مؤسساتها ومواطنيها أن تدفع أثمانا لتورط بعض الأشخاص أيا كانت صفاتها الرسمية؟
 
يبقى أن رفع الدعاوى أمام المحاكم الوطنية لمحاكمة دول ذات سيادة يتضمن خرقا لأحكام القانون الدولي ذات الصلة ما سيشكل سوابق قضائية في هذا المجال لأنها ستعرض سيادة الدول للاهتزاز عبر مقاضاتها من قبل أفراد أمام محاكم عادية، يشار إلى أنه خلال الأشهر الماضية تقدمت شركات تأمين أمريكية بعشرات الدعاوى القضائية أمام المحاكم الأمريكية تحمّل فيها المملكة السعودية المسؤولية عن أضرار لحقت بالممتلكات نتيجة هجمات 11 سبتمبر، وطالبت هذه الشركات  الرياض بدفع عشرات مليارات الدولارات كتعويض عن ذلك.

أضيف بتاريخ :2017/09/12

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد