تطبيق صحيفة خبير

التقارير

تقرير خاص: #الأزمة_الخليجية تتصاعد.. من يفشل كل محاولات الحل؟

 

مالك ضاهر ..
 
ما تزال تتفاعل وتتصاعد الأزمة بين قطر والدول المقاطعة لها وعلى رأسها المملكة السعودية، وقد انتقل النزاع بين هذه الدول إلى أروقة جامعة الدول العربية قبل أن تظهر بشكل فاقع خلال الجلسة العلنية التي عقدت قبل أيام في القاهرة على مستوى وزراء الخارجية التي شهدت سجالات حادة بين مندوبي قطر والدول المقاطعة.
 
فقد شهدت الجلسة مشادات كلامية وجدال قوي بين مندوبي السعودية والبحرين وقطر، حيث أكد المندوب السعودي في الجامعة أحمد قطان "نحن قادرون بحول الله وقوته أن نتصدى لكل من يحاول أن يتعرض للمملكة"، وشدد على أن "المملكة لا تسعى إلى تغيير النظام الحاكم في قطر إلا أنها قادرة على فعل كل شيء تريده".
 
بينما رفض وزير الدولة للشؤون الخارجية القطري(مندوب قطر في الجامعة العربية) سلطان بن سعد المريخي الانتقادات الموجهة لبلاده، وشدد على التمسك بالحوار، وأكد أن "مطالب دول الحصار غير مشروعة ولا تستند إلى حقائق"، مشيرا إلى أن "مقاطعة الدول الأربع هي حصار جائر وغير مشروع"، وتابع "إيران حقيقة أثبتت أنها دولة شريفة..."، وقد شهد النقاش جولة من الأخذ والرد بين المندوبين القطري والسعودي مع تدخل حاد لوزير الخارجية المصري سامح شكري الذي وصف كلام المندوب القطري بـ"المهاترات".
 
التراشق الكلامي والخروج عن الأصول

 والحقيقة أن ما جرى غير مقبول بكل المعايير لأن الأمر بات يتسرب بشكل كامل إلى الإعلام ويتم التداول به في العلن عبر التراشق الكلامي دون أدنى احترام لأهمية الموضوع ولطبيعة العلاقة بين الدول الشقيقة أيا كانت الخلافات الحالية أو التاريخية، بالإضافة إلى مخالفتها الأصول والأعراف الدبلوماسية التي يجب أن تعتمد في جلسات منظمة كمنظمة جامعة الدول العربية، خاصة أن التراشق الإعلامي يبتعد عن أصول الحوار الهادئ والبناء الذي يجب اعتماده للوصول إلى نتائج وضبط التداعيات لأي خلاف.
 
والأكيد أن مجريات اجتماع الجامعة العربية ما هو إلا تعبير واضح لتدهور العلاقة بين الدول وبين قياداتها مع استمرار حالة فقدان الثقة بينها، ومما يدل على ذلك هو ما جرى بعيد الاتصال الهاتفي الذي جرى قبل أيام بين أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني وولي العهد السعودي محمد بن سلمان، فبعد دقائق من انتهاء الاتصال خرجت وسائل الإعلام السعودية للحديث عن تحريف قطر لمضمون الاتصال، ما أدى إلى "تعطيل أي حوار أو تواصل مع السلطة في قطر حتى يصدر منها تصريح واضح توضح فيه موقفها بشكل علني وأن تكون تصريحاتها بالعلن متطابقة مع ما تلتزم به".
 
المعلومات المتضاربة.. والرواية الحقيقية؟!

 وقد تضاربت المعلومات حول الاتصال بين روايتين، أحداهما سعودية نقلتها "وكالة الأنباء السعودية الرسمية" التي قالت إن " محمد بن سلمان تلقى اتصالا هاتفيا من الشيخ تميم الذي أبدى رغبته بالجلوس على طاولة الحوار ومناقشة مطالب الدول الأربع بما يضمن مصالح الجميع على أن يتم إعلان التفاصيل لاحقا بعد أن تنتهي المملكة السعودية من التفاهم مع الإمارات والبحرين ومصر".
 
بينما نشرت قطر روايتها عبر "وكالة الأنباء القطرية الرسمية" التي أشارت إلى أن اتصالا جرى بين الرجلين بناء على تنسيق من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وأضافت أن "أمير قطر يؤكد على حل الأزمة بالجلوس إلى طاولة الحوار لضمان وحدة مجلس التعاون"، وتابعت أن "أمير قطر يوافق على طلب ولي العهد السعودي بتكليف مبعوثين لبحث الخلافات والمبعوثون سيبحثون الأمور الخلافية بما لا يتعارض مع سيادة الدول".
 
فأي من رواية هي الرواية الحقيقة وأيهما يجب على العالم كله أن يصدق؟ وهل وصلت حالة التخبط والضياع بين الأطراف المتنازعة إلى هذا الحد؟ هل إلى هذا الحد وصلت حالة غياب المصداقية لهذه الدول أو بالحد الأدنى لقيادات لا تحترم كلامها ووعودها؟ وكيف يمكن لمسؤول أن يتنصل من كلامه بهذه السرعة وبهذه الطريقة خاصة أنه لا يمثل نفسه بل يمثل دولته وشعبه؟ وبالتالي أي سقوط معنوي وأخلاقي في مثل هذه المواقف سيرتد سلبا على سمعة البلد ككل؟ علما أن مثل هذا التعاطي هو أسلوب جديد وغير مسبوق في تاريخ العلاقات الدولية، فالمسألة باتت أقرب إلى "الهرج والمرج" منه إلى الأصول الدولية والعلاقات التي تحكمها الإجراءات الرسمية والدقيقة.
 
إفشال الحلول وتعقيد الأزمة..

كل ذلك بات يثير التساؤلات والاستغراب، هل الأمر بات مشكلة شخصية بين أفراد في هذه الدولة أو تلك أم أن له علاقة فعلا بمصالح الدول؟ هل الخلاف هو من منطلق حماية مصالحنا الوطنية أم هو أقرب إلى فشل ذريع على مستوى مختلف الملفات التي تعمل عليها القيادة السعودية ومن خلفها الدول المقاطعة في الإقليم بالإضافة إلى الفشل القطري؟ بمعنى آخر هل باتت المسألة تتعلق بتصفية حسابات بين الدول التي فشلت في تحقيق مشاريع معينة في هذه المنطقة وبالتالي يجب البحث عن "كبش محرقة" لتحميله المسؤولية عن كل الأخطاء؟ هل لهذه الأسباب يعمل البعض على إفشال مخططات الحوار والتقارب بين الأشقاء في الخليج؟ ومن مصلحة من السعي لإجهاض كل فرصة للتحاور وحل الخلافات للخروج من الأزمة؟ هل بعض الدول المقاطعة هي السبب في ذلك أم أن هناك أطرافا أخرى تستفيد من ذلك؟

 بالتزامن مع كل ذلك لم تتوقف القيادة الكويتية عن السعي لحل الأزمة وإعادة المياه لمجاريها، وفي هذا الإطار جاءت زيارة أمير الكويت إلى واشنطن حيث التقى الرئيس ترامب حيث جرى البحث في الأزمة الخليجية وكيفية حلها، ولعل أمير الكويت ذهب مباشرة إلى "الرأس" لأنه يدرك ربما أن الأمريكي هو من افتعل الأزمة أو بالحد الأدنى لديه القدرة على حلها متى أراد، وطالما أن الأشقاء في الخليج يرفضون التلاقي من تلقاء أنفسهم أو بوسطات من صناعة البيت الخليجي فربما يمكن الاستعانة بالعنصر الأجنبي، لكن هل هذا الأمريكي يرغب بحل الأزمة فعلا؟

صحيح أن اللقاء بين الشيخ الصباح وترامب دفع بالأخير لتنسيق الاتصال بين أمير قطر وولي العهد السعودي، لكن ما آلت إليه الأمور بعد الاتصال مباشرة توحي أن ثمة خطة معدة مسبقا لإفشال المسعى الكويتي للحل، ومن يضمن أن الذي نسق الاتصال هو نفسه من أفشله عبر الطلب إلى أحدهم بتغيير أقواله وتحريف مجريات الحديث الهاتفي كي تطير الحلول وتتعقد الأمور وتستمر الأزمة؟ وما جرى بعيد الاتصال يؤكد وجود دور أمريكي مريب في هذه الأزمة وهذا ما يجب على الأفرقاء في الخليج التنبه له والحذر من المحاولات الماكرة لإغراق المنطقة بمشاكل لا تنتهي بما يصب في غير مصلحة الدول الخليجية.

أضيف بتاريخ :2017/09/16

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد