تطبيق صحيفة خبير

قصة وحدث

الملف الغامض: رون آراد

 

لمحة تاريخية عن الصراع اللبناني- الإسرائيلي:

يتميز لبنان بموقعه الجغرافي الاستراتيجي، وبأنه بلد المياه (رغم أن الحكومة اللبنانية حتى الآن لم تستفد من هذه الثروة المائية)، ففي لبنان خمسة عشر نهرًا منها ثلاثة أنهار داخلية، واثنا عشر نهرًا ساحليًا، وهناك ثلاثة أنهار مشتركة مع دول مجاورة هي النهر الكبير الجنوبي، ونهر العاصي مع سوريا، ونهر الحاصباني الذي يشكل أحد روافد حوض الأردن. إذن هذا الغنى في المياه -سيما أن الكيان الغاصب يعاني من نقص في المياه العذبة- جعله يطمع بمياه وبأرض لبنان ما قبل قيام الكيان الغاصب، ومن يقرأ الخطاب الذي وقعه حاييم وايزمن باسم الحركة الصهيونية عام 1919 والموجه لرئيس الوزراء البريطاني ديفد لويد يقول فيه: "نحن نعتقد أنه من الضروري أن تشمل الحدود الشمالية لفلسطين سهل الليطاني لمسافة 25 ميلًا والمنحدرات الغربية والجنوبية لجبل الشيخ وذلك لحاجة مناطقنا الشمالية للمياه من أجل الزراعة والصناعة والطاقة".

وكما قالت أكثر من مرة رئيسة وزراء العدو غولدا مائير "إن المياه بالنسبة لإسرائيل هي بمثابة الدم في العروق"،  وبالفعل بدأت إسرائيل بخوض معاركها تجاه لبنان منذ عام 1948 حين خرقت عصابات العدو الحدود الجنوبية للبنان وذلك ضمن عملية سميت "حيرام" التي بدأت في 29 تشرين الأول واحتلت ما يقارب 15 قرية وارتكبوا مجزرة في بلدة حولا والتي راح ضحيتها 93 مواطنًا، وانسحبوا بعد تدخل دولي واتفاقية هدنة، بعدها وفي عام 1965 دخلت قوات العدو بلدتي حولا وميس الجبل ونسفت منازل فيها. وفي حرب حزيران 1967 وعلى الرغم من أن لبنان لم يشارك فيها فقد اجتاحت قوات العدو مزارع شبعا واحتلتها وطردت أهلها وفجرت منازلهم.

وفي عام 1968 نزلت فرقة كوماندوس إسرائيلية في مطار بيروت لأربعين دقيقة ونسفت 13 طائرة من الطائرات المدنية، وظل الأمر كذلك من انتهاكات لسيادة لبنان إلى حين تشكل المقاومة اللبنانية على يد سماحة الإمام السيد موسى الصدر عام 1975، حيث دخل الصراع مرحلة جديدة مرحلة مواجهة ومقاومة، ورغم ضربات المقاومة إلا أن إمكانيات العدو كانت أكبر، فاجتاحت لبنان عام 1978 بحجة إبعاد الفلسطينيين عن حدود الليطاني، أما الاجتياح الكبير كان عام 1982 وسميت العملية آنذاك "السلام للجليل" حيث دخلت لأول مرة قوات العدو مدينة عربية بعد القدس ألا وهي "بيروت" وكان سبب الاجتياح بحسب إدعاء الكيان الغاصب رد فعل على محاولة اغتيال سفير الكيان في بريطانيا، إلا أن المقاومة بعملياتها وضرباتها دفعت العدو الإسرائيلي للانسحاب خارج المدينة. أراد العدو الصهيوني رد الثأر في جنوب لبنان فارتكب أفظع المجازر واحتل العديد من القرى سنة 1985 إلا أن المقاومين اللبنانيين لم تهدأ عملياتهم الاستشهادية ومواجهاتهم، الأمر الذي دفعها للانسحاب إلى الشريط الحدودي، ورغم هذا الانسحاب قامت إسرائيل باعتداءات جديدة عام 1996 عملية "عناقيد الغضب" حيث ارتكب العدو مجزرة قانا في مقر اليونفيل الذي دخل جنوب لبنان في السبعينيات لوقف الاعتداءات إلا أن وجوده لم يؤثر على مطامع العدو، وبعدها كان عدوان 2000 ومن ثم 2006 حيث انهزمت إسرائيل في هذه المعركة هزيمة نكراء دفعتها للانسحاب من لبنان ما عدا مزارع شبعا.

إذن الصراع اللبناني- الإسرائيلي كلف لبنان الكثير من الشهداء والجرحى والأسرى والتدمير، لذا كان المقاومون يتحينون الفرصة لأسر أي جندي إسرائيلي لحصول التبادل مع الأسرى اللبنانيين في سجون الاعتقال.

 

* رون آراد في قبضة المقاومة:

إلى جانب الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة كان لبنان يعيش أتون الحرب الداخلية  منذ عام 1975 حيث انطلقت شرارة الحرب من منطقة عين الرمانة في بيروت بين الفلسطينيين وحزب الكتائب، لتتوسع فيما بعد وتشمل لبنان كله بين طوائفه.. وصولًا إلى عام 1986 حيث اندلعت معارك طاحنة بين الفلسطينيين وحركة أمل، وفي تلك الفترة عاش الجنوب هذا الصراع بين الطرفين سيما محيط مخيم عين الحلوة، فانقسمت المنطقة إلى بلدات وقرى تحت سيطرة أمل والمخيم ومحيطه تحت سيطرة الفلسطينيين.. نذكر هذه النقطة لنعرج إلى جوهر الفكرة: عند الرابعة عصرًا من 16 أكتوبر تشرين الأول 1986 دوى صوت انفجارات قوية سمعت أصدائها في صيدا وأرجائها، لم تكن في تلك الفترة أصوات الانفجارات غريبة نتيجة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة على الجنوب اللبناني، إلا أن المستغرب هو رؤية المواطنين لطيار يرمى بنفسه من مقاتلة حربية إسرائيلية كانت تقوم بغارات قبل سقوطها على معسكرات للفلسطينيين، هذه المقاتلة التي كانت تحمل الصواريخ الثقيلة وخزانات الوقود المشتعلة عند ارتطامها بالأرض فدوت أصوات انفجارات هائلة وقد وقعت في واد بين بلدتي درب السيم وطنبوريت الجنوبيتين هذه المنطقة كانت تحت سيطرة حركة أمل، وقد سقطت الطائرة بعد أن كانت تحلق على علو منخفض كاستهزاء بالمقاتلين، إلا أن رصاصات الرشاش الثقيلة وصاروخ "ستريللا- سام كتف" والتي انطلقت من معسكرات الفلسطينيين حققت إصابات بليغة بالمقاتلة أدت إلى سقوطها، وليس كما تتحدث الرواية الإسرائيلية بأن عطلًا تقنيًّا قد أصابها، وعند هبوط الطيار الإسرائيلي" رون أراد" كانت كمية الرصاص التي وجهت إليه من قبل الفلسطينيين وحركة أمل كثيفة جدًا، ويومها قيل بأنه أصيب قبل وصوله إلى الأرض.

وقع رون آراد في المنطقة التي تسيطر عليها "أمل" فتم أسره ونقلته إلى مكان بعيد عن مكان المعركة... وهناك من يتحدث بأنه كان إلى جانب آراد طيار آخر إلا أن قوات العدو استطاعت سحبه بعد مواجهات عنيفة بينها وبين الفلسطينيين وأمل، وبعد غارات وهمية وغطاء ناري من قبل طائرات العدو. وفي ذلك اليوم الذي علم العدو بأن طياره "رون آراد" قد وقع أسيرًا بأيدي المقاومين، لم تهدأ طائراتهم من الإغارة على بلدات وقرى الجنوب، إضافة إلى القصف العنيف، والمجازر التي ارتكبت بحق الأبرياء.

 

* رون آراد : حي أم ميت؟

دارت الكثير من الأقاويل والشائعات حول ملف الطيار الإسرائيلي "رون آراد"، فمنهم من قال بأنه تم نقله إلى إيران كورقة ضغط تستخدمها إيران ليتم التبادل بينه وبين ديبلوماسيها الأربعة الذين اختطفتهم القوات اللبنانية 1982 (التي كانت قريبة آنذاك من العدو الإسرائيلي)، ومنهم من يقول بأنه وضع في بلدة بقاعية وقد قتل فيما بعد على أيدي حراس المركز بعد حصول معركة ميدون عام 1988، والبعض الآخر يقول بأنه اختفى أثناء المواجهات الطاحنة بين المقاومين وجيش العدو في بلدة ميدون البقاعية. وهناك من ذهب إلى القول بأن آراد أصبح في يد الاستخبارات الجوية السورية وذلك لاستخدامه كورقة مساومة لتسليمها أحد طياريها بسام العدل، والبعض الآخر اعتبر بأن آراد قد توفي نتيجة مرض خطير في سجنه ببيروت.

كل هذه الآراء جعلت الكيان الغاصب يصاب بالخيبة رغم أنه حتى الآن يرصد المكافآت المالية المغرية لمن يعطي معلومات عن مكان "آراد"، إضافة إلى تجنيد شبكات وخلايا للكشف عن أي دليل حسي حول مكانه، إلى جانب استنفار أجهزتها الأمنية والمحلية والعربية، ولكن بقيت أسئلتها دون أجوبة. لذا بقي هذا الملف وكما قال معلق الشؤون الأمنية في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية: "لا أحد من المسؤولين الرسميين يمتلك أجوبة عن هذه الأسئلة، وهي تبقى من باب التكهنات".

أضيف بتاريخ :2017/10/16

تعليقات الزوار

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق
التعليق
رمز التأكيد